من واحات الفيوم إلى سواحل الغردقة
خريطة 18 متحفًا تحرس ذاكرة مصر
جانا عزام
فى كل محافظة مصرية حكاية منقوشة على حجر، يحفظها متحف، على رف أو خلف زجاج. حكاية لا تبوح بأسرارها إلا لمن يستمع بإنصات لما وراء الحجر من تاريخ.. والمتاحف الإقليمية ليست مجرد مبانٍ، بل نبض يربط اليوم بالأمس، ويجعل التاريخ جزءًا من الواقع.
تنتقل «روزاليوسف» بين ثمانية عشر متحفًا من قلب الصعيد إلى سواحل البحر الأحمر، لتقرأ فى كل غرفة صفحة من كتاب مصر العامر.
فى الفيوم يقف متحف كوم أوشيم شاهدًا على عراقة الواحة وتنوع تاريخها، وهو افتتح لأول مرة عام 1974، ثم شهد تطويرًا وتوسعة فى أواخر التسعينيات، وأعيد افتتاحه بعد مشروعات ترميم كان آخرها عام 2016، والمتحف يتكون من طابقين يضمان مئات القطع التى تلقى الضوء على الحياة اليومية والحرف والعادات الدينية، من بورتريهات الفيوم إلى أدوات الزراعة، ليصبح ذاكرة تربط أبناء المحافظة بتراثهم.
وفى المنيا يسرد متحف ملوى فصولًا من تاريخ المدينة وما حولها، أنشئ فى الستينيات وتعرض للنهب خلال أحداث 2013، لكن أعيد ترميمه وافتتح مجددًا عام 2016، ويضم متحف ملوى تماثيل من عصور مختلفة، بينها تمثال لإحدى بنات الملك أخناتون، ومقتنيات من مقبرة «حنو» فى دير البرشا، إضافة إلى نماذج للحياة اليومية والحرف التقليدية.
أما متحف سوهاج القومى فهو واجهة حضارية جديدة للصعيد، بدأت فكرته فى التسعينيات، وافتتح رسميًا فى 2018 بعد سنوات من الإغلاق، مبناه يتكون من بدروم وطابقين، ويضم معروضات مقسمة حسب الفئات، مثل فئة الملوك، الأسرة، الحرف، الطبخ، والنسيج، مع قطع نادرة من تماثيل رمسيس الثانى، ولوحات جنائزية مميزة.
وعلى ضفاف النيل يتألق متحف الأقصر الذى افتتح عام 1975 ليضم تحفًا فريدة من عصر توت عنخ آمون، وقطعًا نادرة من معابد الكرنك، كما أضيفت إليه مومياوات ملوك مثل أحمس الأول ورمسيس الأول ضمن تطويرات لاحقة، وبجواره يقف متحف التحنيط كدرس حى فى طقوس البعث عند قدماء المصريين، حيث تعرض أدوات التحنيط والمومياوات البشرية والحيوانية، معبرة عن سر الخلود فى الحضارة المصرية.
فى أسوان تتوالى محطات الجنوب، متحف التمساح قرب معبد كوم أمبو، وهو يسلط الضوء على عبادة الإله سوبك، ويعرض مجموعة من تماسيح النيل المحنطة بأحجام مختلفة. ويعرض المتحف 22 تمساحًا من إجمالى 50 سبق العثور عليها بالمنطقة القريبة من المعبد، وتعرض «أجنة» تماسيح، وأخرى صغيرة وكبيرة، بعضها يصل طولها إلى ما يتجاوز 5 أمتار، إلى جانب 8 تماسيح فى توابيت ولفائف الدفن، وكذلك 20 قطعة من اللوحات والتماثيل التى تخص التماسيح بالإجلال.
تم افتتاح متحف كوم أمبو فى يناير 2012، وكان المبنى مركزًا للشرطة، لكن موقعه المقابل للمواقع الأثرية استدعى تحويله إلى متحف.
أما متحف أسوان فيقع فى «جزيرة إلفنتين»، ويعرض حفائر البعثة الألمانية التى تم العثور عليها منذ عقود، ويضم لوحات جنائزية وأدوات وزينة تكشف عن دور أسوان كبوابة مصر الجنوبية.
ويفتخر الجنوب أيضًا بمتحف النوبة الذى افتتح عام 1997، وحصل على جائزة آغا خان للعمارة فى 2001، وهو يحكى تراث وحكايات النوبة الإنسانية مرورًا بالتهجير وذلك عبر عرض بصرى ومعمارى مبهر.
وعلى سواحل البحر المتوسط تجمع مدينة الإسكندرية، وجوهها التاريخية المتعددة فى متحفها القومى، والمقام فى قصر يعود تاريخه إلى عام 1928، وافتتح كمتحف عام 2003 يتكون من 3 طوابق، تضم مقتنيات فرعونية ويونانية ورومانية وإسلامية.
وفى قصر الأميرة فاطمة الزهراء بزيزينيا، يحكى متحف المجوهرات الملكية عن كنوز الأسرة العلوية من المجوهرات والتحف النادرة التى تعبر عن ذائقة الطبقة الملكية.
وفى المتحف اليونانى الرومانى الذى يعد من أعرق المتاحف المصرية، وأنشئ فى أواخر القرن التاسع عشر، وعاد لاستقبال الزوار بعد تطوير شامل استغرق سنوات، تُحفظ الآثار اليونانية القديمة.
فى الدلتا يسطع متحف كفر الشيخ، وكان قد افتتح عام 2020 لعرض مكتشفات المواقع الأثرية فى دلتا النيل، إلى جانب معروضات توثق تاريخ الطب والصيدلة والفنون فى مصر القديمة.
أما متحف طنطا الذى يعود تاريخه إلى عام 1913 فقد خضع لتطوير متكرر، وأعيد افتتاحه لاستقبال الزوار بخمس طوابق تضم آثارًا فرعونية ويونانية وإسلامية، بينها تماثيل حجرية وعملات ذهبية وبرونزية.
وفى الشرقية يروى متحف تل بسطا تاريخ مدينة أثرية كانت يومًا مركزًا دينيًا مهما، وافتتح المتحف عام 2018 ويعرض تماثيل المعبودة باستت، وقطعًا تروى ملامح الحياة اليومية والعقائد فى عصور مختلفة.
وعلى ضفة القناة الشرقية يقف متحف السويس، شاهدًا على تاريخ المدينة منذ الفراعنة وحتى حرب أكتوبر المجيدة، وافتتح متحف السويس عام 2012 بعد تطوير شامل ليضم أعمدة أثرية، ونماذج سفن، ومقتنيات تحكى قصص مدينة السويس وكفاح أهلها.
أما على ساحل البحر الأحمر، فيقف متحف الغردقة شاهدًا على أول شراكة فى قطاع المتاحف بين وزارة السياحة والآثار والقطاع الخاص، وافتتح متحف الغردقة عام 2020، ليمنح زائريه مزيجًا من الجمال وتأكيد الهوية من خلال عرضً بصري يضم تماثيل ومجوهرات وقطع بحرية، تروى للزائر لمحات من تاريخ المنطقة ووجهها الحضارى.
تلك المتاحف الثمانية عشرة ، من كوم أوشيم إلى الغردقة، تشكل خريطة حية لذاكرة مصر، ليست مجرد مبانٍ، بل أرواح من حجر تروى كيف عاش الإنسان المصرى وصنع تاريخه، إنها شهادات ناطقة بالصمت، تحرس الهوية وتجدد شباب دومًا الثقافة المصرية ودورها كجسر بين الماضى والمستقبل.







