الخميس 26 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

عندما كان الشعر ذهبا .. العمالقة فى معرض القاهرة للكتاب

كيف حول الجمهور العربى المعرض إلى قلعة ثقافية حية؟

يقف    الشاعر السوري الأبرز نزار قباني وسط زحام هائل محاطا بالميكروفونات في الدورة العشرين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب سنة 1988، وكانت الدورات قديما تتعدّى الشهر، تتابع عبر تسجيل على يوتيوب للندوة ضمن أرشيف الهيئة العامة للكتاب المسئولة عن إقامة وإدارة معرض الكتاب سنويا. وفي عام 1994 يقرأ محمود درويش من شعره في إحدى قاعات المعرض ويحظى بتصفيق هائل. ولا يُنسى كيف تكالبت جماهير القراءة على شراء مجموعة «الثابت والمتحوّل»، دراسة أدونيس النقدية في التراث العربي والإسلامي، ونفاد طبعاتها بعد ساعات قليلة في إحدى دورات المعرض في الماضي القريب. كان الشعر والشعراء رموزا غالية والبيضة الذهبية لأنشطة معارض الكتب.  



ولكن فهِمت الإدارات المختلفة لمعرض القاهرة الدولي الكتاب على مرّ دوراته طبيعة الشعر وأنواعه. الشعر الشعبي، الشعر الغنائي، الشعر الملحمي المرتبط بالجماهير. ومن هنا كانت خصوصية معرض الكتاب في الاهتمام بالشعر كأحد أنشطة المعرض. بوصف الشعر أكثر الفنون الأدبية ارتباطا بالناس والأغنية. سيد حجاب والأبنودي وفؤاد نجم وفؤاد حداد. الشعر الذي تربّى عليه الناس.

القصائد المغنّاه في الشارع. ساهمت أنشطة المعرض الخاصة بالشعر وقتها في الإجابة عن سؤال: ماذا نريد من جمهور معرض الكتاب.

 الشعر بين القاعة والمخيّم

القاعات ليست مكانا، هي فلسفة. تأتي الجماهير إلى أرض المعارض كاسحة. وليس في ذلك عيب. الثقافة من بين المجالات الترفيهية في الدول المتقدمة. كيف إذن نقدّم لهذه الجماهير جرعة ثقافية ترفيهية ترتفع بهم في نفس الوقت؟ 

كانت الإجابة في أنشطة الشعر. رغم أنّ للشعر خصوصية بوصفه أدبا نخبويا، لكن ميزته الأكبر أن الشعر ليس نوعا واحدا. فلا قصيدة بلا قارئ. كان الشعراء في مخيمات المعرض في نسخته الأولى أقرب إلى الترويج الجماهيري الناجح. يأتي الشاعر ويلقي قصائده وسط الجمهور، ويلتف رواد المعرض حول خيمة تضع مكبر صوت يذيع إلقاء الشاعر لقصيدته، حيث تصاحب الأبيات جولات الرواد وتحركاتهم في ساحة المعرض. حضر نزار قباني ومحمود درويش وسعدي يوسف وأحمد عبدالمعطي حجازي، وجمال بخيت وبيرم التونسي من قبله، حضروا بقصائدهم، وبتداخلاتهم في ندوات ناقشت موضوعات قصائدهم والتحامها بآمال وأحزان الشعوب.

 الشعر حدث ثقافي شعبي

الشعر فعل ثوري، حدث يساعد على كسر حاجز الخوف. كان المعرض منبرا وفرصة للخجول والخائف وصاحب الموهبة، يصعد لإلقاء الشعر. يقول معنى. يشعر أن الشعر جزءا منه، وأن المثقف والشاعر غير منفصل عنه. ينطق الشاعر بكلام يمسّ ويعبّر عن رجل الشارع. كم من أغان بالفصحى لأم كلثوم وغيرها يحفظها الرجل البسيط بلا أخطاء في النطق والإلقاء. لم تشكّل اللغة حاجزا.

أحس أن هذه الحفلة له، أن هذه الأغنية إليه، محطة الإذاعة تلك ملكه، والراديو في بيته أو دكانه وفي جيبه. ثم في معرض الكتاب.

كان «المقهى الثقافي» أمس أقوى نعبّر عن ذلك، يجتمع فيها الأدباء من كل الأجيال، يتبادلون التحيات وجلسات الصحبة التي كان يتخللها العزف والغناء وإلقاء الشعر، والمشاركات الإبداعية الحماسية. اليوم استبدل بقاعة مغلقة وميكروفونات وشاشات عرض ذكية ضخمة ولوحة على المدخل تحمل عنوان «قاعة ديوان الشعر». بينما الثقافة والشعر فعل جماهيري لابد أن يكون ملتحما بالناس وقائما بينهم.

 قصائد لا فلكلور

أثبت الشعر قدرته على حماية الشارع من كل خوف أو تهديد لأمنه وعزيمته. القصائد والأغاني الشعبية من كل بلد ومحافظة والتي كثيرا ما تعنى بها أنشطة المعرض، لا يعني حصر الشعر في مجرد فلكلور احتفائي سياحي. الشعر مثلا سلاح فاعل لمحاربة الإرهاب. والبداية هنا من معرض الكتاب. بلا أسوار أو قيود، وبرامج مغلقة. وهذا يتطلب قدرا لا بأس به من الحرية. والتخلّي عن ثقافة الإلغاء والصوت الواحد.

 

(نجيب محفوظ بعيون العالم) بمعرض الكتاب 2026

يحتفى معرض الكتاب 2026 بأديب نوبل «نجيب محفوظ» من خلال اختياره شخصية النسخة الحالية، وانتقاء عبارة (من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا) وهى من نصوصه لتكون شعار النسخة الـ57، كما يستضيف معرض (نجيب محفوظ بعيون العالم) الذى يضم 40 لوحة فنية تجسد «نجيب محفوظ» بريشة مبدعين من مختلف دول العالم.

 

حفل غنائى لتسليم جوائز المعرض   

تحت عنوان (غنا القاهرة) يختتم معرض القاهرة الدولى للكتاب فعاليات نسخته الـ57 بحفل غنائى يوثق سيرة القاهرة التاريخية، وذلك يوم 3 فبراير المقبل، ويشمل الحفل تسليم جوائز المعرض، والإعلان عن الفائز بجائزة «نجيب محفوظ» للرواية العربية التى تم إطلاقها بالتزامن مع اختيار أديب نوبل شخصية معرض كتاب 2026. 

 

 ورشة الخط العربى للطلاب الوافدين بمعرض الكتاب 

نظم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولى للكتاب ورشة تدريبية فى الخط العربى للطلاب الوافدين، وذلك فى إطار حرص الأزهر على دعم الأنشطة الثقافية والفنية، وتعزيز ارتباط الطلاب الوافدين باللغة العربية وفنونها الأصيلة.