الخميس 29 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

د. سعاد صالح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر لـ«روزاليوسف»: منهجى تقديس قوامة الزوج فى الأسرة.. ولم أقل بجواز ضرب الزوجة لزوجها

حالة من الجدل والصَّخب أثارتها بعض المواقع وصفحات السوشيال ميديا حول تصريحات نُسبت للدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، كان أشهرها جواز ضرب الزوجة لزوجها،  وفتوى المرأة غير مزمة بخدمة الزوج أو البيت، الأمر الذى أعاد للأذهان مسلسل فتاوى الإثارة التى تطالعنا بها العديد من صفحات التواصل الاجتماعى وعدد من المواقع، الأمر الذى دفعنا إلى التوجُّه للدكتورة سعاد صالح للحوار معها حول تلك الفتاوَى التى نسبت إليها..



خلال الحوار أبدت د.«سعاد» صدمتها من اجتزاء العديد من أحاديثها الفضائية التى تستهدف بها نشر الوعى بالفقه الإسلامى وصحيح الدين دون إثارة أو بَلبَلة، كما أبدت استياءها من اختلاق فتاوَى غير صحيحة تنسب إليها كضرب الزوج، موضحة العديد من الأمور فى سياق الحوار التالى: 

 فى البداية.. ما حقيقة التصريحات التى نسبت لك فى قضية المرأة والأعمال المنزلية، وأنها لا يجب عليها خدمة البيت،؟ 

 - ما تم نشره فى قضية خدمة المرأة فى بيتها تم اجتزاؤه، والمشكلة أن حديثى فى هذه الأمور لا يتم نقله بصورة صحيحة،  وكل ما قلته أنه يستحب للزوجة فى حال أن الزوج يكون فقيرًا أن تخدم فى بيتها، وقمت بطرح أقوال الفقهاء فى هذا الأمر، لكونها متغيرة؛ حيث إن مذهب الحنفية يقول لو كان الزوج غنيًا؛ فعليه أن يأتى لزوجته بخادم أو اثنين أو ثلاثة، بينما يذهب المالكية إلى أن الزوجة لو كانت فى أسرة شريفة ولديهم خدم فيجب أن تعيش فى نفس المستوى وعلى الزوج أن ياتى لها بخادم، بينما يقول مذهب آخر إنه يستحب أن تقوم الزوجة بالأعمال المنزلية من باب الإحسان والفضل. 

والمشكلة أن الناس لا تفهم تعدد الآراء فياخذون الرأى الذى يثير الرأى العام وينشرونه باقتضاب، ووظيفتنا كعلماء أننا نقول بكل الآراء ونناقض ونرجّح،  وما اخترته فى قضية خدمة الزوجة لزوجها هو الرأى الوسط وهو أنه يندب للزوجة خدمة بيتها وزوجها.

 وهل توجد آراء غريبة لا توافق واقعنا فى الفقه؟

- هناك العديد من الآراء التى لا توافق الواقع؛ حيث توجد آراء غريبة ومختلفة فى الفقه الإسلامى، فمثلاً فى الشافعية أن الرجل إذا زنَى بامراة فينسَب الولد للرجُل، بينما يذهب جمهور الفقهاء بأن ولد الزنَى لا ينسب للرجل لأنه ماء هدر.. كما نجد من الآراء الغريبة أقوالاً فى الحَمْل، فهناك فى الفقه من يقول إن الحَمْل قد يكون أكثر من سنتين، وكذلك موضوع إرضاع الكبير الذى يقوم على حديث ثابت فى مسلم عن السيدة عائشة.

ضربُ الأزواج باطل 

 وما حقيقة ما نُسب إليك من جواز ضرب الزوجة لزوجها؟

- أقول حسبنا الله ونعم الوكيل فى كل من يشوهنى وينسب إلىّ أقوال وفتاوَى لم أقلها ولا تتفق مع شخصيتى، فقد كنت أنحنى لزوجى وأخلع له الحذاء والشراب، ومنهجى تقديس قوامة الزوج فى الأسرة،  ولا يمكن أن أقول بضرب الزوجة لزوجها.. 

كما أن مسألة الضرب مرفوضة سواء من الزوج أو الزوجة، فالعلاقة بينهما قائمة على المودة والرحمة ولا يجوز مخالفة الأمر الإلهى فى طبيعة العلاقة الزوجية القائمة بينهما، ولكن هناك مذهب فى الشيعة يقولون إن الزوج إذا ضرب زوجته فلها أن تضربه. مستندين إلى قوله تعالى: «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم»، وهذا كلام لا يأخذ به فى فهم الآية الكريمة. 

