أصوات مصرية تعبر القارات خلال ليالى رمضان
«سفراء دولة التلاوة»
مع حلول شهر رمضان المبارك كل عام، تغزو الأصوات المصرية لقراء القرآن الكريم جميع قارات العالم، تحمل معها إرث «دولة التلاوة»، وذلك من خلال خطة الإيفاد الخارجى لـلأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف، حيث لا يقتصر الدور على الإمامة والخطابة، بل يمتد إلى تقديم النموذج المصرى فى قراءة القرآن وضبط أحكامه وتجويده.
الأزهر الشريف
يتصدر معلمو ومحفظو القرآن الكريم مشهد البعثات الخارجية هذا العام بـ 31 سفيرًا من دولة التلاوة إلى مختلف دول العالم، ضمن بعثة تضم 66 موفدًا، ما بين وعاظ ومعلمى قرآن إلى 27 دولة.
ويمثل معلمو القرآن والقراءات نصف قوام البعثة تقريبًا، فى تأكيد واضح على أن نشر كتاب الله وتعليمه بأحكامه المتقنة يظل أحد أهم أعمدة الدور الأزهرى عالميًا.
وتنوعت تخصصاتهم بين معلم أول قرآن كريم، ومحفظ قرآن، ومعلم قراءات، معلم خبير، ومتخصصى القراءات وعلوم القرآن، وهو ما يمنح البعثات بعدًا علميًا رصينًا، يجمع بين الإتقان الصوتى، والدراسة الأكاديمية لعلوم القرآن.
الأوقاف
تنتشر بعثات الأئمة والقراء فى عشرات المراكز الإسلامية عبر أوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية وآسيا وأستراليا، بواقع 76 موفدًا ليكون رمضان موسمًا عالميًا يتردد فيه الصوت المصرى من منابر العالم.
من أوروبا إلى إفريقيا
يتوزع سفراء دولة التلاوة من الأزهر على عدد من الدول البارزة، فى مقدمتها: إسبانيا.. والهند.. وألمانيا. وبولندا...إلى جانب دول إفريقية وأوروبية أخرى، فى خريطة انتشار تؤكد أن المدرسة المصرية فى التلاوة لا تزال تحظى بثقة واسعة فى الخارج.
وتتصدر إسبانيا القائمة بـ 9 موفدين، تليها مالاوى والصومال بـ 7 موفدين لكل منهما، ثم الهند وزيمبابوى بـ 4 موفدين، إلى جانب دول مثل ألمانيا وبولندا وفنزويلا والجبل الأسود.
كما تشمل قائمة الدول: الأرجنتين، البوسنة والهرسك، الجابون، المجر، أمريكا، ألبانيا، رومانيا، زامبيا، زنزبار، ساوتومى وبرنسيب، سلوفينيا، قبرص، مدغشقر، موزمبيق، ناميبيا، وأنجولا.
وتكشف الأرقام عن تركيز واضح على القارة الإفريقية، خاصة فى دول جنوب وشرق القارة، إلى جانب حضور متنامٍ فى أوروبا، لا سيما فى دول البلقان وجنوب القارة، بما يعكس إدراكًا لأهمية الوجود الأزهرى فى المجتمعات المسلمة هناك.
كما يمتد الحضور إلى أمريكا اللاتينية، فى تأكيد على أن رسالة الأزهر لم تعد قاصرة على محيط إقليمى، بل باتت عالمية الطابع.
وبالتوازى، تضم البعثات 35 واعظًا أزهريًا من بينهم واعظ عام، وواعظ أول، وأعضاء لجان فتوى، ووعاظ باللغات الأجنبية، وباحثون شرعيون. وينتمى هؤلاء إلى مناطق الوعظ المختلفة وإلى مجمع البحوث الإسلامية، إضافة إلى باحثين من الجامع الأزهر. من محراب القاهرة إلى مساجد العالم
ويأتى انتشار أئمة وقراء الأوقاف فى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، حيث يحيى الموفدون ليالى التراويح فى مساجد كبرى ومراكز إسلامية تخدم جاليات واسعة، حيث تمثل التلاوة المصرية عنصر جذب أساسيًا للمصلين، خاصة فى العشر الأواخر.
وفى ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا، يبرز الحضور القوى لدولة التلاوة، إذ تحظى المدارس المصرية فى الأداء القرآنى بتقدير خاص داخل الجاليات المسلمة، لما تمتاز به من انضباط فى المقامات، وسلامة فى المخارج، والتزام بأحكام التجويد.
