الثلاثاء 16 أبريل 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الفيدرالى فى اختيار صعب.. 170 مليار دولار خسائر البنوك الكبرى زلزال «سيليكون فالى» يهدد القطاع المصرفى الأمريكى

لا يمثل إغلاق بنك «سيليكون فالى» أكبر عملية إفلاس مصرفى منذ إغلاق بنك «واشنطن ميوتشوال» للإدخار فى العام 2008 فحسب، بل أيضا يمثل ثانى أكبر إفلاس لبنك بالتجزئة فى الولايات المتحدة. وقد تأثرت العديد من البنوك حول العالم بالأزمة ،حيث خسرت أكبر أربعة مصارف أمريكية 52 مليار دولار فى البورصات، وأعقبتها المصارف الآسيوية ثم الأوروبية وفى باريس، خسرت بنوك سوسييتيه جنرال 4٫49 % وبى إن بى باريبا 3٫82 % وكريدى أجريكول 2٫48 %. فى أماكن أخرى من أوروبا، كما خسر دويتشه بنك الألمانى 7٫35 % وباركليز البريطانى 4٫9 % ويو بى إس السويسرى 4٫53 %.



وكشف هروب المودعين من مصرفى «سيليكون فالى بنك» و«سيغنتشر بنك» عن وجود أزمة ثقة فى أصول المصرفين، ما دفع السلطات التنظيمية الأمريكية لتبنى تدابير للسيطرة على المشكلة.

 بداية الأزمة

بدأت قصة انهيار بنك سيلكون فالى عندما اكتشف عملاء البنك أن المصرف لم يعد قادرًا على تلبية عمليات السحب الهائلة التى قاموا بها لأموالهم ما اضطر السلطات الأمريكية إلى إغلاق مصرف سيليكون فالى بنك المقرب من أوساط التكنولوجيا والذى وجد نفسه فجأة فى حالة عسر وأوكلت السلطات الأمريكية إدارة الودائع بالبنك إلى المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع فى الولايات المتحدة (FDIC)، وبعد ذلك بساعات قليلة استدعت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين المسئولين عن الهيئات المنظمة لقطاع المال لبحث الوضع، حيث شددت على أن «ثقتها كاملة» فى قدرة هذه الهيئات على «اتخاذ تدابير مناسبة»، وعلى أن النظام المصرفى «متين وقادر على المقاومة»، لكنها ذكرت أيضًا فى شهادتها أمام لجنة الطرق والمواصلات فى مجلس النواب: أراقب الوضع وهناك تطورات حديثة تهم بعض البنوك التى أراقبها بعناية شديدة، مضيفة: عندما تتعرض البنوك لخسائر مالية، فإن الأمر يجب أن يكون مصدر قلق.

تدخل حكومى

وفى ظل زيادة المخاوف من عدم الاستقرار فى المؤسسات المالية الصغيرة والمتوسطة الحجم، اتخذت السلطات الفيدرالية إجراءات صارمة لإنهاء أيام من عدم اليقين والذعر العالمى، فقد وافقت على دعم جميع المودعين للبنكين اللذين أعلنا إفلاسهما، وذلك فى محاولة لمنع التهافت على أى مؤسسات مالية أخرى.

وتعهدت وزارة الخزانة والاحتياطى الفيدرالى والمؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع بأن دافعى الضرائب لن يتحملوا خسائر من التحركات لدعم المودعين فى المقرضين المغلقين، بنك وادى السيليكون وبنك التوقيع، وقالت الوكالات إن المودعين فى بنك وادى السيليكون سيكون بإمكانهم الوصول إلى جميع أموالهم.

وفى خطوة لمنع إفلاس بنوك أخرى، أعلن بنك الاحتياطى الفيدرالى أيضًا أنه سيقدم قروضًا نقدية لمدة تصل إلى عام لأى بنك يقدم ضمانات آمنة - وهو إجراء يسمح من الناحية النظرية للبنوك بالتعامل مع عمليات سحب الودائع بأى مبلغ، وذلك بهدف طمأنة الناس بأنهم لا يحتاجون لسحب أموالهم على الإطلاق.

