الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الشيعة منا ونحن منهم

الشيعة منا ونحن منهم
الشيعة منا ونحن منهم


لا يغيب عن مراقب أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت على فوهة بركان من الفتنة الإسلامية - الإسلامية، وهناك أطراف يصبون الزيت على نيران المذهبية، منهم «تيار السلفية السياسى» الذى لا يتورع عن الزعم بأن الشيعة أخطر من الصهاينة.
ومؤخرًا صدرت عن الرئيس عبدالفتاح السيسى إشارات تحذير من سيناريوهات معدة فى دهاليز المؤامرات، لصناعة الفتن التى قد تسحب الأمة إلى حروب دموية طويلة، على غرار السيناريو الذى شهدته أوروبا قبل نحو أربعة قرون، فى الصراعات المذهبية بين البروتستانت والكاثوليك.

وليس سرًا بالطبع، أن اندلاع هكذا حروب، وتشكيل تحالفات ومحاور سنية للتصدى للشيعة، وتكوين ميليشيات شيعية بالتوازى، لفرض الهيمنة العقائدية فى بلاد سنية، يمثل مشهدًا من سيناريو، تقف وراءه أجهزة استخباراتية غربية، تسعى لأن تنشغل البلدان الإسلامية ببعضها البعض، لتمضى فى طريقها إلى الهاوية، وتجهز على نفسها بنفسها، وكأنها تتآكل ذاتيًا.
أما كيف يمكن تجنب تلك الكارثة؟.. فالإجابة بحسم تؤشر إلى أن التقارب المصرى الإيرانى، وفق بروتوكول يراعى الخصوصية الحضارية والمذهبية للدولتين الأكثر تأثيرًا فى المنطقة، يكفل وحده نزع الفتيل، وإنقاذ المنطقة من سيناريوهات مرعبة.
ويقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: «إننى من أوائل الداعين للتقريب بين المذاهب الإسلامية، اقتداءً بشيخ الأزهر الأسبق، المرحوم محمود شلتوت».
ويضيف: «ما أستطيع الجزم به، هو أن الدولة لا ترفض التقارب مع الشيعة فى إطار الاعتراف بالخصوصية الثقافية المصرية، وهناك ترحيب كبير بفكرة تقديم مشروع للتقريب بين المذهبين، وهو الأمر الذى أعكف عليه الآن».
ويتساءل كريمة: «إذا كان الإمام الأكبر يرحب بالجلوس مع بابا الفاتيكان، ويدعو إلى التسامح الدينى مع المسيحيين، باعتبارهم أصحاب كتاب سماوى، فكيف نرفض التقارب مع الشيعة وهم أولا وأخيرًا مسلمون»؟
ويقول: رافضو فكرة التقارب ينتمون إلى التيارات السلفية المتشددة، وأيضا الدواعش ومن لف لفهم، والمعلوم بالضرورة أن هؤلاء ينفذون أجندات متطرفة ويتحركون من منطلق قاعدة ادفع لى مقدمًا، مشيرًا إلى أنه طالما أن الشيعة يصومون رمضان ويؤدون الصلاة فهم مسلمون وليس لأحد أن يقول بكفرهم.
ويكشف عن أن ما ينفذه حاليا من مشروع للتقريب بين المذهبين، لا علاقة له بمملكة هنا أو دولة هناك، ولا يتعلق بالتحزبات السياسية، وإنما هو مشروع يستهدف فقط وأد الفتنة الطائفية، مضيفًا: «لا يعنينى علو شأن السنة أو الشيعة سياسيًا، وإنما الذى أخشاه وأحاول قدر استطاعتى وقفه خوفًا على الأمة».
وردًا على سؤال بشأن رفض بعض رموز الأزهر فكرة التقارب يقول: «الشيعة ينطقون الشهادة وهم مؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا، وبالتالى فليس لنا أن نشعل حربا بلا طائل، أو أن نخوض صراعًا صفريًا لمصلحة أعدائنا».
وحول ما إذا كان مشروعه للتقارب يحظى بمظلة من الأزهر، يؤكد الدكتور كريمة أن الأمر حتى الآن مبادرة ذاتية، واعتقادى أن عملى سيحظى بقبول رسمى، وهذا يكفينى، علمًا بأن شيخ الأزهر ليس ذا سلطة دينية، فالإسلام ليس فيه كهنوت، ولدينا مرجعية نحتكم إليها جميعًا، وهى مجمع الفقه الإسلامى.
ويقول: «أنا ماضٍ فى طريق التقارب السنى والشيعى، سواء رضى شيخ الأزهر أو رفض، ولست بحاجة إلى موافقة من الإمام الأكبر ولا من وزير الأوقاف، ولو انتظرنا رأى السلفيين فى الموضوع، فهذا معناه أن «الدنيا هتخرب».
