الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

صدق أو لا تصدق.. نجوم الفن أصبحوا الخطر الحقيقى على مهنة الفن نفسه!

لا أعلم حقيقة، هل يدرك رموز الفن أنهم أصبحوا سببًا رئيسيًا فى تصدير صورة سيئة للمهنة التى يعملون بها للجمهور أم لا؟



فبنظرة سريعة يستطيع أى قارئ أن يتصفح أى موقع إخبارى، كبيرًا كان أم صغيرًا ليجد أن أغلب الأخبار الخاصة بالنجوم ترتكز على «المشاكل» و«الأزمات».

وللأسف الشديد هذه المشاكل والأزمات تلقى الرواج الأكثر عند المتابعين والمستخدمين، ويتم التفاعل معاها بشكل ضخم، حتى إنها تصدرت «ترندات» مواقع التواصل الاجتماعى.

ولكن ما يجهله الكثير من الفنانين، أن هذا الرواج يحقق الانتشار السريع فى اللحظة الحالية، ولكنه على المستوى البعيد يجعل الجمهور ينظر لهذا الفنان صاحب الأزمة بنظرة أقل تقديرًا وربمًا احترامًا! ومن هنا تأتى الخطورة على المهنة نفسها ومدى تقدير الجمهور لها ولأهميتها بسبب تكرار مثل هذه الوقائع بشكل متلاحق.

ولكى نعى خطورة هذه الأزمة فليسمح لى السادة القراء بإجراء هذه المقارنة الرقمية المجردة باستخدام أدوات موقع «جوجل».

ويستطيع أى قارئ أن يقوم بفتح «Google Trends» ويجرى مقارنة بسيطة بين اسمى النجم الكبير «على الحجار» والفنانة «شيرين عبدالوهاب».

وكما هو موضح فى الصورة.. سنجد التفوق الرقمى الكبير لـ«شيرين عبدالوهاب» على الفنان «على الحجار» فى نتائج بحث «جوجل» على مدار العام الأخير، ولكن يبقى السؤال هنا: هل هذا التفوق الرقمى له علاقة بما يقدمه الفنان للجمهور من أعمال غنائية؟

الإجابة.. قطعًا لا!

على العلم أن الفنان «على الحجار» صدر له مؤخرًا أغنية (يا أرضنا) بلحن «جديد» لم يظهر للنور للملحن الراحل «بليغ حمدى»، وكان له مشاركة فى مهرجان القلعة للموسيقى والغناء، وتصدر وقت إذاعة حفله «ترند» موقع تويتر، ونفس الأمر تكرر بمشاركته فى مهرجان الموسيقى العربية وكان أيضًا ترند نفس الموقع، بالإضافة إلى أن الحفلين كانت تذاكرهما مباعة بالكامل ولم يكن هناك أى مقعد خالٍ.

ورغم ذلك تفوقت «شيرين عبدالوهاب»، «رقميًا»، على الفنان الكبير «على الحجار.. وربما يقول البعض أن هذا التفوق له علاقة بعدد الأغانى «الضئيل» جدًا، والمساهمات الفنية «المحدودة»، التى قدمتها «شيرين عبدالوهاب» فى العام الأخير لجمهورها.

ولكن الحقيقة عكس ذلك، لأننا إذا عكسنا الوضع، وقمنا بوضع اسم «حسام حبيب» زوج «شيرين عبدالوهاب»، بدلاً منها فى المقارنة، وبالحفاظ على اسم «على الحجار» فى نفس المقارنة ستكون النتيجة كما هى موضحة فى الصورة، بتفوق رقمى كاسح لـ«حسام حبيب» على الفنان «على الحجار»، علما بأن «حسام حبيب» لم يقدم أى أعمال غنائية من الأساس فى العام الأخير أيضًا، فلم يغنِّ! ولم يلحن! ولم يقدم أى حفلات!

ومن هنا يتضح حجم الأزمة الكبيرة التى يمر بها الوسط الفنى، والوسط الصحفى والإعلامى للأسف، فالتغطيات الخبرية والصحفية والإعلامية للأحداث الفنية، ومناقشة الأعمال الفنية نفسها، لا تتم من الأساس «إلا ما رحم ربى»، وفى المقابل يكون الاهتمام الأول بأزمات الفنانين، ومناقشة مشاكلهم الشخصية لدرجة تجعل فنانًا لم يقدم أى عمل فنى للجمهور يتفوق رقميًا على فنانين آخرين احترموا قواعد مهنتهم ولم ينشغلوا بأى شىء سوى تقديم أعمال تحترم جماهيرهم مثل الفنان الكبير «على الحجار»!

وهذا التفوق الرقمى الذى نتحدث عنه للأسف الشديد لا يجوز أن نتعامل معه بأى استخفاف، لأن ذلك يعنى أن الفنان المتفوق «رقميًا» حتى وإن لم يقدم أى أعمال فنية، ربما يكون مرشحًا لحملات دعائية ضخمة يتربح ويحصد الأموال الكبيرة نظرًا لثقة الجهات الإعلانية بأنه قادر على التواصل للجمهور حتى لو كان هذا بـ«السلب»، ونتذكر ما حدث مثلاً مع «مروان محسن» نجم الأهلى السابق والذى كان نجمًا لحملة إعلانية ضخمة، بسبب سخرية الجمهور من إهداره للفرص، فكان هو صاحب الواجهة الإعلانية، وزملاؤه المهاجمون الذين أسعدوا الجماهير لم ينالوا هذا التقدير «الإعلانى» والمادى!

وإذا استمرت الأمور هكذا فمن المؤكد أن مهنة الفن قد تفقد معناها والغرض الحقيقى من تواجدها وأهميتها لدى القطاعات العريضة من الشعب!