السبت 27 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

علماء الإسلام: زواج دون حب «فعل بهائم»

علماء الإسلام: زواج دون حب «فعل بهائم»
علماء الإسلام: زواج دون حب «فعل بهائم»


عواصف عارمة أثارتها تصريحات الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بعد أن تحدى أى شخص يأتى بدليل من القرآن الكريم، أو السنة النبوية المطهرة، يأمر بتعدد الزوجات.
العواصف لم تقف عند هذا الحد بل تجاوزتها، بقوله: «إن حب الرجل لزوجته وتدليلها، يجعله لا يشعر برجولته، بل يتنقص منها، فليس المطلوب فى الزواج الحب، بل المطلوب المودة والرحمة».. وأضاف الإمام الأكبر لمجلس حكماء المسلمين: «إن تعدد الزوجات شرع لحل المشاكل بين الزوجين».

بدورهم، استقبل علماء الشريعة الإسلامية، هذه الفتوى ما بين مؤيد لكلام الإمام الأكبر، ومختلف معه فى القول.
البداية كانت مع الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الذى قال: إن تعدد الزوجات جائز ومباح، ليس بالفرض، وليس بالحرام، الذى دل على ذلك الشرع نفسه، عندما قال الله عز وجل فى سورة النساء: «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم».
وتطرق كريمة، إلى التطبيق العملى بقوله، إن بعض الأنبياء والصحابة لم يعددوا الزوجات، والفقه الإسلامى فى مجمله يرى من باب الاستحسان عدم تعدد الزوجات، والاقتصار على زوجة واحدة إذا لم توجد دواع ومقتضيات معتبرة، تجنباً لعدم العدل بين الزوجات.
واستدل كريمة، على صحة كلامه، بتفسير السيدة عائشة رضى الله عنها، للآية الكريمة: «وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع»، قالت: المرأة اليتيمة تكون عند وليها ولها مال وجمال، فيطمع وليها، وهو الشخص المسئول عنها، أن يتزوجها بدون مهر وصداق، فنهى عن ذلك، إلا إذا فرض لها كغيرها صداقا، أو أن يتزوج بغيرها فى حدود ما لا يزيد على أربع زوجات.
ورد كريمة، على مدعى القول بتعدد الزوجات مؤكدًا أن قول أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها، يرد عليهم، وعلى ادعائهم، وأن الأمر فى الآية لا يفيد الوجوب، وإنما يفيد الإباحة.
ووصف كريمة، من يقول إن الزواج مبناه على الرحمة والمودة، وليس على الحب، بأن هذا القول يدل عن نزعة بهيمية.
من جانبها، قالت الدكتورة آمنة نصير، أستاذة الفلسفة بجامعة الأزهر: إن كلام الأمام الأكبر، فهم على الجانب الخاطئ.
وأضافت نصير: إن معنى كلام الطيب، أنه لا يوجد نص قرآني، ولا حديث شريف، يأمر بتعدد الزوجات، مشيرة إلى أن ذلك صحيح من الناحية الدينية.
وأوضحت نصير، أن التعدد فى الشريعة الإسلامية، مقيد بضروراته، وله شروط معينة، مضيفة أنه يوجد فارق بين إباحة التعدد للظروف الاجتماعية، كأن يحدث تنافر أو كراهية بين الزوجين، تجعل مواصلة الحياة بين الزوجين صعبة.
وأشارت نصير، إلى أن شرط آية النساء هو الإباحة مع التقييد، فالله عز وجل جعل الإباحة فى الآية مقيدة بالتقييم، وهو شرط العدل بين الزوجات، وفى النهاية قالت الآية: «ولن تستطيعوا أن تعدلوا».
واختمت نصر حديثها بقولها: لا يوجد بشكل قاطع ونهائى نص شرعي، يقول للزوج اذهب أيها الزوج وعدد.
وقال الدكتور محمد فوزى أستاذ الفقه، بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر: إن الشرع لم يقل إن التعدد واجب لكن يوجد نص يأمر به، بل هو مباح كما هو الأمر فى كافة العقود المدنية، القائمة على إرادتين.
وتساءل فوزى: هل يوجد نص يأمر بالزواج بواحدة؟.. مضيفاً: كل الأوامر على الندب والإرشاد، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، تزوجوا الولود، هذه ليست أوامر للوجوب بل للندب، والتعدد مذكور فى مفتتح سورة النساء بنفس الطريقة، فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، هذا أمر يدل على إباحة التعدد دون شرط ودون حاجة، لأنه داعيته الفطرة.
وأضاف فوزى: إن تعدد الزوجات له منافع فى حل مشكلات اجتماعية خطيرة، مثل محاربة العنوسة وتعويض فارق النمو بين الجنسين، وأهم من ذلك مساعدة النساء على هموم الحياة، والاحتفاظ بالزوجة العاقر، والمريضة، والمسنة، وغيرهن.
وعن الحب فى العلاقات الزوجية، قال فوزى: إن الحب إحساس يوجد ويموت، ويزيد وينقص، ويقوى ويضعف، لكن المودة والرحمة لابد منهما، واصفًا المودة، بأنها نوع حب سامٍ، يكون لله ثم للناس.
الشيخ مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، قال إن الأصل فى الزواج، هو الزوجة الواحدة، وليس التعدد، وأن مشروعية التعدد ترد على سبيل الإباحة، وليس الوجوب.
وأضاف شاهين: إن تعدد الزوجات محدد بأربع زوجات، وفى نفس الوقت هناك شروط لهذا التعدد، على رأسها، الاستطاعة المالية من نفقة وكسوة، وخلاف ذلك، بالإضافة إلى الاستطاعة البدنية، وتحقيق العدل بين الزوجات، والدليل على إباحة التعدد، أن النبى صلى الله عليه وسلم تزوج بأكثر من واحدة، وكذلك بعض الصحابة.
وأوضح أن التعدد مباح، لكنه ليس بالأصل، ردًا على من يقول أن الأصل هو التعدد، وأن الأصل فى الشريعة الإسلامية الاكتفاء بزوجة واحدة.
وأشار شاهين إلى أن الزوج يلجأ إلى التعدد إذا استدعى الأمر ذلك، أو توافرت لذلك أسبابه، منه مثلاً، مرض الزوجة، وعدم قدرتها على الإنجاب، أو إذا كانت الزوجة ناشزة، أو كان الزوج يسافر أكثر من مكان ولا يقيم فى مكان، وخشى أن يقع فى المعصية، فأباح له الإسلام فى هذه الحالة التعدد، لظروف خاصة وضع فيها الزوج.
وعن ظاهرة العنوسة، رد شاهين بقوله: العنوسة لا تلزم الزوج أو الشخص بالتعدد، لأن التعدد ليس من باب التضرع، لأن الزواج لن يكون من باب التطوع وكأنه عمل خيرى، مشيراً إلى أن الزواج حياة تقوم على التعاون والتفاهم، وليس على التكافل الاجتماعي.
وعن دور الحب فى الزواج، قال شاهين: إن الحب أساس الزواج، لكن يكفى ما قبل الزواج أن يكون هناك ما يسمى بالقبول والرضا بين الطرفين، مضيفًا، أن الزواج مبنى على الحب، وكذلك عبادة الإنسان لله عز وجل، فالله عز وجل يقول: «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله».