الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الذكرى تحولت إلى بوابة لاستعراض رؤساء أمريكا إنجازاتهم الخارجية 20 عامًا على ضرب برجى مركز التجارة العالمى.. توابع الزلزال لا تزال تؤثر فى واشنطن

عشرون عاماً بالتمام والكمال مرت  على أحداث 11 سبتمبر التى استهدفت برجى مركز التجارة العالمى فى نيويورك وأسفرت عن مقتل 2977 شخصاً، ورغم أن عملية التنظيف وإصلاح الأضرار فى موقع البرجين المنهارين لم تستغرق سوى ثمانية أشهر، فإن تبعات هذه الحادثة ـ التى باتت نقطة فاصلة فى تاريخ العالم أجمع ـ لا تزال مستمرة مع تعاقب رؤساء أمريكا واحدًا تلو الآخر، وفى حياة العديد من الدول خصوصاً فى منطقة الشرق الأوسط التى لا يزال بعضها يعانى من تبعات هذه الهجمات الإرهابية.



وعلى مدار عقدين، عكف رؤساء الولايات المتحدة على إحياء ذكرى هذا الحدث بالعديد من القرارات والخطوات فيما يسمى بـ«الحرب على الإرهاب»، فمنذ عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن وحتى الرئيس الحالى جو بايدن، تتوالى خطوات الإدارة الأمريكية حتى قبل أشهر من الذكرى السنوية لأحداث سبتمبر لتعلن لشعبها والعالم عن خطواتها وإنجازاتها فى حربها ضد الجماعات الإرهابية التى تهدد السلم الأمريكى والعالم.

 

شهدت فترة حكم الرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش الابن (الرئيس 43 للولايات المتحدة) أسوأ فترات التاريخ الأمريكى المعاصر، وقعت هجمات 11 سبتمبر الإرهابية بعد ثمانية أشهر من تولى بوش المنصب، ثم بدأ شن حملاته العسكرية فيما يسمى بـ«الحرب على الإرهاب» وهى حملة عسكرية دولية شملت أفغانستان (2001) العراق (2003) وشملت ولايته مناقشات وطنية حول الهجرة، والمراقبة الإلكترونية، والتعذيب، وبعد نجاحه لفترة رئاسية ثانية تلقى بوش انتقادات كبيرة ومتزايدة من جميع الأطياف السياسية لطريقة تعامله مع حرب العراق، كذلك معتقل «جوانتانامو» الذى واجه العديد من الانتقادات الدولية لما أظهرت التحقيقات من خروقات على معتقليه من قبل القوات الأمريكية.

لم تكن أحداث سبتمبر هى السحابة السوداء التى حلت على الولايات المتحدة فقط خلال فترة حكم جورج بوش الابن، ففى ديسمبر 2007 دخلت الولايات المتحدة فى فترة ركود هى الأطول بعد الحرب العالمية الثانية، التى غالبا ما يشار إليها باسم «الركود الكبير»، مما دفع إدارة بوش للحصول على موافقة الكونجرس لإقرار برامج اقتصادية متعددة تهدف للحفاظ على النظام المالى للبلاد.. وعلى مدار سنوات حكمه الثمانية، كان يوم 11 سبتمبر ذكرى إعلان الرئيس الأمريكى عن خطواته لنجاح حملته على الجماعات الإرهابية بصورة خاصة، فبعد أسابيع من أحداث 11سبتمبر (7 أكتوبر)، غزت إدارة جورج بوش أفغانستان بهدف تدمير تنظيم القاعدة، الذى منحه نظام طالبان المتطرف الملاذ الآمن ولإلقاء القبض على أسامة بن لادن المتهم الأول فى أحداث سبتمبر، وذلك بدعم من عشرات الحلفاء، وأسقط الاجتياح سريعًا حكومة طالبان، وشلَّ تنظيم القاعدة.

