قمة السيسي وأردوغان تعيد ترتيب أوراق الإقليم
تعاون استراتيجيى شامل بين «القاهرة وأنقرة»
إسلام عبدالوهاب
استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي نظيره التركى رجب طيب أردوغان؛ حيث عقد الرئيسان جلسة مباحثات رسمية، ثم ترأسا أعمال الاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى بين مصر وتركيا، كما شارك الزعيمان فى الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال «المصرى- التركى» بمشاركة واسعة من مجتمع الأعمال والمؤسّسات المالية والاقتصادية بالبلدين.
مجلس التعاون الاستراتيجى
وقال السفير محمد الشناوى المتحدث الرسمى، إن لقاءً ثنائيًا قد عُقد بين الرئيس والرئيس أردوغان، أعقبه ترؤس الزعيمين الاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى بين مصر وتركيا؛ حيث تناول الاجتماع تطورات العلاقات الثنائية وسُبُل تعزيزها فى مختلف المجالات، ولا سيما فى مجالىّ التجارة والاستثمار، إضافة إلى بحث مستجدات القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها الوضع فى قطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط، وكذلك الأوضاع فى السودان والصومال ومنطقة القرن الإفريقى.
كما أوضح المتحدث الرسمى إنه عقب المباحثات، وقّع الرئيسان على البيان المشترك للاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى، كما تم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين فى المجالات العسكرية، التجارة والاستثمار، الأدوية والمستلزمات الطبية، الحماية الاجتماعية، الشباب والرياضة، والحَجْر النباتى والخدمات البيطرية.
كلمة الرئيس
ألقى الرئيس السيسي كلمة خلال المؤتمر الصحفى المشترك رحّب بأخيه الرئيس «رجب طيب أردوغان» فى مصر والوفد المرافق له معبرًا عن بالغ السرور بهذه الزيارة، التى أتاحت فرصة ثمينة؛ لمواصلة مشاوراتنا العميقة، والتى اتسمت بدرجة عالية من التفاهم، حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، ذات الاهتمام المشترك.
وقال الرئيس: تأتى هذه الزيارة المهمة، عقب الاحتفال العام الماضى، بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا اللتين يجمعهما تاريخ طويل، وأواصر أخوة راسخة.
وإننا نعتز كثيرًا بعلاقاتنا مع تركيا، التى يتقاطع جزءٌ من تاريخها؛ مع تاريخ مصر. وقد حرص كل من البلدين، عبر عقود طويلة، على ترسيخ مبادئ السلام والتعايش المشترك وهو ما أسهم فى تعزيز التعاون الثنائى، وتوّج بتدشين مجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى، الذى عقدنا اليوم اجتماعه الثانى تأكيدًا لعزمنا المشترك، على المُضى قدُمًا فى توطيد أُطر التعاون، فى مختلف المجالات.
وأضاف الرئيس: كما عَقدت وأخى فخامة الرئيس «أردوغان»، مباحثات بنّاءة، تناولنا خلالها التطور الإيجابى لمسار التعاون الثنائى، منذ الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجى فى «أنقرة»، فى سبتمبر 2024 وكذلك نتائج الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة، برئاسة وزيرىّ خارجية البلدين، فى نوفمبر 2025.
وقد أكدنا؛ ضرورة مواصلة تطوير وتعزيز التعاون البنّاء، بين مصر وتركيا بشكل مطرد، خلال المرحلة المقبلة ووجّهنا بتكثيف جهود المؤسّسات فى بلدينا، لتحقيق هذا الهدف.
وأردف الرئيس: ناقشنا أيضًا؛ سُبُل تعزيز التبادل التجارى، الذى بلغ نحو «9» مليارات دولار مما يجعل مصر، الشريك التجارى الأول لتركيا فى القارة الإفريقية فيما تحتل تركيا مكانة متقدمة، بين الدول الأكثر استقبالاً للصادرات المصرية. وقد أكدنا ضرورة العمل، على رفع حجم التبادل التجارى إلى «15» مليار دولار، وإزالة أى معوقات أمام تحقيق هذا الهدف، فضلاً عن تعزيز الاستثمارات، وكافة أوجُه التعاون الاقتصادى. ونأمل أن يسهم منتدى الأعمال المنعقد، بمشاركة واسعة من رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، فى دفع هذا المسار قدُمًا وقد تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم، فى مجالات مختلفة.
