مديحة عزت
زكريات العدد الأول من «روزاليوسف»
هذه الأبيات لشاعر الشباب أحمد رامى إلى الذكرى «88 عاما» مجيدا لروزاليوسف السيدة والصحيفة..
يــا صــــورة الـغـــابــر الــدفـــــــــين أيقظت ما نام من شجونى
أوشـكـــت أنـســـــى الـــــذى تـــولـــى فجئتنى اليوم تذكرينى
مـالـــى إذا غـــــاب عـــــن عـيـونـــــى بكت على بعده عيونى
وإن أردت الـبـعـــــــــــــاد عـنــــــــــــه أصبحت أدنى إلى الجنونى
أما هذه الأبيات فكتبها الدكتور سعيد عبده فى عيد ميلاد مجلة «روزاليوسف» الأول كتب سعيد عبده وكان أحد كتابها:
دنيـا الصحافـة يـا روزا أنت باريزها وأنت الصبية الحلوة من عواجيزها
غنى القلم يوم ميلادك وزغرد الـورق يـا مـدرســــة كــنــا تـلامـيـــذهـــــا
إلى الذكرى وصاحبة الذكرى عيد الوفاء لصاحبة السيرة العطرة التى كانت تعتبر عيد ميلاد مجلة روزاليوسف عيد ميلادها، أبعث إليها فى رحاب الله بكل كلمات الحب والعرفان والدعاء لها من كل من عمل وتتلمذ وكبر فى روزاليوسف الدار والصرح الصحفى الذى يحمل اسمها وكل من يعمل ويتحمل مسئوليتها اليوم كبيرا وصغيرا.. بكل الحب أبعث إليها فى رحاب الله وإليكم أطال الله أعماركم بعضا من الذكريات..
أذكر أنه كان عندما يحل شهر أكتوبر كانت تخصنى ببعض ذكرياتها عن يوم الاثنين (26 أكتوبر عام 1925) صدر العدد الأول من مجلة روزاليوسف مجلة أدبية مصورة فى ورق (ستانيه)،هكذا كان نوع واسم ورق الصحف على غلافها صورة فنية لكبار فنانى عصر النهضة ومعظم أخبارها ومقالاتها وزعت على ست عشرة صفحة وكان كتابها الشاعر أحمد رامى والكاتب محمد التابعى والكبير عباس محمود العقاد وعبدالقادر المازنى ومحمد لطفى جمعة وزكى طليمات، وأحيانا كان يكتب أمير الشعراء أحمد شوقى الذى كانت تسكن فى عمارته بشارع جلال الست فاطمة اليوسف فى آخر دور والتى صدر منها العدد الأول، والذى كان لابد أن يصعد كل هؤلاء (95) سلمة حتى يصلوا إلى إدارة المجلة.. وكتبت السيدة فاطمة اليوسف افتتاحية العدد الأول قالت:
لقد تحققت الأمنية وها هى صحيفتى تسعى إلى أبناء مصر الناهضة المجيدة العزيزة لدىَّ ولدى كل من تذوق قطرة من نيلها !! ثم استمرت فى مقال طويل علن الحرية والفن والمسرح حتى وصلت إلى أن قالت: سميت صحيفتى باسمى وقالوا نزعة الشهرة وأجابت.. أليست صحيفتى شعبة من نفسى !!..
