هل تهدد السوشيال ميديا جوهر الأدب الحقيقى
بوك بلوجر هوس الشهرة فى معرض الكتاب
آية محمود على
لم يخيل للمارين من أمام منصة حفلات التوقيع فى معرض القاهرة الدولى للكتاب 2026 أن تلك الطوابير التى لا نهاية لها تخلف وراءها جيلاً ينتظر شراء رواية مؤلفها «يوتيوبر».. ويتسابق لينال توقيع صاحبها فى مشهد أصبح يتكرر فى الآونة الأخيرة، وما يثير الدهشة أن مؤلفات مشاهير مواقع التواصل الاجتماعى التى تنفد فور صدورها، وتندرج ضمن قائمة الكتب الأكثر مبيعًا، وتستدعى تساؤلات عن ماهية القيمة الأدبية التى تضيفها؟ ولذلك نطرح الأسئلة الشائكة.
هل تقدم وجبة ثقافية تثرى فكر القارئ؟ أم تخضع إلى هوس الشهرة الذى يقود «اليوتيوبرز» إلى تأليف الكتب؟! وهل تصنع السوشيال ميديا أديبًا؟
«روزاليوسف» ترصد فى التحقيق التالى تلك المؤلفات، وتستعرض نصوصها، وتكشف عن نوعية المضمون والمحتوى التى تناقشها.
قدسية الكتابة
ولكن تتزين ساحة معرض الكتاب الحالى بكنوز أدبية تمزج بين عبقرية الكتابة وجمالها وبراعة اللغة، وعذوبة السرد، . وفى المقابل نجد مؤلفات لم تحفظ للكتابة قدسيتها، وتخل بمعانيها مما يؤكد أن الكتابة تتوج على عرشها من يمتلك الموهبة والفطنة الأدبية، والتذوق الفنى، والإبداع القصصى، ولعل من أهم المشاهد السينمائية التى تعكس مكانة الكتابة خلال فترة التسعينيات هو مشهد من فيلم (الراقصة والسياسي) لـ«نبيلة عبيد» يبرز مدى تقدير المشاهير لمفاهيم السرد، والتوثيق، والتأليف، إلى جانب ذلك يوضح أن بطلة الفيلم التى جسدت دورها «نبيلة عبيد» حينما قررت توثيق سيرتها الفنية استعانت بكاتب تقمص دوره «محمد التاجي»، ومنحت قلمه مسئولية صياغتها ومعالجتها بأسلوب أدبى يتلاءم مع نشرها فى كتاب.
لست الأخيرة
لكن جاءت فى مقدمة الروايات التى أثارت جدلًا واسعًا فى النسخة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولى للكتاب رواية (لست الأخيرة) وتعتبر التجربة الثالثة لـ«كنزى مدبولي» التى ظهرت على منصات السوشيال ميديا بمحتوى تمثيلى، صنعت ديكوراته من غرفتها، واختارت أبطاله من عائلتها، وسرعان ما خاضت تجربتها الأولى مع الكتابة.
وأصدرت العام الماضى رواية (الضحية الثامنة) التى تدور قصتها فى عالم الجريمة، وتبدأ أحداثها بالعثور على ضحايا ورسائل غامضة، ومن هنا تنطلق رحلة البحث عن الجانى، كما وصلت روايتها الأولى (فرصة من دهب) إلى الطبعة الـ25 وشهد حفل توقيعها إقبالاً كبيرًا من متابعيها على مواقع التواصل الاجتماعى مما أدى إلى تدخل الأمن لنقل «كنزى مدبولي» من منصة التوقيع نتيجة الازدحام الشديد.
هيدى وأخواتها
فى السياق ذاته نجد بعض الممثلات انضموا أيضًا إلى مجال تأليف الكتب مثل «هيدى كرم» التى طرحت كتابها الأول تحت عنوان (هيدى وأخواتها).
وعن مضمونه توضح دار الرسم بالكلمات المسئولة عن نشره وتوزيعه: «العمل هو محاولة شخصية متواضعة للإجابة عن تساؤلات ومشاكل تواجهنا جميعًا فى دهاليز الحياة مشوار العمر، ويتناول خلاصة التجارب الحياتية فى قالب بسيط وعفوي».
وتقول «هيدى كرم» بين سطوره الأولى: «أنا الطفلة والابنة، المراهقة والأنثى الراشدة، الزوجة والأم، وأخيرًا الممثلة».
عندما يقع الإنسان فى مستنقع لباسه
وأحدث كتاب (عندما يقع الإنسان فى مستنقع لباسه) لـ «يوسف الراوي» حالة من الجدل فى الأوساط الثقافية، ونال عنوانه انتقادات تمزج بين الرفض والسخرية.
حبيبتى
ومن الملاحظ أن إصدارات مشاهير السوشيال ميديا لم تكن وليدة النسخة الـ57 لمعرض 2026، فقد بدأت تنمو مع انطلاق فعاليات معرض الكتاب لعام 2014 عندما طرح مغنى الراب «زاب ثروت» كتاب يحمل عنوان (حبيبتى)، والتف حوله المراهقين والشباب، وأعلنت الدار المسئولة عن نشره وتوزيعه أنه تم بيع 15 ألف نسخة خلال فترة المعرض، و(حبيبتي) هى باقة من الرسائل الرومانسية التى دونها الكاتب لمحبوبته، وترك مساحة لكى يتفاعل القارئ عبرها ويسجل رسائله أيضًا.
مدمن نجاح
وسرعان ما أصبحت كتب «اليوتيوبرز» تتصدر قائمة المؤلفات الحديثة بمعرض الكتاب 2020 تزامنًا مع نشر كتاب (مدمن نجاح) لليوتيوبرز «على غزلان» الذى حظى بانتقادات واسعة من المثقفين، ووصفوا اللغة العامية المستخدمة فى سرد حكاياته بـ (الركيكة) وأكدوا أن الألفاظ المبتذلة التى تحتويه من شأنها أن تفسد الذوق العام وتخالف القيم الأخلاقية والدينية، ولكن صاحبه اتجه إلى تكرار تجربة الكتابة عبر المشاركة فى معرض الكتاب 2023 بكتاب (أشطر فاشل).
طلقنى
فى هذا العام ، أعلنت «أسما شريف منير» عن إصدار كتابها الأول (طلقنى)، وعبر صفحاته تروى تجربتها مع الانفصال، وتقدم نصائحها عن كيفية التعافى من تداعيات تلك المرحلة.
مركب عم جابر
وبالتالى عادت مؤلفات «اليوتيوبرز» تطفو على الساحة الأدبية من جديد عقب صدور رواية (مركب عم جابر) لـ «يحيى عزام» الشهير بالأسطى «عبده البلف» الذى اتجه إلى تأليفها بالتعاون مع الروائى «محمد عصمت»، ونال لقب صاحب أطول طابور توقيع فى النسخة الرابعة والخمسين لمعرض الكتاب 2023.
وتحكى (مركب عم جابر) عن يوتيوبر وكاتب رعب يكتشفان أن الواقع أشد رعبًا من الخيال، وهناك أشياء مرعبة أكثر مما يوجد فى الكتب وفيديوهات اليوتيوب.
أحمد وصفى يوقع كتابه فى معرض القاهرة الدولى للكتاب
شهد معرض القاهرة الدولى للكتاب، حفل توقيع ومناقشة كتاب «المواجهة» للواء أحمد وصفى، وبمشاركة عدد من المثقفين والمهتمين بالشأن العام، وأدار اللقاء الإعلامى عمرو الشناوى، والكاتب الصحفى أيمن الشندويلي.
ودار نقاش موسع حول قضايا الأمن القومى والتحديات التى تواجه الدول فى ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتناول الحضور أهمية الوعى المجتمعى، ودور الثقافة فى دعم الاستقرار، والتصدى للأفكار المتطرفة، مؤكدين أن مثل هذه اللقاءات تسهم فى تعزيز الحوار العام وربط القضايا الوطنية بالبعد الثقافى والفكري.
معرض الكتاب يناقش أهمية دعم المبادرات الثقافية والرقمية
استضافت القاعة «الدولية» بمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته السابعة والخمسين اليوم، ندوة حول «دور المكتبات ومؤسسات المعلومات العربية فى دعم المبادرات الثقافية والرقمية»، أدارها أ.د. عماد عيسى صالح، رئيس الاتحاد العربى للمكتبات والمعلومات، وبمشاركة السفير رضا الطايفى، مدير صندوق مكتبات مصر العامة، والدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث بالإمارات، ود. انتصار صغيرون، الخبيرة بمعهد المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية، والدكتورة عبير صبحى، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بمركز معلومات رئاسة الوزراء.
خالد الريسوني: مُترجِم الشعر ينبغى أن يكون شاعرًا
استضافت قاعة «ديوان الشعر»، ضمن فعاليات النسخة الجارية من معرض القاهرة الدولى للكتاب، الشاعر المغربى خالد الريسونى، فى لقاء شعرى أداره الناقد الدكتور محمد عبد الله الخولى، والذى قال، فى مستهل تقديمه للقاء إن الشعر «يتجاوز القوانين وجميع الأطر».
وقال الشاعر خالد الريسوني: «ولدت فى المغرب، وانتمى إلى الفضاء الجغرافى والتاريخى والثقافى الأوسع، وهو الفضاء العربى والكوني».