ورغم إرسال أكبر عدد من الجنود الأمريكيين فى هذه الحرب والذى وصل عددها إلى 28,800 جندى فإن الولايات المتحدة لم تتمكن من معرفة مكان بن لادن، خلال فترة حكم بوش الابن، لكنه تم الإعلان عن إلقاء القبض على المتهم بالتخطيط للهجمات خالد شيخ محمد، فى باكستان فى عام 2003 وهو قيد الاحتجاز فى معسكر جوانتانامو منذ ذلك الحين ولا يزال ينتظر المحاكمة.

ولم تكن حرب أفغانستان هى النقطة الفاصلة الوحيدة فى الحملة الأمريكية لإنهاء ما سماه الرئيس بوش الابن «محور الشر» والذى تضمن أفغانستان والعراق وكوريا الشمالية، ففى يناير 2003 أعلن الرئيس الأمريكى عن استعداده لمهاجمة العراق حتى دون تفويض أممى بحجة  «امتلاك العراق أسلحة للدمار الشامل»، وأن نظام صدام حسين يشكل خطرًا داهمًا على الولايات المتحدة وأمنها، كما أنه يجسد صورة واضحة للديكتاتورية فى العراق، وفى 20 مارس من العام نفسه يعلن الرئيس الأمريكى حربه ضد العراق ونظام الرئيس الراحل صدام حسين، واستمر زحف القوات الأمريكية داخل الأراضى العراقية حتى سقطت بغداد فى 9 من إبريل، وسقط معها نظام صدام حسين، وتم إعدامه فى 30 ديسمبر عام 2006.

 

 

 

ورث أوباما حربى العراق وأفغانستان من بوش، لكنه كان عازمًا على الانسحاب من كلتيهما، ومنذ بداية فترة حكمه طالب الرئيس من كبار جنرالاته معادلة للخروج من أفغانستان، وكان قرار زيادة أعداد القوات (30 ألف جندى، حيث كان عدد الجنود الأمريكية - آنذاك - يصل إلى 100 جندى) لتوجيه ضربة قاصمة لطالبان يمكن بعدها التفاوض على الخروج من منطلق القوة. وبعد تردد، أمر أوباما بنشر عشرات الآلاف من الجنود الآخرين فى هذا البلد. وفى الوقت نفسه، التزم بجدول زمنى سيبدأ بسحب القوات بحلول عام 2011.

وأصر أوباما على معايير لقياس التقدم المحرز فى محاربة طالبان والقاعدة، وقال فى خطاب إعلان زيادة أعداد القوات إنها «ستساعد على تهيئة الظروف التى تسمح للولايات المتحدة بنقل المسئولية إلى الأفغان».

وفى عشية الذكرى التاسعة لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية على الولايات المتحدة، أبلغت الوكالة الرئيس الأمريكى - آنذاك - باراك أوباما أنها عثرت على أفضل دليل منذ سنوات سيرشدها إلى مؤسس تنظيم طالبان أسامة بن لادن، وفى إبريل 2011 استطاعت قوات خاصة تعقب وقتل بن لادن داخل مخبئه فى باكستان. وفى 1 مايو من العام نفسه أعلن أوباما مقتل رئيس تنظيم القاعدة من خلال كلمة متلفزة وانتشال جثته، ثم أعلن أوباما بعد ذلك بوقت قصير أنه سيبدأ سحب قواته بهدف تسليم المسؤوليات الأمنية إلى الأفغان بحلول عام 2014.

وفى 31 ديسمبر 2014 أعلن الرئيس الأمريكى الأسبق عن انتهاء العمليات القتالية الكبرى فى أفغانستان، وتحويل المهام القتالية إلى مهام تدريب ومساعدة قوات الأمن الأفغانية، وفشلت محاولات للتفاوض مع طالبان، ومع اقتراب نهاية فترة حكمه الثانية، أيقن أوباما أن الوضع الأمنى الهش لن يسمح بالانسحاب الكامل الذى كان يأمل فيه. وترك منصبه فى وقت وصل فيه عدد القوات الأمريكية إلى ما يقرب من 10 آلاف جندى.

