الإثنين 22 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

عمرى الصحفى «340 عددًا»: أنا ابن «روزا».. ولكـــن!

فى العام 2017 قاد القدر خطاى إلى «مجلة روزاليوسف» ذلك القصر المهيب فى شارع قصر العينى، المرور من بابه بمثابة عبور إحدى بوابات الزمن، وبالكتابة على صفحاتها تُثبت بنوتك لجيل من العظماء، من ذلك الوقت بالتحديد يمكن أن تبدأ حساب سنوات عمرك، لكن لقصر «روزا» قواعده: هنا لا تحسب الأعمار بالسنوات!



 

لعل «روزاليوسف» من المدارس الصحفية القليلة والنادرة التى تجعل منك «صحفى ابن أصول»، بمعنى أن هناك رابطًا يتصل بين نجومها وحتى أصغر المنضمين لها؛ يجعله قادرًا على القول أنه ابن أو حفيد للست فاطمة اليوسف نفسها.

 إذا تعلمت فى مدرسة «روزا» تطبع سحرًا خاصًا على لغتك وأفكارك وزاوية تناولك وتعاملك مع الحياة بشكل عام؛ سحر لا يمكنك إخفاؤه أو الانسلاخ منه حتى لو حاولت ذلك بمجرد أن تكتب أو حتى تدخل فى نقاش عابر تجد من يكشفك فجأة: «أنت من روزاليوسف.. صح؟».

هنا فى ساحة الهواء الطلق فقط تستطيع القول: تعلمت الصحافة من فلان عن فلان إلى أن تصل إلى الأستاذ التابعى والست فاطمة اليوسف، بينما يحمل قلمك بصمة أجيال صنعت وشكلت الصحافة فى مصر كلها بمختلف الأشكال التى ظهرت عليها تلك المدارس الصحفية وحتى فى كثير من الدول العربية. 

تتم «روزا» أعدادها الـ5000 تمثلت فى قرابة القرن من الزمن، اشتبكت مع المجتمع بكل قضاياه، أثارت الجدل وناقشت الأفكار باختلافها، صفحات شكلت مرآة لشكل المجتمع المصرى بكل تناقضاته، وكشفت بين سطورها المسكوت عنه فى ملفات يخاف الكثيرون حتى الاقتراب منها.

ربما يدلنى ذلك الإرث الكبير على طريقة لحساب العمر؛ حيث دخلت «روزا» فى العدد 4660 وبحسبة بسيطة فعمرى -الصحفى على الأقل- 340 عددًا بالتمام (ألم أقل لك أن العمر هنا لا يحسب بالسنوات؟!).. لكن للقصر أسطورة أخرى تقول أن «روزا هى من تختار أبناءها»؛ حيث تأتيها «مندوها» حتى تكتب على أوراقها فتصير «مجذوبًا».. لكن هل فعلا أنا ابن لمدرسة «روزا»؟!

ظاهريًا ربما يقول البعض: إن دليل البنوة هو شهادة الميلاد أو عقد التعيين.. فما دليلك أنك ابن لهذه المدرسة؟ 

لكن فى الحقيقة يشبه العمل فى روزاليوسف طريقة المدارس الفقهية ونقل الأحاديث حيث يكفيك أنك صاحب «سند» قوى يصل إلى سيدة الصحافة العربية والنجوم من حولها. وأيضًا يعتمد «المتن» حيث تظهر على سطورك بصمات الـDNA الخاص بها، ليس فقط فى زاوية رؤيتك وتناولك للموضوعات بل حتى فى طريقة تفكيرك وتعاملك مع الحياة بشكل عام: أن تكون ابن المدرسة الليبرالية الأهم وربما الوحيدة فى الصحافة المصرية، ألا تتوقف عند الخبر بل تبحث وراء خلفياته وأبعاده فيصبح لوحة مكتملة وسياق مفهوم. 

بالتأكيد ستأتى شهادة الميلاد «الموثقة» فى وقتها، ليس إثباتًا للنسب ولكن للحق، فربما فى أى مدرسة صحفية أخرى تحتاج البنوة إلى شهادة ميلاد أو عقد تعيين حتى تصير ابنًا معترفًا بك، لكن فى روزا يكفى أن تتعلم على يد نجومها وأن تشرب «مهنة الصحافة» على طريقتها. وكل هذا لا يحتاج لأى أوراق تأكيدية. فقط تؤكده سطورك.