الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
ماذا يريد عمرو مصطفى؟!

ماذا يريد عمرو مصطفى؟!


لأنه لا يوجد لدينا وحدة قياس للنجاح, فيجب على كل فنان أن يلتزم بعمله فقط ويترك مهمة التقييم للمجتمع وللصحفيين والنقاد والإعلام.. وقطعا «عمرو مصطفى» واحد من أهم الملحنين على الساحة الغنائية فى الوطن العربى بأكمله. ولكنه ليس الأفضل بين كل المتواجدين، فلكل واحد منهم مذاقه الخاص، وهذا ما يجعل المغنين أنفسهم يستعينون بـ«عمرو مصطفى» مع ملحنين آخرين فى صناعة ألبوماتهم الغنائية. فلم نجد مثلا مغنيا استعان بـ«عمرو» ليقوم بتلحين كل أغانى الألبوم بمفرده!
ولكن ما فائدة كل ما سبق؟
من يتابع «عمرو مصطفى» فى لقاءاته سيجد أنه «نرجسى» بقدر كبير. هذه الحالة التى تجعله ينسب الفضل فى النجاح دائما لنفسه، وليس للمغنى الذى يقدم ألحانه للجمهور. فهو يشبه كثيرا شخصية «أحمد زكى» فى فيلم (الراقصة والطبال)، عندما كان مقتنعا بأن إيقاع الطبلة أهم من الراقصة نفسها!
ولأن «عمرو مصطفى» دائما ما يقول إنه سبب فى نجاحات «عمرو دياب» وإذا نظرنا لمشوارهما سويا سنجد أن «عمرو دياب» من دون «عمرو مصطفى» حقق 5 أسطوانات بلاتينية، ومن دونه أيضا حقق جائزة الموسيقى العالمية عام 98 عن ألبوم (نور العين) ولم يكن «عمرو مصطفى» دخل مجال التلحين من الأساس. وعندما حصل «عمرو دياب» على الجائزة الثانية من مهرجان الموسيقى العالمى فى 2002، كانت الأغنية الرئيسية التى تسببت فى نجاح الألبوم هى (حبيبى ولا على باله) من تلحين «محمد رحيم». حتى لو كان اسم الألبوم أغنية تحمل ألحان «عمرو مصطفى». وفى ألبوم (الليلة) كان «عمرو مصطفى» غير متواجد بأى أغنية، ورغم ذلك حقق «عمرو دياب» أربع جوائز دفعة واحدة من مهرجان الموسيقى العالمى. والمرة الوحيدة التى حصد فيها «عمرو مصطفى» جائزة عالمية مع «عمرو دياب» كانت فى 2007 فى أغنية (نقول ايه). وبناء عليه، فهو من ضمن الأسباب التى ساهمت فى نجاحات «عمرو دياب» فى بعض فترات مشوار الهضبة الغنائى الممتد منذ عشرات السنين. وهذا ليس تقليلا من «مصطفى» كملحن، بل هى محاولة لوضع الأمور فى نصابها الصحيح.
«عمرو مصطفى» بألبومه الأخير يؤكد بما لا يدع أى مجال للشك أن ملعب الغناء ليس ملعبه، فالألبوم على مستوى المشاهدات على «يوتيوب» ضعيف للغاية، ولم يحقق الانتشار المطلوب. وآخر حفلات «عمرو مصطفى» والتى أقيمت الأسبوع الماضى فى موسم الرياض بالسعودية خير دليل على ذلك. فالجمهور المتواجد لم يتفاعل مع أغانى «عمرو مصطفى»، المغنى، بالقدر نفسه فى التفاعل مع الأغانى التى قدمها كملحن.
أيضا «عمرو مصطفى» أغفل فى ألبومه الأخير أمرا مهمًا للغاية. ألا وهو أن الوصول للعالمية لن يكون إلا بالاستغراق فى المحلية. فإذا لم يستطع الوصول إلى جمهوره العربى بالشكل الكافى، فكيف سيصل للخارج؟. نعم، الوصول للخارج أمر جيد للفنان ولكن عندما يكون الفنان معبرا عن هوية المجتمع الذى نشأ فيه. ولكن ما استمعنا إليه فى ألبوم (لعبت مع الأسد) لـ«عمرو مصطفى» عبارة عن أغانٍ أجنبية مترجمة بكلمات عربية «غير متناسقة» مع نوعية الموسيقى المقدمة فى خلطة عجيبة!
أيضا من قال أن الجمهور الأجنبى سيقوم بسماع نفس الأشكال الموسيقية التى اعتاد على سماعها ولكن هذه المرة بكلمات عربية لا يفهمها؟! فمن الأولى أنه سيستمع لنفس الأشكال الموسيقية ولكن باللغة التى تعبر عنه. فنحن على سبيل المثال لن نستمع إلى أغنية مقسوم يقدمها مغن تركى. لأن لدينا مغنين عربا يقدمون نفس الشكل ولكن بلغة نفهمها، بينما من الممكن أن نستمع إلى «دادى يانكى» وتناوله لـ«الريجاتون» لأنها ثقافة جديدة علينا.
هذا المفهوم الغائب عن «عمرو مصطفى» هو سبب ترجمة أغنيته التى لحنها لـ«عمرو دياب»، (يتعلموا) باللغة الإسبانية. فهذه الأغنية إذا نجحت فى الخارج فقد نجحت بسبب هويتها المصرية ولذلك أعجب بها قطاعات أجنبية لأنها تضيف لثقافتهم شيئا جديدا غير معتادين عليه.
ولذلك على «عمرو مصطفى» مراجعة خريطة عمله فى الفترة المقبلة فى إطار أنه مجرد فرد «موهوب» فى منظومة فنية متكاملة، وإن ألحانه بمفردها ليست قادرة على نجاح الأغنية، وإلا كانت نجحت أغانيه التى يقدمها هو بصوته. وإن الوصول للعالمية ليس غاية فى حد ذاته، فالأهم الوصول للجمهور المحلى.