خطة تحويل مساجد وأضرحة ومقامات القاهرة التاريخية إلى متحف حضارى مفتوح
مسار أهل البيت
مروة فتحى
إعادة إحياء مسار آل البيت، مشروع حضاري كبير في قلب القاهرة التاريخية، وهو امتداد تاريخي وديني يربط بين أهم مزارات وآثار الأسرة النبوية في العاصمة، بما يعكس روعة التراث الإسلامي ويقدّمها كوجهة سياحية دينية وسياحية عالمية.
المشروع جزء من خطة التطوير الأوسع لـ القاهرة التاريخية التي تضم العديد من شوارع ومواقع أثرية قديمة، ويهدف إلى تحويل المنطقة إلى متحف حضاري مفتوح يجمع بين العبادة والتراث والتاريخ الإسلامي.
مزارات آل البيت
يبدأ مسار مزارات آل البيت من مسجد السيدة زينب وينتهي عند مسجد السيدة عائشة، ويربط المسار بين مساجد السيدة زينب والسيدة نفيسة والسيدة عائشة والسيدة سكينة، مرورًا بباقي مزارات آل البيت في شارع الخليفة.
ويربط المسار بآثار تاريخية مهمة مثل (مسجد ابن طولون - متحف جاير أندرسون مرورًا بقبة شجر الدر، وكذلك متنزه الخليفة التراثي)، بالإضافة إلى ضريح «محمد الأنور»، الذي يعتقد أنه من نسل النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، مرورًا بـ«قبة الأشرف» ومقام السيد جوهر ومقام سيدي الحناوي.
وتعد جميع هذه المزارات في شارع الأشراف، إرثا حضاريا مميزا، وجهت الدولة جهودها لإحيائه والحفاظ عليه من خلال العمل على تطوير الفراغات العامة، ورفع كفاءة البنية التحتية والعمرانية للعقارات والمباني التراثية، وتوفير الخدمات والبازارات السياحية وساحات انتظار السيارات.
السيدة نفيسة
المسجد من أبرز المزارات في المسار، خضع لتطوير شامل شمل المقام والمبنى والساحات المحيطة، افتتح بعد الترميم يوم 8 أغسطس 2023 بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي.
شمل التطوير أيضًا شارع الأشراف المحيط، ليصبح متحفًا مفتوحًا بما يحتويه من إرث إسلامي.
السيدة زينب
يحتوي على ضريح السيدة زينب بنت الإمام على، شملت أعمال الترميم تطوير الواجهات الخارجية والداخلية، إضافة مداخل جديدة، وتطوير المصلى والساحات المحيطة، وافتتح بعد التطوير في 12 مايو 2024.
التطوير شمل إعادة تخطيط الساحة ورفع كفاءة شبكات المرافق والرصف والإنارة، وتنظيم الحركة المرورية مع الحفاظ على الطابع التاريخي والمعماري.
السيدة رقية
يرتبط تاريخيًا بعائلة النبي صلي الله عليه وسلم، والمسجد تمت إعادة بنائه ضمن تطوير مسار آل البيت مع الاحتفاظ بالمقام، وجاء التطوير ضمن إعادة تنظيم شارع الأشراف وتحويله لممشى سياحي..بناء المقام يعود إلى العصر الفاطمي، وكان يُعرف بمسجد الأندلس.
السيدة سكينة
يضم 6 أعمدة من الرخام ومنبرا من الخشب النقي.. الضريح يحتوي على تابوت خشبي داخل مقصورة من النحاس الأصفر، وخضع للتطوير الشامل من قبل وزارة الأوقاف المصرية لتناسب مكانته في المسار.
السيدة عائشة
يعد نقطة نهاية المسار عند بداية منطقة تطويرية مهمة، وشمل التطوير فتح الساحات المحيطة ورصف الأرضيات بالبازلت، وترميم واجهات العقارات، ورفع كفاءة الإنارة، وتطوير الشوارع الرئيسية ومد خطوط الصرف الصحي.
الإمام الحسين
التطوير شمل خمس مناطق محيطة به: الحاكم بأمر الله، باب زويل، حارة الروم، درب اللبانة، ومنطقة الحسين، والأعمال تضمنت ترميم العناصر المعمارية والزخرفية، تحسين نظام الإضاءة، تطوير الساحات، تنظيم حركة المارة، وتنمية النواحي التجارية، كما تم تطوير البوابات الأمنية بما يتناسب مع النسيج التاريخي للمنطقة.
دمج المسارات التراثية
وأكد المهندس إيهاب حنفي، المتحدث الرسمي باسم صندوق التنمية الحضرية، في تصريحات لمجلة روزاليوسف أن أعمال تطوير مساجد آل البيت تتم بتكامل بين مؤسسات الدولة: وزارة الأوقاف، وزارة التنمية المحلية، وزارة السياحة والآثار، محافظة القاهرة، وصندوق التنمية الحضرية، وذلك لضمان خروج المشروع بشكل متكامل وكامل.