وأردف الرئيس : فى ظل ما تشهده منطقتنا من أزمات متسارعة، واضطرابات غير مسبوقة، أصبح واضحًا أن أمن الإقليم واستقراره، مسئولية جماعية، تتطلب تنسيقًا أوثق، وتعاونًا أعمق بين دول المنطقة؛ للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة، تعالج جذور الأزمات.
حلول؛ تقوم على دعم المؤسّسات الوطنية، باعتبارها عماد الأمن والاستقرار، وضمانة لمسارات التنمية، بعيدًا عن التدخل فى الشئون الداخلية للدول.
وفى هذا السياق؛ تباحثت مع الرئيس «أردوغان»، حول آخر التطورات فى قطاع غزة، عقب نجاح جهود مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة، فى التوصل إلى اتفاق «شرم الشيخ» لوقف الحرب. وقد أشدنا بجهود الرئيس «ترامب» فى هذا الشأن، واتفقنا على أهمية تنفيذ الاتفاق بمراحله المختلفة؛ وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم «2803»، بما يشمل إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تجدد التصعيد. وأكدنا على ثوابتنا، المتمثلة فى ضرورة تحقيق حل الدولتين، بإقامة الدولة الفلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، وحشد الجهود الدولية لدعم التع افى المبكر وإعادة الإعمار. كما شدّدنا على رفض أى محاولات؛ للالتفاف على تنفيذ خطة الرئيس «ترامب» للسلام أو تعطيلها ورفض المساس بحقوق الشعب الفلسطينى غير القابلة للتصرف، وضرورة وقف كافة الممارسات الأحادية فى الأراضى المحتلة، بما فيها التوسعات الاستيطانية فى الضفة الغربية، وانتهاك الوضع القانونى والتاريخى للمقدسات فى «القدس».
وتابع الرئيس: كانت الأزمة السودانية حاضرة فى مباحثاتنا حيث اتفقنا على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية، تُفضى إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق مسار سياسى شامل، مع الحفاظ على مؤسّسات الدولة الوطنية؛ دعمًا لاستعادة الاستقرار والسلام. وقد أطلعتُ الرئيسَ «أردوغان»، على الاتصالات والجهود الدبلوماسية التى تقوم بها مصر؛ للحفاظ على وحدة وسلامة السودان الشقيق. كما تناولنا ملفات إفريقية مهمة؛ خاصةً فى القرن الإفريقى والساحل وأكدنا أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الصومال، ورفض أى محاولات لتقسيمه.
وقال الرئيس: تباحثنا كذلك؛ حول الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار فى ليبيا حيث توافقنا على دعم المسار الأممى للتسوية، جنبًا إلى جنب مع الحل «الليبى- الليبى»، واحترام دور المؤسّسات الوطنية. وأكدت تطلع مصر لإنهاء الانقسام فى السلطة التنفيذية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن مع ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، بما يحفظ وحدتها وسيادتها.
كما ناقشنا آخر التطورات فى سوريا وأكدت دعمَ مصر الكامل، لوحدة وسيادة سوريا ورحبنا بالاتفاق المُوَقّع مؤخرًا، بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية الذى نأمل أن يسهم فى الحفاظ على وحدة البلاد، وضمان حقوق مختلف المكونات الوطنية.
كما تناولتُ مع أخى فخامة الرئيس؛ الجهودَ المخلصة والصادقة، التى تقوم بها مصر وتركيا، من أجل خفض التصعيد فى المنطقة، ودفع الحلول الدبلوماسية وإبعاد شبح الحرب سواء فيما يتعلق بالملف النووى الإيرانى، أو فيما يتعلق بالمنطقة بشكل عام.
وتطرّقنا أيضًا إلى التحديات الدولية الراهنة، وبخاصة التداعيات الاقتصادية للأزمة الأوكرانية على الدول النامية؛ حيث شدّدنا على أهمية ضمان الأمن الغذائى وأمن الطاقة الدوليين.
لقد عكست مباحثاتنا، تقاربًا واضحًا فى الرؤى بين مصر وتركيا، إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، واتفقنا على مواصلة التشاور والتنسيق لتعزيز تعاوننا المشترك فى كافة المجالات. ونتطلع إلى عقد الاجتماع الثالث، لمجلس التعاون الاستراتيجى، فى «أنقرة» عام 2028 إن شاء الله.