وقالت وزيرة الخزانة جانيت يلين ورئيس مجلس الاحتياطى الفيدرالى جيروم باول ورئيس مؤسسة التأمين الفيدرالية مارتن جروينبيرج فى بيان: «لا يزال النظام المصرفى الأمريكى مرنًا وعلى أساس متين، ويرجع ذلك فى جزء كبير منه إلى الإصلاحات التى تم إجراؤها بعد الأزمة المالية، وتُظهر هذه الإصلاحات التزامنا باتخاذ الخطوات اللازمة لضمان بقاء مدخرات المودعين آمنة».

وقالت مجلة الإيكونوميست أنَّ الدور الحاسم للبنك المركزى هو العمل كمقرض الملاذ الأخير للنظام المصرفى، وفى القيام بذلك الإقراض بحرية، مقابل ضمانات جيدة، ويسمح ذلك للبنك المركزى بتحقيق الاستقرار فى النظام المالى، ويمتلك الاحتياطى الفيدرالى بالفعل تسهيلات إقراض، تسمى نافذة الخصم، إذ يمكن للبنوك الاقتراض مقابل ضماناتها بالقيمة العادلة، وبذلك لا يحمى البرنامج الجديد البنوك من مشكلات السيولة فحسب، بل يعزلها عن مخاطر أسعار الفائدة.

 بايدن يتوعد

ونظرًا لخطورة الأزمة، خرج الرئيس الأمريكى جو بايدن، ليعلن خبر التوصل إلى حل فى أزمة بنكَى «سيليكون فالى» و«سيجنتشر»، وأن المودعين فى هذين البنكين  يمكنهم سحب أموالهم عند احتياجهم لذلك، مشيرا إلى أن الحل الذى تم التوصل إليه مع مسئولى البنكين اللذين أُعلن انهيارهما، الجمعة، يُجنب تعريض أموال دافعى الضرائب للخطر، فى إشارة إلى أنه لن تكون هناك خطة إنقاذ مالى حكومية للبنكين.

وعبَّر بايدن عن التزامه بـ«تحميل المسئولين عما حدث، المسئولية الكاملة»، وفق تعبيره، وقال: «يسعدنى أنهم توصلوا إلى حل سريع يحمى العمال الأمريكيين والشركات الصغيرة ويحافظ على نظامنا المالى آمنًا، ويضمن الحل أيضًا عدم تعريض أموال دافعى الضرائب للخطر»، مضيفًا أنه يمكن للشركات أن تثق فى أن ودائعها المصرفية ستكون موجودة عندما تحتاج إليها».

وأطلع مسئولو وزارة الخزانة مجموعة مشتركة من أعضاء مجلسى الكونجرس، على الوضع، ويعتزم بايدن الإدلاء بتصريحات فى وقت لاحق، الاثنين، حول الحفاظ على «نظام مصرفى مرن».

 مخاطر العدوى

قال توم كينى وأريندام تشاكرابورتى، الخبيران الاقتصاديان فى مصرف «أستراليا أند نيوزيلندا بانكينغ غروب»(Australia & New Zealand Banking Group)، : «قد يتطلب الأمر بعضاً من الوقت قبل أن تتضح التداعيات الكاملة المترتبة على إفلاس «سيليكون فالى بنك»، وأكثر ما يشغل بال الأسواق هو مخاطر حدوث عدوى وتدهور معنويات المستثمرين تجاه الأصول الخطرة واحتمال أن تقع أزمة مالية أوسع».

وقال جوناثان غارنر، محلل استراتيجى لدى «مورغان ستانلى»: «إنَّه أمر سلبى للبنوك بشكل واضح أن تفتح الباب حالياً لنوع النقاش بشأن جودة الائتمان».

وأضاف أنَّ المخاوف بشأن آسيا معتدلة نسبياً، حيث يتسارع النمو من جديد، كما لا تسود المخاوف بشأن جودة الأصول وفق ما كان عليه الحال فى العام الماضى.

من جهته، قال نيتين شاندوكا، المحلل الاستراتيجى لدى «بلومبرغ إنتليجنس»: «تتمتع البنوك الكبيرة بمصادر تمويل متنوعة بشكل جيد بخلاف (بنك سيلكون فالى) الذى تنحصر قائمة عملائه بشكل أساسى فى شركات رأس المال الجرىء، وتعمل فى بيئة اقتصادية كلية صعبة.. وبالتالى، تأثير العدوى يبدو محدوداً على البنوك الآسيوية».