كما يمتد الأثر إلى البرازيل وفنزويلا وبوليفيا، حيث تشهد المراكز الإسلامية هناك إقبالًا ملحوظًا على الليالى التى يحييها القراء المصريون، فى صورة تعكس عالمية الصوت القرآنى المصرى.
سفراء المقامات القرآنية
وفى دول مثل ماليزيا وإندونيسيا، تحظى التلاوة المصرية بمكانة تاريخية، حيث يتابع طلاب المعاهد القرآنية أداء الأئمة المصريين بوصفه نموذجًا يُحتذى فى الجمع بين الأصالة والروحانية.
ألمانيا فى الصدارة
وتأتى ألمانيا فى مقدمة الدول الأوروبية من حيث عدد الموفدين، بعدد نحو 14 إمامًا، موزعين على مساجد ومراكز إسلامية فى فرانكفورت، برلين، هامبورج، فيسبادن، فوبرتال، كوبلنز، وغيرها... يعكس هذا الرقم حجم الجالية المسلمة هناك، والطلب المتزايد على المدرسة المصرية فى التلاوة وضبط الأداء القرآنى.
كما تحل بريطانيا فى المرتبة التالية بعدد نحو 10 أئمة، معظمهم لإحياء ليالى رمضان فى جمعية سبع سنابل الخيرية بلندن، إلى جانب جهات أخرى..صويمثل هذا التمركز فى العاصمة البريطانية مؤشرًا على الثقة فى الأئمة المصريين لإحياء الليالى الكبرى، خاصة فى العشر الأواخر.
وفى البرازيل، يصل عدد الأئمة إلى 8 موفدين، موزعين بين اتحاد المؤسسات الإسلامية والمركز الإسلامى العالمى للتسامح والسلام... وتُعد البرازيل أكبر دولة استقبالًا للأئمة المصريين فى أمريكا اللاتينية، بما يعكس قوة الحضور الإسلامى هناك، والاهتمام بالتلاوة المصرية.
وفى كندا، يبلغ عدد الموفدين 7 أئمة، يتوزعون بين كيبك، مونتريال، إدمنتون، وهاملتون... أما الولايات المتحدة الأمريكية فتستقبل 5 أئمة فى ولايات بنسلفانيا، نيويورك، نيوجيرسى، وفرجينيا، ويمثل هذا الحضور امتدادًا طبيعيًا لمكانة التلاوة المصرية لدى الجاليات العربية والمسلمة فى أمريكا الشمالية.
رسالة تتجاوز الإمامة
ولا يقتصر دور الموفدين على إمامة الصلاة، بل يشمل عقد حلقات تحفيظ، ودروسًا فى مخارج الحروف وأحكام التجويد، ولقاءات مفتوحة مع أبناء الجاليات، بما يعزز صورة مصر بوصفها إحدى أهم حواضن علوم القرآن فى العالم الإسلامى.
ومع كل آية تُتلى فى مسجد بأوروبا أو أمريكا أو آسيا، تتجدد ملامح «دولة التلاوة» التى صنعت أسماءً خالدة عبر عقود، وتواصل اليوم إرسال جيل جديد من السفراء ليحمل الراية فى شهر هو موسم القرآن بامتياز.
وبهذا تضم بعثات مصر من الأزهر والأوقاف 142 موفدًا ما بين وعاظ وإمام وقارئ قرآن، إلى دول العالم، فى إطار تعزيز دور الأزهر فى نشر المنهج الوسطى وترسيخ القيم الإسلامية السمحة فى مختلف القارات.
ومن اللافت هذا العام هو الحضور القوى لقطاع تعليم القرآن، فى رسالة واضحة مفادها أن الأزهر لا يكتفى بإرسال خطباء، بل يحرص على تصدير مدرسة كاملة فى التلاوة والتجويد والقراءات.
وتكشف خريطة الانتشار عن تركيز واضح على القارة الإفريقية، التى تستحوذ على النصيب الأكبر من البعثات، خاصة فى دول الجنوب والشرق الإفريقى، حيث الحاجة المتزايدة لإحياء الشعائر وتعليم القرآن خلال الشهر الفضيل. كما يبرز حضور قوى فى أوروبا، لا سيما فى دول البلقان وجنوب القارة، فى ظل تنامى أعداد الجاليات المسلمة وحرصها على استقدام أئمة وقراء من المدرسة الأزهرية.
هذه البعثات ليست مجرد أرقام، بل تمثل امتدادًا لدور مصر الأزهر التاريخى فى حمل رسالة الوسطية والاعتدال، ونشر التلاوة المصرية.. وتعزيز التواصل الحضارى، وبناء جسور الثقة مع المجتمعات المسلمة حول العالم.