هذه السيدة العظيمة التى لم أحب بعد أمى أما غيرها، كانت عندى أعز وأحب من عاشرت.. كان فارق السن بيننا كبيرا، ولكن التفاهم والتقاء الأرواح قريبا جدا، صادقتها كما لم أصادق أحدا قبلها ولا بعدها كانت ترتاح لى وأرتاح معها كنت ألتقط ما تريد أن تقول قبل أن أن تنطق وكانت تقرأ ما فى نفسى مجرد أن تلقانى.. علمتنى الكثير واختصتنى بأدق ذكرياتها وكانت ترتاح وتسعد كثيرا فى إعادة الماضى وكانت تقول من لا ماضى له ليس له مستقبل.. إن ماضى الإنسان تاريخه الذى يستفيد منه فى المستقبل.. وكانت تقول لى احتفظى بكل ورقة مكتوبة حتى لو كانت معايدة. كانت تقول كل كلمة لها وقت نرجع لها عند اللزوم.. وفى يوم جاءت بصندوق به أوراق قالت لى احتفظى بهذه الأوراق حتى تسلميها لإحسان فى الوقت المناسب ولما سألتها متى الوقت المناسب قالت بعد عمر طويل يا عبيطة، ولما وجدت التأثر على وجهى وأنا أقول لها بعد الشر يا ست قالت كلنا هنموت لكن هناك فرق بين ناس تموت وتنتهى وناس زيى تموت وتعيش بسيرتها وتاريخها.. كان من بين الأوراق شهادة ميلادها الأصلية قد تكون هذه هى المرة الأولى التى أكتبها.. وهو أنه فى عام (1888) ولدت طفلة جميلة فى مدينة طرابلس بلبنان من أبوين مسلمين أطلق عليها اسم فاطمة وقد ماتت أمها السيدة جميلة بعد ولادتها وسافر والدها محمد محيى الدين اليوسف التركى الأًصل وتركها عند الجيران مع مربيتها حتى يباشر أعماله فى تركيا، ولما كان الجيران (أقباط) وكان اسم فاطمة غريباً فى وسطهم فقد كانوا ينادونها باسم (روز) والتى احتفظت به عندما بدأت العمل فى المسرح وهى مازالت طفلة فى السابعة، والتى بدأت بثلاث كلمات فى مسرحية (نابليون) حتى بلغت قمة المسرح وانتهت بلقب (سارة برنار) الشرق - لتبدأ حياة وأمجاد سيدة صنعت لنفسها ومن نفسها سيدة فى وعلى كل مجال تعمل فيه حتى جاء اليوم الذى أصدرت فيه العدد الأول من روزاليوسف المجلة التى نحتفل هذه الأيام بالعيد (89) لميلاد روزاليوسف المجلة.. وصاحبة السيرة السيدة فاطمة اليوسف.. التى كانت المدرسة الأولى لكبار الصحفيين بداية من العقاد والتابعى والمازنى حتى مصطفى وعلى أمين ولجلال الحمامصى وسعيد عبده حتى نصل إلى أحمد بهاء الدين ومحمود العالم وصلاح حافظ وإسماعيل الحبروك وفتحى غانم وإبراهيم عزت وصلاح جاهين ويوسف السباعى وكامل زهيرى وجمال كامل وجورج البهجورى وأبو العينين والكبير حسن فؤاد ثم بدأ توافد خريجى أول قسم للصحافة فى كلية الآداب شباب وشبات نهاد جاد وزينب صادق وفوزية مهران وعلى رأس الجميع أستاذنا وأستاذ الصحافة والحب والحرية إحسان عبدالقدوس ومعهم أيضا مصطفى محمود ومحمود السعدنى ويوسف إدريس، والذكرى والذكريات كثيرة والأيام مهما طالت قليلة والمكان لن يتسع لكل ما عندى من ذكريات مع هذه السيدة العظيمة.. التى أراها فى منامى مع أمى وأبى وشقيقى إبراهيم عزت وشقيقى وأستاذى ومعلمى إحسان عبدالقدوس وأتذكر هذه الأبيات فى رباعيات الخيام:
يا ترى كم فيك من جوهر
يبين لو يبتسم هذا التراب
قد عصفت الموت بهم فانطووا
واحتضنوا تحت التراب
نفسى خلت من تلك الصحاب
لما غادروا ثاوين تحت التراب
روزاليوسف مدرسة الصحافة من بدايتها حتى اليوم من العقاد والتابعى وإحسان عبدالقدوس حتى وصلنا إلى الأعزاء زميل العمر العزيز عصام عبدالعزيز رئيس تحرير روزاليوسف حج مبرور يا عصام وكل عام وأنت وكل من تحب بألف خير وحب..
وإلى الصديق العزيز عبدالصادق الشوربجى رئيس مجلس الإدارة وكل عام وأنت بألف خير يا عبدالصادق وكل من تحب.
وإليكم الحب كله وتصبحون على حب