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلى العالمى بالشبكة المالية «تيستى لايف» ( Tastylive): «لن يكون لـ(بنك سيلكون فالى) تأثير مباشر على آسيا، لكنَّه مهم للغاية لأنَّه يظهر أنَّ المصاعب بدأت تقترب من الأجزاء الأصغر والمحفوفة بالمخاطر فى السوق مثل العملات المشفَّرة إلى التمويل التقليدى الأكثر رسوخاً».

وأضاف أنَّه «مع ذلك؛ فإنَّه يفاقم ما يحدث فى أسواق آسيا «، حيث تعد الأسواق المالية المهمة مثل هونغ كونغ وأستراليا من بين الأسوأ أداءً.

قال كيرى غوه، مدير الاستثمار لدى «كاميت كابيتال بارتنرز» (Kamet Capital Partners): «فى هذا الجزء من العالم، سأكون أكثر قلقاً بشأن البنوك الجديدة فى إندونيسيا التى تقرض الشركات الناشئة عالية التقييم فى مجال التكنولوجيا المالية، والتى لا تحظى بتمويل جيد..هذه ليست مقارنة المثل بالمثل، ولكن يبدو أنَّ هذا هو الجزء الأكثر عرضة لخطر العدوى».

من جانبه، يرى جونغ جونساب، المحلل لدى «إن إتش انفستمنت أند سيكوريتيز» (NH Investment & Securities) أنَّ التراجع يسلط الضوء على المخاطر المحتملة التى تواجه النظام المصرفى فى الولايات المتحدة، ويمكن أن يؤثر على معنويات المستثمرين المحليين، ولكن سيكون «بعيداً جداً» للتشكيك فى أداء البنوك الكورية.

 معدلات الفائدة

قال كريستوف ريجر، رئيس استراتيجيات أدوات الدخل الثابت فى «كوميرز بنك» (Commerzbank): «قد تضع المخاوف الأوسع المتعلقة بالمصارف علامات استفهام حول وتيرة قدرة الاحتياطى الفيدرالى على رفع أسعار الفائدة».

وتراجعت احتمالات زيادة الفائدة نصف نقطة هذا الشهر إلى 50 % مقارنة بـ75 % فى السابق. وتتوقع أسواق المال الآن زيادة الفائدة بإجمالى 91 نقطة أساس بحلول يوليو، مقارنة بـ112 نقطة أساس.

وعدل بنك جولدن مان ساكس من توقعاته حول رفع الفائدة الأمريكية خلال اجتماع الفيدرالى القادم يوم 22 مارس، وذلك بعد أزمة إفلاس عدد من البنوك الأمريكية.

وقال بنك جولدمان ساكس، إنه لا يتوقع أن يرفع الفيدرالى الأمريكى أسعار الفائدة فى ضوء الضغوط الأخيرة على النظام المصرفى، خاصة بعد إفلاس بنكى سيليكون فالى، وسيجنتشر.

وأشار البنك إلى توقعه تثبيت الفائدة وذلك نتيجة حالة انعدام اليقين الذى يخيم على الأسواق الآن بعد انهيار بنك «سيليكون فالى» متوقعًا أن تمتد آثار هذه القضية إلى بعد اجتماع هذا الشهر.

وذكر البنك، أنه على الرغم من تثبيت الفيدرالى الفائدة فى الاجتماع المقبل فإنه سيواصل رفعها، بواقع بمقدار 25 نقطة أساس فى الاجتماعات الثلاتة القادمة، ليصل سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية نهاية 2023 إلى ما يتراوح بين5.25 - 5.50 %.

ولا يزال محللو بنك مورجان ستانلى يؤيدون الارتفاع بمقدار 50 نقطة أساس. كما تشير العقود الآجلة لمعدلات الفائدة قصيرة الأجل حاليًا إلى عدم وجود تغيير أو زيادة بمقدار 25 نقطة أساس.

 خيارات صعبة

ارتفع التضخم الأساسى فى الولايات المتحدة خلال شهر فبراير الماضى بأعلى مستوى فى 5 أشهر، الأمر الذى يضع الفيدرالى الأمريكى أمام خيارات صعبة للموازنة بين التضخم المتسارع والاضطرابات فى القطاع البنكى، وذلك خلال اجتماعه المقبل لتحديد أسعار الفائدة.

وقد جادل المحللون بأن المزيد من الإجراءات ستكون ضرورية لتجنب مخاطر الاستقرار المالى التى تلوح فى الأفق، بعد أن فشلت الإعلانات التى صدرت فى نهاية الأسبوع فى وقف البيع المكثف لأسهم البنوك من الدرجة الثانية.