ويستنكر كريمة أن يهرع المسلمون إلى إجراء حوارات مع ممثلى المسيحية واليهودية، فيما يشيطنون الشيعة، قائلا: «مع الاحترام والتقدير التام لأى حوار يقرب بين البشر عمومًا، لكن هناك أولويات، وعلى رأسها إزالة الاحتقان الذى ينذر بتفجير المنطقة بأسرها».
ويقول القيادى الشيعى، عماد الديب، إن الشيعة يرحبون بأية مباردة تقود للتقارب بين المسلمين، وبالنسبة لشيعة مصر فإنهم لا يطالبون إلا بحق المواطنة، والمساواة فى الحقوق والواجبات.
ويضيف أن الأزهر إجمالا بما يتسم به من انفتاح ووسطية لا يمكن أن يكون حجر عثرة أمام التقارب، وهذا ما ينبغى أن يكون.. لكن «المشيخة تجامل السعودية ولا تريد إغضابها».
ويقول: «فى زمن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، كانت العلاقات بين السنة والشيعة على ما يرام، بل إن مصر فى الحقبة الملكية كانت على صلات قوية بإيران إلى حد أن الأميرة فوزية تزوجت من شاه إيران، محمد رضا بهلوى، فمن أين جاءت إلينا الأفكار التى تريد أن تشطب الآخر؟.. ولماذا تسود نبرة شيطنة وتكفير الشيعة على نطاق واسع الآن»؟
ويؤكد أن الدفع بأن الشيعة يسبون صحابة رسول الله أصبح متهافتًا، فى ظل فتاوى أعلى المرجعيات الشيعية بحرمة سب الصحابة، قائلا: «الأمر سياسى أولا وأخيرًا، والحديث عن أن سب الصحابة هو سر عدم التقارب هو حديث للاستهلاك الشعبوى، وبهدف إثارة مشاعر التطرف الغوغائية فى الصدور، الأزهر ليس سيد قراره فى مسألة التقارب مع الشيعة».
ويؤكد أن الأزهر خائف من اتهامات السلفيين له، بالتقارب مع إيران لاتهامه بمد يده لمن يسب الصحابة وأمهات المؤمنين، وأن الرئيس السيسى يعمل فى وادٍ والأزهر والأوقاف فى وادٍ آخر.
ويقول: «هناك كراهية أزهرية للشيعة، لأنهم أول من طالبوا بثورة من أجل تحقيق العدل والمساواة والحرية»، مشيرًا إلى أن الأزهر مستمد مرجعتيه من الدولة الأموية والفكر الأموى، الذى يمجد السلطان، ويقتل تارك الصلاة.
وتساءل الديب: «هل العلاقات بين الدول تتأسس على مرجعيات عقائدية أم مرجعية المصالح المشتركة؟.. لو كان الأمر كذلك فعلينا قطع العلاقات مع الهند لأنها هندوسية والصين كونها بوذية».. مستشهدًا بقول سيدنا على بن أبى طالب كرم الله وجهه: «كونوا للظالم خصما وللمظلوم عونا».. فالعداء على أساس الاعتداء وليس الاعتقاد.
ورغم كلام كريمة والديب، إلا أن الدكتور عبدالمنعم فؤاد، عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، أصر على قياس التقارب قياسا مذهبيًا، وركز فى رفضه له على أن «الشيعة لا يراعون فى الصحابة ذمة، ويسبون أمهات المؤمنين جهارًا».
وبسؤاله عما إذا كان الخوف من التشيع هو شعور حقيقى له ما يدعمه واقعيًا، وعما إذا كان مجتمع ذو خصوصية ثقافية ودينية كالمجتمع المصرى مؤهلا للذوبان فى تيار وافد، يقول: «الخطر الشيعى فى بلادنا يستخدم المال، لتجنيد أبنائنا وعقولنا، لتحقيق مآربه مستخدمًا فى ذلك الإعلام والفن وكل شيء يتاح له، حتى المسلسلات لا يتركها»، مشيرًا إلى أن إيران تقف بكل قوتها وراء هذا التقارب للاستفادة منه.
ويقول: من حقنا أن نخاف على شباب وطننا الذين لا يملكون حصانة فكرية من مخاطر الغزو الشيعى، فهو شباب غير مسلح بالتربية الدينية الكاملة، والإعلام لا هم له ليلا أو نهارًا إلا النيل من الشعائر الدينية والهجوم على مظاهر التدين مثل النقاب وترك اللحية.
ويطالب فؤاد إيران بأن تقف وراء حدودها، وتنشر مذهبها بين أبنائها، وأفراد دولتها، وترفع أياديها عن الدول العربية والإسلامية مستنكرًا ما سماه غفلة من بعض المسلمين والعرب، من الخطر الشيعى.
ويضيف فؤاد، أن إيران تحاول بقدر إمكانها أن تستدرج دعاة وشيوخا ليفتحوا لها الباب على مصراعيه، لفعل ما تريد، مشيرًا إلى أنه لو تشيع الشباب لباع وطنه، وصار ولاؤه لإيران وللفقيه وولايت.