الخميس 26 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

بعد اختيار برلمان جديد

ماذا يريد الناس من الحكومة؟

 بعد اختيار مجلس نواب جديد، تدخل الدولة مرحلة سياسية مختلفة.. صفحة جديدة فيما يخص بعلاقة الحكومة بالناس وتوفير احتياجاتهم.



 السؤال الذى يفرض نفسه هنا ليس «ماذا ستفعل الحكومة»، ولكن «ماذا يريد الناس من الحكومة؟».

 فالمواطن يريد أن يشعر بعوائد الأرقام التى تتحدث عنها الحكومة لدعم المواطن وخصوصًا الفئات الأولى بالرعاية.

أولوية الناس اليوم اقتصادية .. استقرار الأسعار وحماية الدخول  الضعيفة والمتوسطة.. وفرص عمل حقيقية.. وهنا لا ننكر الجهود المبذولة من حكومة الدكتور مصطفى مدبولى  وحجم العمل وسط تحديات وتداعيات الاضطراب الإقليمى.

 المعادلة ببساطة تقول أن ارتفاع تكاليف المعيشة من دون سياسات حماية فعالة يضعف ثقة المواطن.

 الخطاب الحكومى فى المرحلة القادمة يجب أن يكون مختلفًا تمامًا، ففى دول كثيرة .. أثبتت التجربة أن لغة التواصل ليست رفاهية.. فجودة الخطاب الحكومى ووضوح  المعلومات من أهم أسباب الرضا العام حتى فى أوقات الأزمات.. ولنا فى الرئيس السيسي خير مثال.. مررنا بأكبر الأزمات وأصعب القرارات  ولولا خطابه المنفتح والمتفاعل مع الناس لاهتز «السلم الاجتماعى».

 الآن.. نحن بحاجة إلى خطاب حكومى يناقش المواطن، خطاب يشرح ويعرض الأرقام ويعترف بالخطأ حين يحدث، فهناك جهود تنموية نفذتها الدولة ولا تزال من أجل الإصلاح فى مختلف القطاعات، ويبقى التحدى هو كيف يستشعر المواطن بثمار وعوائد هذه الجهود عليه وعلى حياته.

 وفى إطار مواجهة الشائعات ، لا يكفي التحذير منها ولا الاكتفاء بنفيها «المتأخر» أحيانا.. المعركة الحقيقية مع الشائعات تكسب بالمعلومة.. وهذه  واحدة من التحديات التى تواجهها الحكومة باستمرار أو التقارير الصادرة عن مجلس الوزراء  تؤكد حجم ما تواجهه الدولة من شائعات وأخبار مغلوطة باستمرار.

 حرية تداول المعلومات «ضرورة أمنية واجتماعية»، فحين تترك المساحة فارغة، تملؤها الروايات البديلة والدخيلة.

 نحتاج  أن يكون المواطن على رأس أولويات الحكومة.. لا بمعنى مغازلة مزاج الشارع، بل فهم احتياجاته الحقيقية وبأن يشعر بثمار الإصلاح الذى تعمل عليه الحكومة.

 كما يعلم الجميع.. والحكومة أول من يعلم طبعا.. نحن نعيش مرحلة إقليمية وعالمية شديدة الحساسية.. من حروب وتضخم واضطراب سلاسل الإمداد وتغيرات فى موازين القوة.. فى مثل هذه اللحظات، تحتاج الدولة إلي حكمة أكبر من المسئولين  لخطاب حكومى يتحدث مع الناس بوصفهم شركاء.

طوال الوقت نتحدث عن ضرورة وعى الناس.. لكن الآن حان الوقت لنتحدث بوضوح  عن ضرورة وجود وعي حكومى.. وعى بأن الزمن تغير، وأن الثقة لا تفرض بل تبنى.

 ما بين الحكومة والناس مساحة يجب أن تملأ بالحوار وبالمعلومة وفى نفس الوقت إجراءات وتدابير يستشعرون بها ثمار الإصلاح والتنمية.

 السؤال ليس ماذا تريد الحكومة من الناس فى المرحلة المقبلة؟.. بل «ماذا سنقول للناس حتى يصدقوا أنها تعمل من أجلهم فعلاً؟!».>