السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

أحد أسلحة القوى الناعمة لمواجهة الجهل الرائدات الاجتماعيات.. جنود التنوير فى الريف

المرأة



دائمًا تثرى المجتمع بنشر مبادئها البناءة، وبدأت تدريجيا فى جعل حضورها القيادى ملموسا فى كل المجالات؛ لذلك تستهدف وزارة التضامن الاجتماعى وصول برنامج الرائدات الاجتماعيات لأكبر عدد من المستفيدات.. «روزاليوسف» تستعرض من خلال السطور التالية قصص نجاح عدد من الرائدات الريفيات فى مساعدة سيدات الريف فى كل قرى ونجوع محافظات مصر، وتنمية الوعى المجتمعى بمحافظتهن.

بدأت حكايتنا مع نورا السعودى، الرائدة الاجتماعية بمحافظة الدقهلية، والحاصلة على ليسانس آداب وتربية، والتى تؤكد أن دورها توعية الناس وتصحيح الأفكار المغلوطة والعادات السيئة.

مؤكدة: نفذنا مؤخرا «حملة الـ 16 يوما» التى أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعى، وهدفها مناهضة العنف ضد المرأة، والتى تكون على مستوى محافظات الجمهورية.

وتواصل: أثناء زيارتى لبعض الأسر تفاجأت من وعى الكثير، وعلى النقيض وجدت أسرة تمر بمأساة - وليست بمفردها- لكنها طلبت منى أن أقص تجربتها على الناس حتى لا يتكرر هذا.

وتؤكد أن ذروة المأساة فى عدم وجود مبرر حقيقى لبعض الأسر التى تزوج صغارها، وتتساءل: هل من بادرة عقل فى اقتلاع تلك الموروثات المهلكة من مجتمعنا؟ وتقول: جدير بالذكر أننا حين نذهب إلى اجتماع للنقاش مع وزيرة التضامن الاجتماعى الدكتورة نيفين القباج نشعر أنها أم لنا ودائما تسمع مقترحاتنا لنصل جميعا إلى بر الأمان.

 شخصية قيادية

بدأت شيماء محمد- رائدة اجتماعية بمحافظة بنى سويف- كلامها معنا بمقولة رويت عن الإمام على: «عمّرت البلدان بحب الأوطان وحب الوطن من الإيمان»، ما جذبها أن تعمل رائدة منذ عام 2012، وقررت أن تستمر فى هذا العمل حتى لو كان دون مقابل، لكن يكفيها مساعدة الناس وحب الغير لها.

وتوضح أن شرطًا أساسيًا أن تكون الرائدة الاجتماعية محبة لهذا العمل، معطاءة، تتمتع بشخصية قيادية، ولديها القدرة على خدمة الغير، وأى موضوع يطرأ على الساحة تقوم بالتوعية به، ولا بد أيضا أن يكون هناك تعاون بينها وبين المصالح الحكومية. وقبل البدء فى العمل تتدرب الرائدة فى مجالات مختلفة لتصبح مؤهلة لإيصال المعلومة للناس، وتحصل على تدريب فى قضايا تنظيم الأسرة وختان الإناث والعنف ضد المرأة. فالوزارة تعطى دورات تدريب وتأهيل خاصة فى تلك البرامج لتوعية الأسر فى القرى والنجوع بخطورة تلك القضايا وضرورة مواجهتها.

وتقول عن استفادتها وخبرتها من خلال عملها: قدرت ألمس الواقع وأشعر بالمشكلات الحقيقية للمجتمع الذى أعيش فيه، سواء مشكلات زوجية، أو متعلقة بقضايا المرأة بشكل عام، وأحببت الاستزادة من العلم فأكملت دراستى بالتعليم المفتوح وحصلت على بكالوريوس التجارة، والآن حين أجلس مع مسئول أصبح لدى أفكار ونضج أعلى من ذى قبل وأقدم مقترحات. 

