الخميس 19 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حينما يتحول الرهان إلى انتصار

بنات الملك لير: «يحيى الفخرانى» علمنا الالتزام

فى كل ليلة تعرض فيها مسرحية (الملك لير) يقف الجمهور أمام ثلاثة وجوه نسائية تشكل جانبا مهما من التراجيديا التى يقدمها هذا العرض، حيث تتقاطع المصائر، وتقف بنات الملك في مواجهة والدهن العجوز. «كورديليا» التي آثرت الصدق على المجاملة فخرجت من قلب أبيها وحرمت من إرثها في مملكته، و«ريجان»، و«جونريل» اللتان جسدتا الشر في أعتى صوره حينما استحوذتا على كل شيء وتنكرتا للأب بعد تضحيته، لكن خلف كل شخصية صيغت بمهارة على الورق، تقف ممثلة خاضت رحلتها الخاصة مع تلك الشخصية لتصل إلى قلب الدور، بأداء يجبرك على التصفيق، وفى السطور التالية نجمع البطلات الثلاث ليحكين لنا عن المسافة بين الورق والخشبة، وبين البروفات والعرض، ولنعرف منهن كيف دخلن إلى أعماق شخصيات كتبت بلغة  قرون مضت، ليقدمنها في 2025 بكل هذا التمكن؟



أمل عبد الله.. الابنة الكبرى «جونريل»:

أنا عضو في فرقة المسرح القومى وتم ترشيحى للدور من خلال دكتور «أيمن الشيوى»  مدير المسرح القومى والمخرج «شادى سرور» وعندما التقينا بالفنان «يحيى الفخرانى» كمرشحين لم يكن يعرف منا أحدًا، لكنه طلب أن نقرأ النص حتى يتعرف علينا بشكل فني، وقد كان انطباعه إيجابيًّا عنا، وأذكر أنه سألني إذا ما كنت قد قدمت هذه الشخصية على المسرح من قبل، وعندما أجبته بالنفي أثنى كثيرا على قراءتي للشخصية وفهمي لطبيعتها، وكان هذا هو الموقف الذي انطلقت منه حتى أجتهد أكثر لأكون جديرة بالوقوف أمام فنان بقيمة «الفخرانى» الذى أعتبره نجمًا أيقونيًا، تبرز نجوميته في انضباطه الشديد منذ وقت البروفات التي تحدد لها التاسعة لكنه يكون أول المتواجدين يوميا قبل الموعد بساعة، وهو ما حفزنا أن نحضر مبكرا مثله، وعن الفنانتين اللتين قدمتا الشخصية من قبل، تقول: قدمت «سوسن بدر» الشخصية في النسخة الأولى من المسرحية، بينما قدمتها «رانيا فريد شوقي» في النسخة الثانية، والحقيقة أنني لم أشاهد العرضين، ولم يشغلني أمر المقارنة بقدر ما يشغلنى أن أبذل كل جهدي حتى أضع ملامح للشخصية تميزني عن غيري.

وعن أدواتها التي اختارتها لتكون مدخلها للشخصية تقول: يتميز «شكسبير» بأن شخصياته واضحة، تظهر ما تبطن، وقد تعمدت خلق دوافع للشخصية حتى أتمكن من تقديمها بشكل متميز.

 إيمان رجائي.. الابنة الوسطى «ريجان»:

