الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

من حسن البنا حتى عائلة خيرت الشاطر ليسوا إخوانا.. وأيضا ليسوا مسلمين

ليسوا إخوانا..  وليسوا  مسلمين.. بهذه العبارة لخص المرشد الأول والمؤسس لتنظيم الإخوان الإرهابى أعضاء الإخوان. كان يقصد التبرؤ من عدد من أعضاء التنظيم الخاص الذين نفذوا عمليات اغتيالات بأوامر من البنا شخصيا فى محاولة لحماية باقى أفراد التنظيم من المساءلة القضائية.. وكانت هذه أول عملية غسيل يد التنظيم الإرهابى من أفعال أعضائه.. ومن بعدها الإخوان ساروا على الدرب من عمليات الهروب من المسئولية حتى لو كانت على حساب عضوية الجماعة..



 

وما فعلته عائشة الشاطر من تبرؤها من الإخوان ما هو إلا آخر حلقة فى سلسلة طويلة من فصول الخيانة ليس للتنظيم الذى عاشوا زمانهم فى الدفاع الوهمى عنه إنما خيانة لكل من دخل إلى الجماعة بعد أن خضع لعمليات غسيل مخ من قبل القادة حتى تركوهم فى منتصف الطريق لا أرضا قطعوا ولا سبيل للعودة لصفوف المواطنين الشرفاء.

منذ أيام كشفت التحقيقات ما أدلت به عائشة خيرت الشاطر ابنة الرجل القوى فى الإخوان حيث نفت أمام نيابة أمن الدولة العليا، صلتها بالجماعة، قائلة إنها ووالدتها وأشقاءها ليس لهم ثمة انتماء أو صفة بالجماعة، وأن مشاركتهم فى مظاهرات رابعة العدوية وما تلاها كان بسبب التعاطف الإنسانى مع أحداث الاتحادية، وللمطالبة بالإفراج عن المحبوسين وعلى رأسهم والدها.

عائشة الشاطر تحاكم مع عدد من قيادات التنظيم فى القضية التى تحمل الرقم 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.. وذكرت عائشة فى أقوالها بالتحقيقات، أنها ووالدتها وأشقاءها لم يكن لهم ثمة انتماء أو صفة تنظيمية لأية جماعة حتى الإخوان.. بل زاد الأمر إلى أن ابنة القيادى الإخوانى هاجمت الرئيس المعزول وانتقدت أداءه فى الحكم.. عائشة الشاطر التى كانت تدير مؤسسة مالية ومدارس خاصة وجمعيات خيرية كانت تمول الإخوان وتصرف على عائلات المحبوسين من أعضاء الجماعة تبرأت فجأة من التنظيم ومن قياداته ومن نشاط والدها وحتى من موقعه التنظيمى بما يؤكد أن أعضاء الجماعة لا يهمهم إلا أنفسهم وكان أولهم مؤسسها الأول فى قضية اغتيال النقراشى باشا.

طويل هو تاريخ الخيانة فى التنظيم الإرهابى بدأه الإرهابى المؤسس حسن البنا بعد جريمة اغتيال رئيس وزراء مصر النقراشى باشا.

بعد أن أصدر الأمر العسكرى فى 8 ديسمبر 1948 بحل جماعة الإخوان ولم تنقض ثلاثة أسابيع وتحديدا فى 28 ديسمبر من نفس العام سقط النقراشى قتيلا فى عرينه بوزارة الداخلية برصاص الإخوان، وكان لذلك الاغتيال أسباب ثلاثة، هى كما أفصح عنها عبدالمجيد أحمد حسن الذى اغتاله، وهو عضو التنظيم الخاص للتنظيم الإرهابى.

حيث قام القاتل الذى كان متخفيا فى زى الشرطة وقام بتحية النقراشى حينما هم بركوب المصعد ثم أفرغ فيه ثلاث رصاصات فى ظهره.

القاتل اعترف باغتيال النقراشى لأنه أصدر قرارا بحل جماعة الإخوان كما كشفت التحقيقات وجود شركاء للجانى من داخل الجماعة.. اغتيال النقراشى ارتبط ارتباطا مباشرا بقرار حل الجماعة عقب حادث السيارة الجيب التى تم العثور عليها صدفة وتم الكشف من خلالها عن وجود تنظيم سرى مسلح للإخوان.