 زيارات منزلية لتوعية الأسر

أما أمنية عبدالفتاح شبل، رائدة اجتماعية بمحافظة المنوفية، فإنها انضمت للعمل فى شهر أغسطس من هذا العام، وعلى الرغم من قصر المدة الزمنية، إلا أنها اكتسبت العديد من المهارات فور التحاقها بالعمل واحتكاكها بالناس، حيث تذكر أنها عملت زيارات منزلية كثيرة لتوعية الأسر لمناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة، ومعالجة قضايا التعليم والمعرفة ومحو الأمية، وصحة الأم والطفل، وتربية الأبناء، والاكتشاف المبكر للإعاقة، وختان الإناث، وزواج الأطفال، والنظافة والصحة العامة، والمواطنة واحترام التنوع الدينى والثقافى، ومكافحة المخدرات، وغيرها من القضايا، إلى جانب توجيه الأسر الصغيرة لإقامة مشروعات صغيرة أو متناهية الصغر تساعدهم على تحسين مستوى معيشتهم.

وتضيف: الناس من حولى يعرفوننى الآن جيدا؛ لأننى ذهبت إلى بيوتهم وقمت بتوعيتهم حول قضايا مختلفة، والاهتمام بقضايا المرأة نابع من أهمية دورها فى بناء الأسرة وبناء المجتمع. ومن الأمور التى أقولها لهم أن النضج الجسدى للفتاة لا يعنى أنها قادرة على الزواج أو باستطاعتها تحمل تلك المسئولية وليس له علاقة بالنضج العقلى.

 استشراف المستقبل

وفى هذا الصدد تقول بسمة عبدالجواد، رائدة اجتماعية بمحافظة سوهاج، وخريجة معهد فنى صحى، إنها تعمل رائدة منذ 12 عاما.

وتستطرد: من البرامج التى طبقتها برنامج «وعى» للتنمية المجتمعية باعتباره أحد برامج الحماية الاجتماعية المستحدثة فى إطار الاستثمار فى البشر، ويهدف إلى تغيير السلوكيات المجتمعية السلبية المعوقة للتنمية البشرية والاقتصادية. ويعمل على تشكيل الوعى الإيجابى تجاه 12 قضية مجتمعية وهى: التعليم والمعرفة ومحو الأمية،التمكين الاقتصادى، وصحة الأم والطفل، التربية الوالدية الإيجابية، الاكتشاف المبكر للإعاقة، الزيادة السكانية، ختان الإناث، زواج الأطفال، النظافة والصحة العامة، مكافحة المخدرات،، الهجرة غير الشرعية، والمواطنة واحترام التنوع الدينى والثقافى.

وتشير إلى أنها كانت خائفة فى بداية الأمر من التدريس للعامة، ثم سرعان ما تبدد هذا الشعور وانكسر حاجز الخوف، وتقول: لا أيأس أبدا من النصح لتعديل المفاهيم الخاطئة ونسفها، فأنصح البيت بأكمله.

وتقول إن من الأمور التى تجعلها فى حاجة ملحة إلى توعية الأسرة هى كثرة الإنجاب مع عدم وجود الإمكانيات المادية لتربيتهم، حتى إن امرأة رزقت بذكور وتريد أختا لهم فظلت تنجب سبع مرات. وترى بسمة أن آفات المجتمع هى الجهل أو التسرب من التعليم وكثرة الإنجاب.

 الوعى المجتمعى

تقول باتعة محمود محمد، رائدة اجتماعية بمحافظة الإسماعيلية، وحاصلة على دبلوم التجارة، إنها تعمل رائدة منذ 17 عاما.

وتذكر أن نشر الوعى المجتمعى هو الاتجاه المحابى لمتطلبات التنمية، فحين تتابع عن كثب مجريات الأمور تجد أن محافظتها ما زالت تحتاج إلى مزيد من الدعم المعنوى وبحاجة إلى صحوة فكرية.

وتوضح أن من أهم أدوار الرائدة هو محاولة كسب قلوب كل سكان القرية التى تعمل بها وتحاول توجيههم ومساعدتهم دون كلل وكسب ودهم وخلق جو أسرى بينها وبين أهل القرية.

وتشير إلى أنها حضرت العديد من الندوات التى تتناول قضايا العنف ضد المرأة وأشكاله، وأن التصدى له أولوية من أولويات حقوق الإنسان؛ لتعيش النساء حياة لا تشوبها ممارسات العنف والإكراه، وتغير الأعراف الاجتماعية الضارة، وتمكين النساء والفتيات.