الصيام وعيد الحب فى شهر واحد
بوكس رمضان أيقونة الاحتفال بـ«الفلانتين» هذا العام
آية محمود على
مع اقتراب حلول شهر رمضان فرضت الأجواء الروحانية حضورها على طقوس الاحتفال بالفلانتين، لم تتصدر هدايا عيد الحب، داخل «فتارين» محال وسط البلد هذا العام، ولم يعد الورد يحظى بالاهتمام، كما انخفض الطلب على الدب الأحمر، في حين جذب الفانوس الأنظار، وأصبح (بوكس رمضان) أيقونة الاحتفال بعيد الحب، وصار البديل المفضل للهدايا التقليدية في هذا الموسم.
في هذا التقرير تستعرض «روزاليوسف» ملامح التغيير في هدايا الفلانتين، وترصد كيف طغت الأجواء الرمضانية على طقوس الاحتفال بعيد الحب؟
لعل قدوم شهر رمضان هذا العام، بالتزامن مع عيد الحب أتاح فرصة اقتناء هدية واحدة يمكن تقديمها لشريك الحياة في المناسبتين معًا.
البوكس الرمضاني
شهدت الهدايا الرمضانية رواجًا واسعًا وإقبالًا كبيرًا، وتنوعت أصنافها واتخذت شكل البوكس المصنوع من الكرتون والمزخرف بألوان البهجة والذي يحتوي على كل من الفانوس وعرائس «بوجي وطمطم»، والمسبحة، والمج البورسلين المزين بشخصية الأنيميشن «بكار»، وسجادة الصلاة، والمصحف.
وسجلت أسعار البوكس الرمضاني تفاوتًا ملحوظًا وتختلف وفقًا لمحتوياته، وحجمه، وتبدأ من ألف جنيه وتصل إلى 3 آلاف جنيه.
ضعف الشراء
في المقابل تراجعت مبيعات الهدايا التقليدية لعيد الحب مثل الدباديب، والورد، وبقيت معظمها على أرفف المحال في مشهد يعكس بوضوح تغير ذائقة الجمهور واهتماماته الشرائية مع قدوم شهر رمضان.
أكد عدد كبير من البائعين بمحال الهدايا بمنطقة وسط البلد، أن اختيارات الزبائن اتجهت هذا العام إلى الهدايا التي تحمل الطابع الرمضاني، وحظى البوكس الرمضاني بشعبية واسعة مقارنة بالهدايا التقليدية المرتبطة بعيد الحب والتي تراجعت معدلات شرائها، وأن فوانيس شخصيات «فنانيس» تصدرت قائمة الأكثر مبيعًا وسجلت عرائس «بوجي وطمطم» الأعلى طلبًا.
الفانوس يكسب
ومع تراجع الطلب على الدب الأحمر؛ أصبح الفانوس بديلًا له في هذا الموسم لكونه يحتفظ بالطابع الشعبي ويعتبر اختياره دافعًا لإحياء الطقوس الرمضانية.
وانطلاقًا من ذلك قرر أحد المشترين الاستغناء عن هدايا الفلانتين التي تحمل الطابع الرومانسي، واتجه إلى الهدايا الرمضانية التي تصدرت قائمة تفضيلاته باعتبارها تشكل جزءًا من الثقافة الشعبية، وتستدعي النوستالجيا.
وعن دوافع اختياره بوكس رمضان يذكر: «يشعرنا بوكس رمضان بروح الشهر الكريم، ويمثل جزءًا من عاداتنا وتقاليدنا، ويتميز بنكهة فريدة تفتقدها الهدايا الأخرى».
ويضيف: «رمضان لم يصادف عيد الحب منذ سنوات، وهذا العام انشغل الجميع باستكمال طلبات الموسم الرمضاني ولم ينتبه أحد لعيد الحب حتى بدا كأي يوم عابر، كما ركزت محال الهدايا على عرض الفوانيس، وأسدلت الستار على هدايا الفلانتين».
البوكس المثالي
من اللافت هذا الموسم ظهور البوكس الرمضاني بتصميم مبتكر يجمع بين مظاهر الاحتفال بعيد الحب وروحانيات شهر رمضان، ويضم العروسة التي اتخذت الأحمر لونًا لفستانها، والفانوس إلى جانب الورد الأحمر، والقلب المنقوش بالعبارات الرومانسية، وقطع الشوكولاتة، ويشكل هدية مثالية تعبر عن الحب، وتتناغم مع الأجواء الرمضانية في آن واحد.
صدق المشاعر
لم يكن بوكس رمضان مجرد هدية موسمية، بل تحول إلى مؤشر لقياس مدى صدق مشاعر الطرف الآخر، وأصبح تجاهله أو نسيانه خرقًا صريحًا لقوانين الحب، وسببًا كافيًا لإشعال فتيل مواجهة لا تقبل المبررات، وتفتح باب الخلافات التي قد تهدد مصير العلاقة بين الطرفين.
في السياق ذاته؛ يذكر أحد المترددين على محال الهدايا بوسط البلد أنه لم يحضر العام الماضي بوكس رمضان لشريكة حياته بحكم عمله في وظيفتين ولكونه يقضي نحو 12 ساعة في العمل، ومن الطبيعي أن ينسى وسط التزاماته اليومية، ولكن هذا النسيان لم يمر بسلام، إذ فرضت شريكة حياته حظرًا على صفحته الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمدة 15 يومًا، واعتبرت ذلك عقابًا رادعًا.
ويؤكد أنه أدرك هذا العام حجم المسئولية، وضرورة تلبية ما يسعد الطرف الآخر، وأهمية احترام التفاصيل الصغيرة التي تعزز علاقته بشريكة حياته، وحصل اليوم على إجازة من العمل لكي يتمكن من انتقاء وشراء بوكس رمضان.
لغة الحب
في النهاية حلول شهر رمضان لم يلغ عيد الحب بقدر ما أعاد تعريفه، فالحب لم يختف، والهدايا لم تنفد، ولكن تغيرت لغة التعبير عنه، وتنوعت ملامح الاحتفال به.







