مديحة عزت
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
كما قال فيها المتنبى، أما أمير الشعراء أحمد شوقى فقال هذه الأبيات فى الأزهر الشريف:
قــم فــى فـم الدنـيــا وحـى الأزهــرا وانثر على سمع الزمان الجوهرا
واذكــره بعــد المسجـديــن معظـمــا لمساجد الله الثلاثة مكبرا
واخشــع ملـيــا واقــض حــق أئـمــة طلعوا به زهرا وماجوا أبحرا
كانــوا أجـــل من الملـــوك جــلالـــة وأعز سلطانا وأفخم مظهرا
مــن كـــل بحـــر فــى الشريعة زاخر ويريكه الخلق العظيم غضنفرا
يا معـهــدا أفـنــى القـــرون جـــداره وطوى الليالى ركنه والأعصرا
ومــشى علـى يبـس المشـارق نــوره وأضاء أبيض لجها والأحمرا
رحم الله أمير الشعراء صاحب قصيدة الأزهر التى أقدمها بكل الاحترام والتبجيل إلى فضيلة الإمام شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب مع كل الاحترام والامتنان من جميع مسلمى مصر المؤمنين بالله ورسوله وسنة محمد عليه الصلاة والسلام.. وأن الأزهر الشريف له كل الحق فى تفسير مبادئ الشريعة فى المادة الثانية من الدستور وفقك الله يا فضيلة شيخ الأزهر الذى يحتل فى قلوب المسلمين مركزا متميزا يرجع إلى ما يتمتع به هذا المعهد العريق من علم وتاريخ ومكانة عالمية!!
أما هذه إلى جماعات المتأسلمين المصدرين الدين لمصالحهم سواء من الإخوان المسلمين والسلفيين والشيعة وجميع المذاهب المختلفة.
عجيب أمرنا نحن المسلمين.. نعبد إلها واحدا.. ونطوف حول كعبة واحدة ونتوجه فى صلاتنا إلى قبلة واحدة.. ونقول جميعا آمين فى نفس واحد.. ومع ذلك كل واحد منا يفهم الإسلام على طريقته حتى أصبح لكل منا إسلام لوحده ويباشر حياته بمفهومه الخاص به حتى تفرقت الجماعات الإسلامية إلى سنة وشيعة وأباضية ودروز.. بل إن الشيعة نفسها تفرقت كما رأينا وسمعنا فى إيران أثناء مرافقتنا للسيد أنور السادات أثناء زيارتنا معه إيران.. ومن تعدد ترددنا على المساجد.. لقد تفرقت الشيعة إلى زيدية واثنا عشرية.. وإسماعيلية وبهرة.. وبكتاشيبه خرج منها غلاة عبدوا سيدنا على ورأوا فيه ابنا لله واعتقدوا أن الرسالة اخطأته ونزلت على محمد.. ومنهم من التزم جانب الاعتزال وقالت بل كان على أولى بالخلافة.. وبين هؤلاء وهؤلاء اختلف الناس بين مدخلين للإسلام.. المدخل السلفى والأصولى.. والمدخل الصوفى.
وفى المدخل السلفى تمادى الأصوليون فى ظاهرة سلوكيات المسلم.. طريقة إطلاقه لحيته وتقصيره جلبابه وتحجيبة المرأة ثم نقابها.. وفى الشريعة طبقوها فى صرامة دون محاولة للفهم وللتعمق فى مقاصد الشريعة ذاتها.. بينما اهتمت الصوفية بتطهير الباطن ومجاهدة النفس بالتربية الخلقية وتحصيل المقامات.. مقامات التوبة والإخلاص والصدق والصبر والشكر والمراقبة والمحاسبة والتقوى والورع وتركت الظاهر لأهل الظاهر.. والكل مسلمون ولكن شتان بين فهم وفهم والإسلام عقيدة وشريعة فأما العقيدة فقوامها التسليم لله.. والإيمان به وحده لا شريك له وبملائكته وكتبه ورسله وتستند على أركان الإسلام الخمسة.. وهى تنظيم العلاقة بين الله تعالى والناس وتطهرهم وتزكيهم فيصبح العبد المؤمن حرا أمام الآخرين بقدر عبوديته لله.. أما الشريعة فهدفها تحقيق مصالح البشر وهى المبادئ التى تنظم المعاملات والتعامل مع البشر فهى تعم بأحكامها كل الناس مسلمين وغير مسلمين وليعلم المسلم الحق أن دستور الإسلام القرآن الكريم وسنة النبى محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، على فكرة هذه ليست فلسفة منى بل بعض من معلوماتى التى تحصلت عليها من فضيلة الأمام الأكبر الشيخ أحمد حسن الباقورى وفضيلة الإمام الأكبر حسن مأمون مفتى الديار المصرية فى ذلك الوقت عليهم رحمة الله وغفرانه بقدر عطائهم بإذن الله!! على فكرة لم يكن الشيخ الباقورى ملتحياً ولا كان الشيخ مأمون ملتحياً وقد كانا من أهم علماء الدين الإسلامى فى العالم المسلم.
وبعد على الماشى: أولا إلى الزميل العزيز وائل الإبراشى وائل يا صديقى ابن رأفت الهجان لم يأخذ الجنسية المصرية لأن والده الجمال اكتشفت مصر أنه كان جاسوساً مزدوجاً ويبدو أن الولد الذى أطلق عليه أبوه اسم «دانيال» مجاملة لإسرائيل، صدق المسلسل واستمر يردد بطل بطل.. للأسف يا وائل وكل سنة وإنت طيب!!
أما من يستحقون الإعجاب بأدائهم ووطنيتهم فى مواقعهم الإعلامية.. الزملاء الأعزاء مصطفى بكرى.. خيرى رمضان.. لميس الحديدى.. عماد أديب والواد مفيد فوزى ورشاد كامل.. ومعتز الدمرداش ومحمد هانى وقنواته الناجحة جدا، وفوق البيعة لويس جريس.. إليكم خالص الود ولكم تحياتى.
وأخيرا.. فقدت الصحافة الأخت وصديقة الشباب والزمن الجميل حسن شاه المجاهدة فى الحق والحرية وقد لايعلم زملاؤها وقراؤها أن حسن شاه أول فتاة طالبت باشتغال المرأة بالقضاء والنيابة يوم تخرجت فى كلية حقوق الإسكندرية وجاءت روزاليوسف وطلبت من أستاذ الصحافة أستاذنا الحبيب إحسان عبدالقدوس أن يطالب باشتغال المرأة فى النيابة والقضاء.. ثم إنها بعد ما عملت بالصحافة قامت بتجربة اشتغال المرأة عمل قاطع تذاكر فى الترام والأوتوبيس.. وأظن أعمالها باقية ومعروفة إلى رحمة الله وغفرانه يا حسن شاه يا زميلة الأيام والزمن.. إليك يا حسن شاه والحبايب والأصحاب الذين معك فى رحاب الله..
أقول لكم قول الشاعر:
لــم تـدع لى الأيـام دمعـا يراق فبكائـى الذهــول والأطـراق
ما بقائــى بعـد خيــرة قـومــى وثـوائــى وكل يـوم فــــراق
وإلى كل من يهمه أمر مصر أقول لجهلة المظاهرات والاعتصامات كفاية جهل وأمية سياسية ارحموا مصر يرحمكم الله.. اتقوا الله فى مصر يا أمة ضحكت من جهلها الأمم: وإليكم الحب كله وتصبحون على حب.
شيخ الازهر احمد الطيب
حسن الباقورى







