الخميس 29 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

مجالس إفتاء بالمساجد لمحاربة الأمية الدينية 112 مجلسا إفتائيا طوال العام بمختلف محافظات الجمهورية

أعلنت وزارة الأوقاف مؤخرًا عن تكثيف المجالس الإفتائية داخل مساجدها تستهدف محاربة الأمية الدينية، وزيادة الفهم الصحيح للدين، مستعينة فيها بأساتذة جامعة الأزهر، وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية؛ حيث خصصت 112 مجلساً للإفتاء منها 54 مجلسًا لأعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر و31 مجلسًا لأمناء دار الإفتاء، و27 مجلسًا للواعظات.



وفقًا لما أعلنته وزارة الأوقاف فإن مجالس الإفتاء تستمر طوال العام وبمخلتف المحافظات بحيث تحقق معها نشر الوعى الدينى والفهم الوسطى للدين بعيدًا عن أى تأويلات خاطئة وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وخاصة فيما يتعلق بالفقه والفتوى، حيث تعقد المجالس أسبوعيًا يوم السبت بين المغرب والعشاء، وقد بدأت وازرة الأوقاف بالمساجد الكبرى.

وعن دورها فى مجالس الإفتاء أكدت دار الإفتاء أن مساهمتها فى تلك المجالس يأتى فى إطار الدور الريادى والتوعوى الذى تضطلع به دار الإفتاء المصرية، وتماشيًا مع مجهوداتها لتقديم خطاب دينى رصين يتم نسجه من خلال الفهم الصحيح والإدراك العميق لمعطيات الواقع المعيش فيه، ترسيخًا لمقاصد وغايات الفقه الصحيح، وتقديم يد العون والدعم للمسلمين فى شتى أرجاء المعمورة.

وتعد جهود دار الإفتاء المصرية فى مد آفاق التعاون والتنسيق مع وزارة الأوقاف المصرية، لعقد المجالس الإفتائية بمختلف مساجد الجمهورية فى سياق ضبط منظومة تجديد الخطاب الدينى والإفتائى، التى تم الإعلان عنها من قبل المؤسسات الدينية قبل سنوات.

وأفادت دار الإفتاء أن تلك المجالس تمثل التعاون والتكامل بين دار الإفتاء ووزارة الأوقاف فى تجديد الخطاب الدينى وبناء الوعى، عبر عقد مجموعة من المجالس الإفتائية على أيدى العلماء المتخصصين بالمساجد الكبرى بالتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية، من أجل مواجهة جماعات التطرف والإرهاب، حيث تراعى هذه المجالس التيسير فى الفتاوى، ومعرفة الأحكام من العلماء المتخصصين وأئمة وواعظات وزارة الأوقاف وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية من خلال التعاون المستمر بين وزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية.

من جانبه قال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتى الجمهورية، الأمين العالم للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم: إن دار الإفتاء تولى عناية خاصة بمجالسها الإفتائية بالمساجد، حيث تلقى إقبالاً كبيرًا من مختلف الأعمار والفئات التى تتردد على مختلف مساجد الجمهورية، مشيرًا إلى اعتناء الدار بضرورة نشر الفكر الوسطى وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وخاصة فيما يتعلق بالفقه والفتوى، والرد على الشبهات، وتفكيك الفكر المتطرف.

كما لفت النظر إلى تولى دار الإفتاء تدريب عدد من الدعاة فى محافظات الصعيد، واختيار أفضل العناصر الدعوية المتخصصة على الفتوى الشرعية وأصول العمل الإفتائى، لإطلاق مجالس إفتاء بالمساجد الرئيسية من خلال كوادر من الدعاة يتم تدريبهم على صناعة الفتوى وأصولها، على أن يتم توزيع هذه الكوادر بين الجمهور من خلال مساجد كبرى بالقاهرة والمحافظات، تناقش فتاوى فكرية، وحياتية، وقضايا الفكر المتشدد، والتطرف، داخل المساجد، أبرزها مساجد «الإمام الحسين والسيدة نفيسة وسيدنا عمرو بن العاص»، مؤكدًا أن هذه المجالس نالت إشادة بالغة من الحاضرين وعدد كبير من المتابعين فى حقل الدعوى، الذين طالبوا بدورهم بالتوسع فى عقدها على مستوى الجمهورية، وهو ما يتم العمل عليه من خلال التنسيق مع وزارة الأوقاف لدعم انتشار المجالس فى المساجد الكبرى على مستوى الجمهورية.