وأضاف أن تطوير المسار جاء ضمن توجه الدولة لدمج المسارات التراثية وفق رؤية شاملة تتماشى مع الحياة المعاصرة في مصر، مشيرًا إلى أن تطوير مسجد الإمام الحسين يشمل خمس مناطق محيطة: الحاكم بأمر الله، باب زويلة، حارة الروم، درب اللبانة، ومنطقة الحسين. وأوضح أن الأعمال تضمنت تطويرًا شاملًا وترميمًا للعناصر المعمارية والزخرفية ونظام الإضاءة بما يعكس القيمة الجمالية للمسجد، إضافة إلى تطوير الساحة وتحسين حركة المشاة وتنمية النواحي التجارية، كما تم تطوير البوابات الأمنية بما يناسب القاهرة التاريخية، ونفذت وزارة الداخلية المشروع بالكامل خلال ثلاثة أسابيع.
الطراز الفاطمى
وفيما يخص مسجد السيدة زينب، قال حنفي إن المنطقة المعروفة باسم الروضة واحد واثنين، والتي كانت بديلًا للعشوائيات، تم تطويرها بنُسق معماري يتناسب مع الطراز الفاطمي، وشملت أعمال التطوير إعادة تخطيط الساحة، رفع كفاءة شبكات المرافق، الرصف، الإنارة، وترميم العناصر المعمارية والزخرفية داخل المسجد، بما يعكس مكانة الموقع التاريخية.
الطابع التراثي والمعماري
وأضاف أن التطوير شمل المنطقة المحيطة بالكامل، تنظيم الفراغات، وتنظيم الحركة المرورية مع الحفاظ على الطابع التراثي والمعماري للمنطقة، وأشار إلى أن الهدف من التطوير هو تحقيق المعادلة بين الترميم الأثري والتطوير العمراني المتكامل بما لا يتعدى على الأثر أو النسيج المعماري، مؤكدًا أن المسار لا يقتصر على نقاط محددة بل يشمل أكبر مساحة تاريخية ممكنة.
وأوضح أن الأعمال الحالية تركز على استكمال تطوير بعض المحاور مثل كوبري السيدة عائشة، والفراغات التي تربط المزارات لضمان أن يكون المسار متكاملًا من حيث الخدمات والوجهات والشوارع الداخلية.
وأكد أن رؤية الدولة تقوم على العمل بمراحل متتابعة، لاستكمال العناصر الرئيسية للمسار، بحيث يتحول إلى تجربة متكاملة، مع الحفاظ على المضمون الحضاري والتاريخي.
وأضاف أن مشروع تطوير القاهرة التاريخية مشروع قومي متكامل، وتكلفته عالية نظرًا لإعادة ترميم المباني والحفاظ على النسيج العمراني، وتطوير البنية التحتية، وإحياء المناطق بالكامل، وإنشاء عناصر معمارية جديدة تتماشى مع النسيج التاريخي، خاصة أنها مناطق مسجلة كتراث عالمي في اليونسكو.
وأوضح حنفي، أن الأنشطة غير المتوافقة مع القاهرة التاريخية تم توفير بدائل لها، حيث تم إنشاء منطقة ضخمة شمال الحرفيين تضم محور جيهان السادات، ورش حرفية، عمارات سكنية، مركز شباب، مدارس، أسواق، ومواقف بديلة لتلك الأنشطة.
وأشار إلى أن مسار آل البيت له تمويل ومخصصات من موازنة الدولة، وأن فلسفة المشروع تعتمد على الاستثمار في التراث طويل الأجل لما له من مردود ثقافي وسياحي محلي وعالمي، بعيدًا عن كونه مجرد استثمار مالي.
وأكد حنفي أن أي مشروع ناجح يعتمد على قبول المجتمع المحلي، وقد تم إجراء حوار مسبق معهم لضمان انضباط عمراني وتطوير البنية التحتية، مع شعور السكان بالمردود المباشر، كما تم وضع خطة للصيانة والاستدامة بالتنسيق مع وزارات السياحة والآثار، مع وجود كيان إداري لمتابعة المشروع وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المناطق الأثرية.
مصر عاصمة للتراث
شدد حنفي على أن مشروع آل البيت والقاهرة التاريخية يسعى إلى استعادة هوية القاهرة التاريخية والروحية، وتعزيز مكانة مصر كعاصمة للتراث الإسلامي، خاصة أن الفسطاط كانت أول عاصمة إسلامية على مستوى الشرق الأوسط.
فيما أشارت محافظة القاهرة إلى أن المشروع يهدف إلى فتح الساحات الرابطة بين مساجد آل البيت ومرورها بأشهر أضرحة آل البيت، التي تشهد إقبالًا كبيرًا من المواطنين والسائحين، مع رصف الأرضيات بالبازلت، وتطوير الإنارة، وترميم ودهان واجهات العقارات، ورفع كفاءة الشوارع الرئيسة، ومد خطوط الصرف الصحي.
ويتم تطوير المسارات بطريقة تحاكي عصر القاهرة الفاطمية بكل تفاصيله، مع تقديم الدعم الإداري والفني، بما يليق بمكانة المزارات ونشر الوعي للأجيال القادمة حول قيمة مساجد آل البيت وتاريخها.
ويعد المسار جسرًا بين الماضي الروحي والحاضر الحضاري، ويشكل جزءًا من استراتيجية الدولة لإحياء التراث الإسلامي، وتحويل المنطقة إلى وجهة جذب دينية وسياحية على مستوى عالمي. يبلغ طول المسار حوالي 2 كم، وشارع الأشراف 800 متر.







