الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

أغنية «زومبى».. أنا ضد أخويا وضد ابن عمى.. ومع الغريب!

(أنا وأخويا على ابن عمى.. وأنا وابن عمى على الغريب) هو واحد من أسوأ الأمثال الشعبية بالنسبة لى على الأقل.



أتذكر جيدًَا حينما كنت طفلا صغيرًا، وكان لى بعض الأقارب من عائلتى كنت لا أحب الاشتراك معهم فى الألعاب الجماعية بالمناطق الشعبية مثل (السبع طوبات) أو كرة القدم وغيرها.. وكان سبب ابتعادى عنهم بسبب كثرة مشاكلهم مع أبناء المنطقة الذين كنت أحبهم أكثر من حبى لأبناء عائلتى.

 

عندما كان يحدث الشجار المعتاد بين المعسكرين، كان اللوم يقع على دائما من أقاربى الأكبر سناً بسبب عدم تطبيقى لمفهوم هذا المثل الشعبى!

أتذكر هذا المثل الشعبى الكريه فى كل مرة استمع فيها إلى الأغنية الأشهر «Zombie» لفريق الروك الإيرلندى «The Cranberries» وهى ليست الأشهر فقط فى مشوار نجوم موسيقى الروك البديلة فى إيرلندا، بل هى من أشهر الأغانى الاحتجاجية فى العالم أجمع، بسبب انتشارها فى بلدان عديدة، وكذلك لأنه تم غناؤها أكثر من مرة فى ثقافات عديدة بهوايات موسيقية مختلفة عن النسخة الأصلية التى صدرت فى عام 1994، وحتى هذه اللحظة التى يكتب فيها المقال وصلت مشاهداتها إلى أكثر من مليار مشاهدة على موقع الفيديوهات «يوتيوب».

هذه الأغنية كتبتها المغنية الرئيسية للفريق «دولوريس أوريوردان»، وترجع القصة وراء إصدارها تخليداً لذكرى رحيل ضحايا تفجيرات (وأرينجتون) عام 1993 بإنجلترا من قبل (الجيش الجمهورى الأيرلندى المؤقت) والذى كان هدفه إنهاء الحكم البريطانى فى أيرلندا الشمالية لقيام دولة مستقلة، وبغض النظر عن الهدف الذى سعى إليه منفذو الهجوم، إلا أن الحقيقة المؤكدة أن هذه التفجيرات تسببت فى مقتل اثنين فقط، وهما من الأطفال، الأول يبلغ من العمر ثلاث سنوات فقط، والثانى كان أتم عامه الثانى عشر!

بعدها أعلن الجيش الجمهورى الإيرلندى أن مسئولية الضحايا تقع على السلطات البريطانية التى لم تتخذ الإجراءات اللازمة، لأنهم قاموا بالتحذير قبل وقوع التفجيرات.

ومن هنا خرجت الأغنية كتعبير احتجاجى عن هذه الواقعة، رغم أن صناعها يحملون نفس الجنسية الإيرلندية، ولكن يبقى مقتل الأطفال عملا إجراميا لا يجوز تبريره تحت أى سبب، ورفض الفريق لهذا العمل جاء بشكل صريح، حيث وصفوا منفذيها بـ«الزومبى»، وليس هذا فحسب، بل أكد الفريق أن منفذى هذا الهجوم لا يمثلونا ولا يمثلون عائلاتنا.

أما على مستوى تنفيذ الفيديو المصور للأغنية، فتم التركيز على مشاهد لأطفال صغار يتشاجرون بالعصيان الخشبية وألعاب تشبه الأسلحة ولكنها بلاستيكية، والتصوير تم فى أيرلندا الشمالية فى وسط الاضطرابات مع استخدام بعض اللقطات الحقيقية، كى يشعر المشاهد بمصداقية المشاعر التى يريد إيصالها فريق «الروك البديل». 

وبما أن الحديث عن فريق روك إيرلندى، فنتذكر أيضا من نفس البلد، الأديب العملاق «جورج برنارد شو» الحاصل على نوبل للآداب، والذى كان له موقف مشابه عندما اعترض على حادث دنشواى المأساوى ضد المصريين، فى مسرحيته (جزيرة جون بول الأخرى) والتى سخر فيها أيضاً من اللورد «كرومر» وسياسة الاحتلال لمصر فى هذا التوقيت.

أتصور أن لو كان فريق الروك الإيرلندى تربى وسط مجتمع يعلم فيه الأطفال المثل الشعبى «أنا وأخويا على ابن عمى»، ما كان ليصدر أهم أغنية فى مشواره، وما كان لينتصر للحق على حساب «الأخوة» من نفس البلد، وبالمثل ما كان «لبرنارد شو» أن يقف مع المستضعفين الغرباء ضد أولاد عمه، ولذلك من المهم أن نتدبر الكثير من المقولات التى نرددها ونتعامل بها مع بعضنا، قبل أن ننفذها بدون تفكير، لأن من المؤكد أن هذا يؤثر على تصرفاتنا بشكل سلبى!