بيني وبين (الملك لير) علاقة تاريخية حيث تم ترشيحي وأنا طالبة في المعهد عام 2003 للقيام بدور الابنة الصغرى في النسخة الأولى من المسرحية، لكن لم يكن الدور من نصيبي، وفي لقائي الأول بالفنان «يحيى الفخراني» ذكرته بالأمر فقال لي إن الله كان يحمل لي خيرا أكبر، بأن جعلني أشارك في المسرحية بدور أعمق وأهم بعد مرور كل هذه السنوات، وعن ترشيحها للدور تقول: كان التحدي الأكبر بالنسبة لي يكمن في ملامحي البريئة وصوتي المنخفض حيث يظن البعض أنهما يحولان بيني وبين أدوار الشر، ومن بين من كان يظن ذلك مخرج العرض «شادي سرور» الذي تربطني به علاقة صداقة قوية، لا سيما أنني قمت بالتمثيل أمامه فى دور «سويداء» في مسرحية (إكليل الغار) التي أخرجها ولعب بطولتها، وبعد نقاش بيننا قلت له: «بيني وبينك الفرصة امنحني إياها وأتحداك أنني سأقدم أفضل ما عندي»، فاقتنع، وأحمد الله أنني لم أخيب ظنه، وقد قمت بتوظيف نظرة العين ولغة الجسد وأدق التفاصيل احتراما للمشاهد، كما حاولت أن أقدم الشخصية بنوع من الدهاء، وقد سعدت كثيرا عندما قال لي الفنان يحيى الفخراني (فكرتيني بونُّوس. كنت عامل شخصية الشيطان في المسلسل من نفس المنطقة).

والحقيقة أن الفنان «يحيى الفخراني» جعل من كواليس المسرحية أجمل كواليس مرت عليَّ في حياتي، فهو دائم الدعم والمساندة، فضلا عن كونه يقدس كلام المخرج، ويمتثل لتوجيهاته مثله مثل أي فنان مبتدئ، وفي الكواليس أشعر بأنني ابنته في الحقيقة، خاصة في أوقات الطعام، وعندما أتحدث معه عن الوصفات التي أطهوها يقول لي: «يا إيمان أنت جمعتِ بين الحسنيين ممثلة شاطرة وست بيت ممتازة».

 لقاء علي.. الابنة الصغرى «كورديليا»:

أنا طالبة في السنة الأولى في المعهد العالي للفنون المسرحية، ومسرحية (الملك لير) هي المرة الأولى لي التي أقف فيها على خشبة المسرح بشكل احترافي، والدور بدأ مع ممثلة أخرى استمرت مع الفريق لمدة عام، وأجرت معهم كل البروفات، وقبل العرض بعشرة أيام اعتذرت عن تقديم دورها، وكان الوقت قصيرًا جدا لاختيار البديل، خاصة أن الدور يتطلب ممثلة جيدة، وصغيرة السن، ومتمكنة من اللغة العربية، ومن هنا جاء القرار بالبحث داخل المعهد، وبصفته عميدا للمعهد، حضر الدكتور «أيمن الشيوي» لجنة امتحان، وشاهد أدائي، وبعد الامتحان طلب مني الحضور إلى المسرح القومي، وهناك عرفت بأمر ترشيحي لدور «كورديليا» ومعي عدد من الطالبات من بينهن «بسمة دويدار» الطالبة في السنة الثالثة بالمعهد، وقد تم تسكيني أنا وهي للدور نفسه قبل فتح الستار بعشرة أيام فقط، وقد كانت المرة الأولى التي أراها فيها ونحن نقرأ في البروفات، ولا أشعر أن بيني وبينها أي منافسة، بل نتشارك في نفس الحلم والسعي والظروف.

وعن التعامل مع الفنان «يحيى الفخراني» تقول: تعلمت كثيرا منه فهو يتعامل مع البروفة كأنه عرض أمام الجمهور، ويبذل كل طاقته فيها، وأذكر أنني قلت في جملة في النص (لن أكون زوجة لك) فهمس لي (احفظي كويس يا بنتي) فقلت له الجملة مكتوبة هكذا، فقال لي لا الجملة (لن أكون لك زوجة) فتعجبت كثيرا من هذه الدقة المتناهية، فدائما ما يقول المؤلف له احترامه، ولا يصلح أن نعدل عليه، وإذا عدلنا فلا يمكن أن نفعل ذلك مع «شكسبير».