الخميس 19 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ابتكره شباب مصريون

مانيتو.. تطبيق يُطوع الذكاء الاصطناعى لخدمة الحضارة المصرية

فى زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتتسابق التطبيقات لتقديم كل ما هو جديد ومفيد، لا يزال العالم مهتمًا بإرث الفراعنة، ولا تزال  الرموز الهيروغليفية التى اندثرت منذ آلاف السنين تُثير فضول العالم وتحيطها هالة من الغموض والسحر ويشعر من يقف أمام آثار الحضارة الفرعونية برغبة ملحة فى قراءة الرموز ومعرفة ماذا نقش المصريون القدماء على جدران المعابد وغيرها. ومن هنا كان لا بد من استخدام التكنولوجيا الحديثة فى قراءة تاريخ الأجداد من خلال تطبيق جديد سيجعل قراءة تلك الرموز والنقوش أمرًا متاحًا للجميع وليس حكرًا على المتخصصين وعلماء المصريات فقط.



فقد قامت مجموعة من المهندسين والمبرمجين المصريين، بقيادة المهندس أحمد الخولي، بتطويع تقنيات الذكاء الاصطناعى فى تطبيق جديد يحمل اسم «مانيتو» لتصبح مترجما فوريا للرموز الهيروغليفية، لكافة لغات العالم بمجرد فتح التطبيق وتصوير الرمز. 

يمنح التطبيق السائح أو الزائر لأي متحف من المتاحف المصرية تجربة ثرية من فك رموز اللغة الهيروغليفية إلى معرفة تاريخ أي تمثال يقف أمامه، بمجرد تصويره سيتمكن من الاستماع لقصته ومعرفة تاريخه عبر هذا التطبيق. 

وفى تصريح خاص لـ«روزاليوسف»، قال أحمد الخولي، مؤسس شركة الذكاء الاصطناعي المالكة للتطبيق، إن هذا التطبيق هو باكورة أعمال الشركة وأن الفكرة جاءته عندما كان في زيارة للمتحف المصري بالتحرير، حينما وقف أمام تمثال ضخم للملك أمنحتب الثانى، متأملا الرموز والنقوش المنتشرة على هذا التمثال ليطرح في نفسه تساؤلا: لماذا لا أستطيع قراءة هذه اللغة مثلما أقرأ الإنجليزية أو العربية؟ لماذا لا تُتاح هذه المعرفة للجميع؟ ليقرر أن يضع هذا التاريخ بين أيدي راغبي الاطلاع على هذه الحضارة عبر هذا التطبيق الذي تم إطلاقه منذ حوالي شهرين، وينتظر الانطلاق الرسمي مع افتتاح المتحف المصري الكبير.

وأوضح «الخولي» أن التطبيق نفذه مجموعة من المهندسين المصريين العاشقين لهذه الحضارة المصرية، لافتا إلى أن التجربة بدأت من المتحف المصري في التحرير، بهدف تنشيط السياحة والحفاظ على هذه الحضارة من أي تزييف، خاصة أن هناك من يحاولون سرقتها تحت مزاعم مختلفة مثل ما تفعله مجموعات  «الأفروسنتيرك» «Afrocentrism» أو «الفكر التمركزى الإفريقى»، وهو اتجاه فكرى وثقافى وسياسى يقوم على فكرة أن إفريقيا هى مركز أساسى للحضارة البشرية تحاول الحركة منذ سنوات أن تثبت أن الحضارة المصرية القديمة هى حضارة إفريقية سوداء على حد وصفهم ولا تخص المصريين بل تخص الأفارقة وتنتسب إليهم لكنهم لا يمتلكون أى دليل بالطبع سوى أفكارهم المشوشة  والمغلوطة.

وأشار «الخولي»  إلى أن فريق العمل لديه طموح كبير لتنفيذ الخطة التوسعية لهذا التطبيق عبر تعميم التجربة في مختلف متاحف العالم، بعد أن تمكن من الفوز بجائزة أفضل مشروع تقني في «مصر» في مسابقة لإحدى أكبر الشركات التقنية الصينية، بالإضافة إلى منحة مالية ساعدتهم على تطوير المزيد من ميزات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز، وحصد المركز الثاني على إفريقيا والأول على «الصين». 

وأشار مؤسس تطبيق «مانيتو» إلى أن التطبيق حاليا في حاضنة تكنولوجية مع وزارة الاتصالات، بهدف العمل على تسريع أعماله، مشيرا إلى أن خطة التمويل المستقبلية للتطبيق ستعتمد على الاشتراكات، سواء كانت يومية أو أسبوعية للسائحين في جميع المتاحف داخل مصر أو خارجها  في المتاحف العالمية مثل متحف «اللوفر» و«المتحف البريطانى»، والإعلانات التي يمكن جلبها للتطبيق.

وتخطط الشركة المالكة للتطبيق لإضافة لغات جديدة، مثل الآشورية واللاتينية والسومرية، وإضافة مميزات جديدة مثل تقنية الواقع الافتراضي والواقع المعزز لإعطاء تجربة كاملة للسياح بحسب الخولي.

وأوضح «الخولي» أنه يسعى للحصول على دعم مختلف الجهات الحكومية، وعلى رأسها وزارة السياحة والآثار، ليصبح هذا التطبيق متواجدًا في كل المتاحف والمعابد المصرية للمساهمة في تسهيل معرفة الزائرين والسائحين للغة والرموز الهيروغليفية، لافتا إلى أن هناك مراحل متقدمة من التعاون لتشغيل التطبيق في «المتحف المصرى» بالتحرير و«المتحف المصرى الكبير».

ونوه مؤسس التطبيق إلى أن الشركة المالكة للتطبيق تتعاون مع فريق من كبار أساتذة «علم المصريات» على رأسهم د.ميسرة عبدالله الأستاذ بجامعة القاهرة، ونائب مدير «متحف الحضارة» السابق، لتغذية التطبيق بالترجمة الصحيحة للرموز الهيروغليفية والتأكد من دقة المعلومات التي يتم إدخالها للتطبيق.

ومن ناحية أخرى، كشف مؤسس تطبيق «مانيتو» عن أن هناك مفاوضات حاليا لتشغيل التطبيق في متحف «المتروبوليتان» فى «الولايات المتحدة الأمريكية» بعد التجربة الناجحة للتطبيق على إحدى اللوحات غير المترجمة.