وفى ختام كلمته جدّد الرئيس ترحيبه بأخيه الرئيس «رجب طيب أردوغان»؛ ضيفًا عزيزًا على مصر، وأكد حرص مصر على مواصلة العمل، من أجل تعميق التعاون مع تركيا بما يدفع علاقاتنا الثنائية إلى آفاق أرحب، ويرسخ ركائز السلام والاستقرار والتنمية فى منطقتنا».
منتدى الأعمال «المصرى- التركى»
كما شارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، والرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، فى الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال «المصرى- التركى»، الذى انعقد بالقاهرة فى إطار زيارة الرئيس التركى إلى مصر.
وأوضح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، أن المنتدى شهد حضورًا واسعًا من ممثلى الحكومتين المصرية والتركية، إلى جانب نخبة من رجال الأعمال فى البلدين؛ حيث شارك أكثر من 460 من رؤساء وممثلى الشركات التركية العاملة فى مصر أو المهتمة باستكشاف فرص جديدة للاستثمار، فضلاً عن نحو 270 من ممثلى القطاع الخاص المصرى. وقد تناولت جلسات المنتدى سُبُل تعزيز التبادل التجارى بين البلدين، واستعراض الفرص المتاحة أمام الاستثمارات التركية فى السوق المصرية.
وأشار السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى، إلى أن الرئيس ألقى الكلمة الختامية فى نهاية أعمال المنتدى.
المتحف المصرى الكبير
فى سياق متصل عبّرت السيدة انتصار السيسي عن سعادتها بمرافقه السيدة أمينة أردوغان، حرم الرئيس التركى، فى جولة عبر الزمن داخل أروقة المتحف المصرى الكبير، الذى يُعَد مَصدر إلهام للبشرية وشاهدًا على عظمة الإنسان المصرى القديم.
الشأن الخارجى
فى إطار الشأن الخارجى أيضًا استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، الأحد الماضى بمطار القاهرة الدولى، أخاه جلالة الملك عبدالله الثانى ابن الحسين، عاهل المملكة الأردنية الهاشمية؛ حيث اصطحب الرئيس جلالة الملك إلى قصر الاتحادية لإجراء المباحثات الثنائية بين الجانبين.
اللقاء تناول التطورات فى قطاع غزة؛ حيث أكد الزعيمان على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب فى قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس «ترامب» للسلام، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، بالإضافة إلى سرعة البدء فى عمليات التعافى المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع.
وأشار المتحدث الرسمى إلى أن اللقاء تطرّق أيضًا لمستجدات الأوضاع فى عدد من دول المنطقة؛ حيث تم التشديد على أهمية خفض التصعيد والتوتر الإقليمى، وتعزيز العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار فى المنطقة، وضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وصون مقدرات شعوبها.
رسائل الرئيس خلال منتدى الأعمال «المصرى- التركى»
- إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تقوم على أسُس راسخة وعملية.
- حجم التبادل التجارى بين البلدين وصل إلى نحو 9 مليارات من الدولارات، ونطمح لزيادته إلى 15 مليار دولار أو يزيد.
- مصر الشريك التجارى الأول لتركيا فى إفريقيا، فيما تُعَد تركيا من أبرز مقاصد الصادرات المصرية.
- حجم الاستثمارات التركية فى مصر 4 مليارات دولار.
- سجّل الاقتصاد المصرى معدل نمو بلغ 5.3٪ خلال الربع الأول من العام المالى 2025- 2026.
- بلغت استثمارات القطاع الخاص نحو 66٪ من إجمالى الاستثمارات.
- ضرورة تعميق الشراكة «المصرية- التركية» لبناء منصات إنتاج وتصدير مشتركة.
- ضخت مصر عام 2014 استثمارات تجاوزت 550 مليار دولار، شملت تحديث شبكات الطرق، وتطوير قطاعات الطاقة والمياه، وإنشاء المدن الذكية.
- تعزيز الاستثمارات الصناعية المشتركة فى المجالات ذات الأولوية والقيمة التكنولوجية العالية مثل صناعة السيارات ومكوناتها.
- بناء شراكات لوجستية وخطوط نقل بحرى ومراكز توزيع إقليمية ترتبط بالموانئ المصرية وتخدم الأسواق المحيطة.
- دفع التعاون فى مجالات التحول الأخضر وكفاءة الطاقة.
- تفعيل آليات التواصل المباشر بين الشركات عبر لقاءات دورية.