 تدريب الأئمة والفتوى

فى سياق متصل قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية: إن التنسيق بين دار الإفتاء المصرية، ووزارة الأوقاف لعقد هذه المجالس بدأ منذ سنوات وتحديدًا فى عام 2016، حيث انطلق أول مجلس من محافظة أسيوط، وتلاها مجالس أخرى ضمت مجموعة من الأئمة المتميزين الذين تم تدريبهم على شئون الفتوى، من محافظات المنيا، وأسيوط، وسوهاج، وقنا، والوادى الجديد. وأضاف أنه تم البدء بمحافظات الصعيد، لدعم تنميتها فكريًا بالتوازى مع التنمية الاجتماعية والثقافية، والخدمية، وكذلك رفع الوعى الدينى بما يتماشى مع الفكر الوسطى ومواجهة الفتاوى المتشددة، من خلال الرد على تساؤلات رواد المساجد، وتثقيف الدعاة وتجهيز كوادر إفتائية وسطية، عبر أمناء الفتوى بالمساجد الذين تم تدريبهم على صناعة الفتوى وموجهة الفكر التكفيرى والفتاوى الشاذة.

كما أشار إلى أن مجالس الإفتاء تباشر عملها عقب صلاة المغرب فى أيام محددة أسبوعيًا فى مبادرة مشتركة واتفاق ما بين الأوقاف والإفتاء لحل مشاكل الجمهور ودفع الفكر المتشدد عن الفتوى والتيسير على الناس، موضحًا أن الأمر سيتسع مرحليًا نظرًا لحالة الإقبال الكبيرة التى تشهدها تلك المجالس وخاصة بالمساجد الكبرى.

يشار إلى أن دار الإفتاء المصرية لديها باع كبير فى صياغة البرامج التدريبية للأئمة والمفتين، وذلك فى إطار دعمها الدائم لمختلف مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة الأوقاف، وذلك فى إطار معالجة جميع القضايا المعاصرة، وفى مقدمتها قضايا الطلاق والتفكُّك الأسرى ومحاربة التطرف وعدم ترك الشباب فريسة للمتطرفين.

كذلك عملت الدار على إعداد أكثر من 150 من الدورات التدريبية للمبعوثين لتدريبهم على مهارات الإفتاء والعلوم الإفتائية والأدوات اللازمة من أجل نشر صحيح الدين بمنهجية علمية وسطية منضبطة؛ وذلك تلبيةً للاحتياجات المتزايدة للجاليات المسلمة حول العالم، حيث تم تدريب دفعتين من أئمة بريطانيا وتدريب أئمة من دول إفريقية وكذلك تدريب أئمة من روسيا الاتحادية.

وتستقبل دار الإفتاء المصرية بعثات من طلاب الكليات الشرعية من عدة دول إسلامية، من الراغبين فى التدريب على الإفتاء وتحصيل مهاراته حتى يتمكنوا من القيام بِمُهمَّة الإفتاء فى بلادهم بعد عودتهم إليها، ولذا اعتمدت دار الإفتاء منهجًا فى صورة دورة للإفتاء مدتها ثلاث سنوات، يتلقى الطالب فيها مجموعة من المواد المؤهلة لمهمة الإفتاء، ويقوم بتدريس هذه المواد نخبة من أساتذة جامعة الأزهر، كما يحضر الطالب مجالس الإفتاء تحت إشراف السادة أمناء الفتوى. ويتلقى أيضًا تدريبًا عمليًّا على مهارات الإفتاء تحت إشراف إدارة التدريب بالدار، ويُمنح مجتاز هذه الدورة شهادةً فى نهاية مدة دراسته تفيد تلقيه التدريب على الإفتاء بدار الإفتاء المصرية.

كما أسست الدار برنامج التأهيل الإفتائى للمتصدرين للفتوى عبر الفضاء الإلكترونى، الذى يمنح المتدربين على الفتوى المعرفة العلمية والتطبيق العملى والعلوم اللازمة للربط بين المعرفة الشرعية والواقع، كذلك نجحت دار الإفتاء فى تحويل قاعدة العمل بها من الأفراد إلى العمل المؤسسى، فأصبحت مؤسسة رائدة ذات مرجعية فقهية إسلامية رائدة فى صناعة الفتوى والعلوم الشرعية، يلجأ إليها الأفراد والمؤسسات محليًا وإقليميًا وعالميًا.