فى مارس من عام 1948 اغتال أتباع البنا القاضي الخازندار الذى كان ينظر قضايا الجماعة.. اغتيال القاضى المصرى أحمد الخازندار، الذى قتله حسن عبدالحافظ (سكرتير المرشد آنذاك)، ومحمود زينهم فى مارس من العام 1948، وبعد القبض عليهما والتحقيق معهما ترددت أنباء عن تورط الجماعة فى عملية الاغتيال، إلا أن المتهمين رفضا الاعتراف؛ حفاظًا على البيعّة. ومن هذه اللحظة بدأت الخيانة الإخوانية داخل التنظيم حيث أصدر البنّا بيانًا فى مجلة الإخوان مستنكرًا أعمال رجاله والخروج على القانون، قائلًا: «ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين»، ولم يكتفِ مؤسس الجماعة بهذا الوصف، بل أردف على جملته التى أقر فيها بتخلى الجماعة عن المتهمين القابعين فى السجون، وأنهم خارجون عن ملة المسلمين، بجملة أخرى، قال فيها: «مصر الآمنة لن تروعها هذه المحاولات الأثيمة، وسيتعاون هذا الشعب حليم الفطرة مع حكومته الحريصة على أمنه وطمأنينته، فى ظل جلالة الملك المعظم على القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة».

تخلى «البنّا»، عن رجاله أدخل الإخوان فى حالة انقسام، فالبعض رأى أن أمن الجماعة أهم من الدفاع عن المنتمين إليها، بينما وقع بيان «البنّا»، على القابعين فى السجون، كالصاعقة، خاصة بعد أن وصفهم بـ«العابثين بأمن الوطن»، مطالبًا السلطة بالقضاء عليهم وعقابهم على ما اقترفوه.

 يحكى طلال الأنصارى الرجل الثانى فى التنظيم الذى كان يهدف لقلب نظام الحكم عام 1674 على الرئيس السادات بعد الاستيلاء على الكلية الفنية العسكرية بمعاونة المتهم الأول صالح سرية الذى كان يتولى تدريب الانصارى ورفاقه، وروى الأنصارى فى مذكراته «هارب من الاعدام» التى نشرتها روزاليوسف أنه كان يعقد اجتماعات فى منزل زينب الغزالى بعد أن بايعوا المرشد والتقوا بها أكثر من مرة لمناقشة الخطة وطريقة تنفيذ السيطرة على الكلية الفنية العسكرية وبدء قلب نظام الحكم، والغريب كما يحكى الأنصارى أنه كلما طرح فكرة من يتولى الحكم بعد نجاح الانقلاب كان الجواب كل شىء جاهز ومخطط له.. لكن كعادة التنظيم تبرأ من أتباعه بعد فشل المخطط وضبط القائمين عليه، الذى اعترف بعض قياداته أنهم يتبعون أدبيات الإخوان؛ حيث تبرأت منهم الجماعة بنفس مبدأ البنّا «ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين»، وقالت إن هذا التنظيم يتبع منهجًا جهاديًّا، ولا ينتمى مؤسسوه لفكر الإخوان.

كان الداعية محمد حسان من الداعين لحكم الجماعة والمؤيدين لها بل من المحبين لها.. ولكن بعد أن انقلبت الأمور على الجماعة قال فى شهادته أمام محكمة الجنايات التى تنظر قضية «داعش إمبابة»، إنه لا يعلم عن الجماعة أكثر مما يعلمه القضاء، مؤكدا أن الجماعة لم تستطع التغلب على سياسة الحزب الواحد والرأى الواحد، وعندما حدث التصادم بينها وبين القوى الأخرى كان يتوجب عليها التخلى عن الحكم حقنا للدماء، وهو ما لم تفعله.

ليس بعيدا عن القضية ذاتها -داعش إمبابة- أدلى الداعية محمد حسين يعقوب بشهادته التى هاجم فيها البنا والجماعة بعد أن تبدلت المواقف.. يعقوب الذى وصف الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى 2011 بأنه «غزوة الصناديق»، مؤكدًا ما سماه «انتصار الدين» فيها.. تبرأ من الجماعة ومن علاقته بها وقال فى شهادته أن البنا أسس الجماعة للوصول للحكم لإعادة الخلافة، ولا يجوز اتباع شخص إلا النبى ولا اتباع جماعة إلا جماعة النبى».كما هاجم «سيد قطب وقال إنه كان شاعرًا وأديبًا، ولم يتفقه فى علوم الدين، ولم يتعلم على يد شيخ».

قائمة طويلة من طرق الإخوان فى الهروب من الجماعة إما حفاظا على ما تبقى منها أو هربا من مسئولية تلقى على أعضائها خاصة أنها أصبحت فى حكم المدان حتى لو ثبتت براءتها .