ملكة إسبانيا تختار صنع فى مصر
دبلوماسية الموضة.. دعوة للتقارب
منى بكر
الأناقة ليست مجرد اقتناء قطع ثمينة أو ارتداء ألوان زاهية، وليست أيضًا وسيلة للتباهى بالترف. إنما هى فكر وأسلوب حياة يعكس شخصية الإنسان ووعيه بما يختار وكيف يقدّم نفسه للعالم. وعندما نتحدث عن زيارات رسمية على مستوى الملوك والرؤساء، تصبح الأناقة رسالة مكمّلة للدبلوماسية،لغة صامتة تُقرأ بعناية فى كل تفصيلة من تفاصيل الإطلالة. فهى ليست مظهرًا خارجيًا فحسب، بل رمز لاحترام الثقافة المضيفة، وإشارة إلى قيم التقدير والانفتاح، وأداة لتعزيز الجسور الإنسانية.
هو بالضبط ما جسدته الملكة «ليتيزيا» ملكة إسبانيا خلال زيارتها الرسمية إلى مصر.
فقد لفتت الملكة الأنظار منذ لحظة وصولها إلى القاهرة ببساطتها المعهودة وحضورها الهادئ. وبذكاء واضح، أدركت أن الصحافة ستسلّط الضوء على اختياراتها كما جرت العادة، فقررت أن تجعل من إطلالتها رسالة بحد ذاتها. اختارت أن ترتدى تصميمات بأنامل مصرية، لتجسّد عمليًا أحد أهم أهداف زيارتها الرسمية برفقة الملك «فيليب السادس»، وهو مد جسور التواصل وتعزيز الروابط بين إسبانيا ومصر من خلال تقدير ثقافة البلد المضيف وإبراز قيمته الحضارية والفنية.
إطلالة بأنامل مصرية
ارتدت الملكة «ليتيزيا» سترة (جاكيت) من الكتّان البيج من تصميم المصرية «دينا شاكر»، تميّزت بتفاصيل مستوحاة من أزياء السفارى مثل الجيوب الكبيرة والأزرار الأمامية، وهو اختيار عملى وأنيق فى الوقت نفسه، يعكس وعيها بطبيعة الزيارة ورمزية المكان. كما زينت إطلالتها بأقراط من علامة Mishka المصرية، وهى دار مجوهرات تشتهر بدعم الحرفيات وتمكين النساء من خلال العمل اليدوى الراقى. بهذا المزج الذكى، لم تكن إطلالتها مجرد اختيار للأزياء، بل رسالة واضحة للتقدير والاحترام، وإشارة إلى أن الأناقة يمكن أن تتحول إلى جسر حضارى وثقافى يعكس عمق العلاقة بين البلدين.
جاكيت من تصيم دينا شاكر
وحول اختيار ملكة (إسبانيا) لتصميمها، صرحت المصممة المصرية «دينا شاكر» لموقع «سى إن إن» أنها عرضت عليها العديد من التصميمات لكنها اختارت الجاكيت الذى ظهرت به كونه مصنوعًا من الكتان الذى يعبر عن الثقافة المصرية حيث اعتاد المصريون منذ القدم ارتداء الكتان. وأضافت دينا أن الجاكيت تم تصميمه ببطانة من القطن المصرى لكى يكون مناسبًا لحرارة الجو خلال فصل الصيف.
أقراط من مشكاه
أكملت الملكة «ليتيزيا» إطلالتها بأقراط من النحاس من دار «مشكاة» وهى جزء من (مؤسسة السلطان) التى تم تأسيسها عام 2016. تعمل بالدار نحو 60 سيدة مصرية وتعود معظم التصميمات إلى العصر المملوكى. ورغم أن الدار تهتم فى الأساس بتصنيع الحلى والمجوهرات المستوحاة من الثقافة المصرية وبدأت مؤخرًا فى الاتجاه نحو تصنيع منتجات بطابع مصرى لتزيين المنازل. المعروف أن دار مشكاة تهتم بدعم الحرفيات فى مصر وتشجع العمل اليدوى التقليدى بلمسات معاصرة.
اهتمام إعلامى بإطلالة الملكة
اهتم الإعلام الغربى بإطلالات الملكة كالعادة بينما ركز الإعلام الإسبانى على التصميمات المصرية ووصفها بالعملية والعصرية. فذكرت «يوروبا برس» وهى أكبر وكالة أنباء خاصة فى إسبانيا أن الملكة اختارت ارتداء ملابس محلية الصنع مؤكدًة على قدرتها على توظيف ما وصفته بـ«دبلوماسية الموضة».
وعن السترة التى ارتدتها الملكة علقت الوكالة فى تقريرها أنها كانت مناسبة من حيث التصميم والخامة للمناسبة التى ارتدتها خلالها الملكة وهى زيارة المواقع التاريخية فى القاهرة . بينما اعتبرت الوكالة اختيار الملكة لأقراط من دار مشكاة رسالة تقدير منها للحرف النسائية المحلية ودعم للمشروعات الاجتماعية.
ومن ناحية أخرى، أشارت صحيفة «لا فانجارديا» الإسبانية العريقة إلى حرص الملكة الدائم على الاختيار الدبلوماسة لملابسها خلال زياراتها الرسمية. واعتبرت الصحيفة ارتداء الملكة لملابس مصممة ومصنوعة بأياد مصرية تكريمًا للتراث المصرى ودعمًا للمبادرات النسائية المحلية.
أما صحيفة «لا رازون» فقد تحدثت عن الإطلالة بالتفصيل وأشارت إلى أن الاختيار يشير إلى احترام الملكة للبلد المضيف (مصر) وللحرف المحلية.
بهذا الاختيار المدروس أثبتت الملكة «ليتيزيا» أن الموضة ليست مجرد ماركات عالمية أو استعراض خارجى، بل يمكن أن تكون أداة فعّالة من أدوات الدبلوماسية الناعمة. فهى لم تلجأ إلى التصميمات المصرية فقط لجمالها وأناقتها، وإنما لتجعل منها رسالة احترام صريح للثقافة المصرية، وترويجًا لها بطريقتها الخاصة. إنه أسلوب راقٍ وذكى فى التعبير عن الود وتعزيز التقارب بين الشعوب، إذ لم تكتفِ بالكلمات الدبلوماسية الرسمية، بل جعلت من ملابسها وسيلة إضافية للتواصل. وقد كان لاختيارها ارتداء تصميمات مصرية أثر بالغ على المصريين، الذين قدّروا هذه اللفتة واحتفوا بها، حتى أصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعى التى امتلأت بكلمات الإعجاب والتقدير للملكة وإطلالتها الراقية.