وللأسف هناك حالات وقعت فى مصر من فترة تؤكد أن هناك ظاهرة ضرب الزوجات للزوج، والحقيقة أن التعدى على الزوج أمر مرفوض؛ حيث إن الله جعل للزوج مَرتبة عالية وجعل له القوامة لقوله عز وجل: «الرجال قوامون على النساء»، وقال فى كتابه الكريم: «وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير»، فذكر هنا الصلاح و لم يقل رد المرأة إساءة زوجها بالسوء. 

 وما تعليقك على ضرب الزوج لزوجته؟ 

- ما ذكر فى القرآن من ضرب الرجل جاء فى معرض النشوز، ولكن يجب توضيح أن الله قال هناك صنفان من النساء: «فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله»، فالمرأة الصالحة القانتة وتحفظ زوجها فى عرضها وماله، أمّا الصنف الثانى وهو ما جاء فيه معرض الضرب فى قوله تعالى: «وَاللَّاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ» فلم يبدأ بالضرب؛ حيث بدأ بالوعظ،  ثم الهجر فى فراش الزوجية، ثم انتقل إلى الضرب وفى آخر الآية يقول: «إن الله كان عليًا كبيرًا»، فهذا تحذير إذا استجابت لأول خطوة فلا يحق للزوج الانتقال للخطوة الأخرى. 

ولم يرد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب أيًا من زوجاته؛ بل إنه صلى الله عليه وسلم قال: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهله وأنا من خيركم لأهلى»، وفعل الرسول وقوله فى الإحسان للزوجة وعدم ضربها من السُّنة المعتبرة التى ينبغى الاقتداء بها.. ولا ننسَ عندما تحالفت أزاوج الرسول لزيادة النفقة وأخذن موقفًا منه صلى الله عليه وسلم لم يضرب أيَّهُن، وعندما ضرب سيدنا أبو بكر ابنته السيدة عائشة، وسيدنا عمر بن الخطاب السيدة حفصة هما من زوجات الرسول رفضًا لفعلهما نهاهما الرسول عن هذا الضرب.. 

كما أن الرسول راعَى زوجاته لأقصى حد؛ حيث إنه عليه الصلاة والسلام حرّم على نفسه العسل لمّا اشتمت بعض زوجات النبى- صلى الله عليه وسلم- رائحته فقلن كيف أكلت؛ قال «عسل»، وكان يحب آكل العسل عند زوجته زينب بنت جحش فحرّم النبى على نفسه العسل، فأنزل الله تعالى قوله: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)»، فكان سلوكه صلى الله عليه وسلم قدوة فى إرضاء زوجاته. 

المساكنة دعوة للفاحشة 

ظهرت مؤخرًا تصريحات تدعو إلى «المساكنة» وغيرها من دعوات لتحقيق الإشباع الجنسى للشباب.. فأى تعليقك عليها؟ 

- هذه دعوة لانتشار الفاحشة فى المجتمع وتقع تحت طائلة قوله تعالى «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون‏»، وهذا التصريح قنبلة موقوتة فى المجتمع وموجهة للشباب الذين لا يستطيعون الباءة.

والشباب غير القادر عليه ألا يلجأ لمثل هذا الأمر؛ لأن الزواج شرعه الله كسُنة التقاء بين الذكر والأنثى منذ أن خلق آدم عليه السلام، وليس الهدف منه مجرد إرضاء الشهوة والاستمتاع، وله أهداف كثيرة مثل طلب الذرية وتربية الأجيال، وكل من الزوجين يشارك الآخر فى الحياة، ولذلك قال الرسول عليه الصلاة والسلام «فى بضع أحدكم صدقة، فقالوا: يا رسول الله، أيأتى أحدنا شهوتَه ويكونُ له فيها أجر؟ قال «أرأيتم لو وضعها فى حرام أكان عليه وِزْرٌ؟، فكذلك إذا وضعها فى الحلال كان له أجرٌ»؛ بل إن الرسول يقول: «إذا أتى أحدكم أهله فليقل بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنبه ما رزقتنا»، ومن ثم فهذه العلاقة الزوجية التى تفتتح باسم الله هى من التشريع الإلهى. 

ويجب أن نؤكد أننا ننظر للزواج القائم على أسُس، فلا يعترف بزواج الدم وزواج المتعة والعُرفى،  فعندما ورد لفظ «النكاح» فى القرآن ورد مُطلقًا غير مقيد بصفة، فلفظ «النكاح» فى القرآن ليس فيه لفظ معاينة،  وأى وصف لأى نوع من أنواع الزواج التى نسمعها لا أساس لها، فلا بُد من أركان الزواج من ولى وشهود وصداق وإشهار، وهذا الزواج لا يمكن أن يحول لمساكنة.

وأريد أن أوجّه سؤالاً لمن يدعو للمساكنة:  هل تقوم بمثل هذا الأمر، وهو فعل زنَى؟ أمْ أنك تريد إحداث تشويش واضطراب فى نفسية الشباب؟.