 

 

 

تعهد ترامب بإعادة قواته إلى البلاد، لكن الوفاء بوعده كان صعبًا مع استمرار صعود طالبان، وظهور تنظيم «داعش» الذى يرى محللون أن سحب القوات الأمريكية من العراق كان وراء بداية ظهوره الأول، حيث كان يطلق عليه تنظيم «الدولة الإسلامية فى العراق والشام».

ومع محاولات الرئيس الأمريكى لفرض سياسة «أمريكا أولًا» فإن الأمر ازداد سوءًا أمام شعبه خاصة بعد إعادة تقوية تنظيم القاعدة التهديد الأكبر للأمن الأمريكى، فزاد عمليات التدخل العسكرى فى أفغانستان بما فى ذلك إطلاق أكبر صاروخ أمريكى غير نووى على مقاتلى داعش.

واعترف ترامب - فى خطاب ألقاه فى أغسطس 2017- بأنه رغم أن نيته كانت سحب جميع القوات، فإن الظروف جعلت ذلك مستحيلاً.

وعلى مدار أربع سنوات حكمه، حاول ترامب أن يكسب ثقة الشعب الأمريكى وضحايا أحداث سبتمبر الذين مازالوا يطالبون بمحاكمات وتعويضات لمتسببى أحداث 11 سبتمبر من جهة، ومن جهة أخرى مطالبات بسحب قوات الجيش الأمريكى من هذه الحرب التى لا نهاية لها، وعلى مدار أعوام من التفاوض يعلن الرئيس دونالد ترامب فى 29 فبراير 2020 وقبل الانتخابات الأمريكية بأشهر عن توصله لاتفاق مع تنظيم طالبان ووافق ممثلو أمريكا وطالبان على انسحاب كامل محتمل للقوات الأمريكية بحلول 1 مايو 2021. وأعلن ترامب حينها أن طالبان قدمت «تعهداً قوياً جداً بقطع العلاقات مع الجماعات الإرهابية، وعدم السماح بأن تُصبح أفغانستان ملاذًا آمنًا للإرهابيين».

 

 

 

 

ومع بداية فترة رئاسته، أعلن الرئيس الأمريكى أن القوات الأمريكية سوف تنسحب بشكل تام قبل 11 سبتمبر 2021، 20 عاماً منذ انهيار البرجين. وكان بايدن قد أعلن فى خطاب له: «أنا الآن رابع رئيس أمريكى يتولى الإدارة مع وجود عسكرى أمريكى فى أفغانستان. لن أسلم هذه المسئولية إلى رئيس خامس»، وفى 31 أغسطس الماضى كان موعد خروج آخر جندى أمريكى من أفغانستان.

كما أعلن الرئيس جو بايدن فى الذكرى العشرين لأحداث 11 سبتمبر استجابته لطلب مئات من عائلات ضحايا الحادث الإرهابى باستصدار أمر تنفيذى لرفع السرية عن الوثائق المتعلقة بتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالى فى هجمات سبتمبر 2001، وذلك بهدف الحصول على مزيد من المعلومات التى يمكن من خلالها مقاضاة بعض الدول والكيانات التى ربما تكون وراء الحادث الإرهابى ولطالما أعربت العائلات عن إحباطها من عدد الوثائق التى لا تزال سرية ويُحظر الاطلاع عليها.

وقال بايدن، فى بيان للبيت الأبيض، الجمعة: إنه «رغم أن الإفراج العشوائى عن معلومات سرية يمكن أن يعرض الأمن القومى للخطر - بما فى ذلك جهود حكومة الولايات المتحدة للحماية من أعمال الإرهاب المستقبلية - فلا ينبغى أن تظل المعلومات سرية عندما يكون اهتمام الجمهور بالإفصاح يفوق أى ضرر للأمن القومى يمكن توقعه بشكل معقول من الكشف».