الخميس 19 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
عيد ميلاد «روزاليوسف»

عيد ميلاد «روزاليوسف»


إلى سيدة الصحافة أستاذة أساتذة الصحافة فاطمة اليوسف بمناسبة عيد «روزاليوسف» المجلة التى كانت تعتبرها عيدا لميلادها، هذه الأبيات:

دنيا الصحافة يا روزا أنـت باريزهــا    وأنت الصبية الحلوة من عواجيزها
غنى القلم يوم ميلادك والورق زغـرط    يا مدرسة كلنا كنا تلاميذها
روزا تمثيلـها الفنــى يمـلا عيـنى ضى    وعظمى يتفكك منى لما تكتب وأقرأ فى المجلة
والكلمــــــة مـــــــن «روزاليــوســـــف»    تنضرب فى الأمثال


بكل الحب والعرفان أبعث إلى أستاذتى وأستاذة الصحافة فاطمة اليوسف فى عيد ميلاد مجلة «روزاليوسف» ألف تحية تقدير وحب، فقد كانت هذه السيدة العظيمة رائدة ومعلمة وقائدة لجيل من أهم كتاب وصحفيى مصر الذين بدأوا خطواتهم الأولى فى مدرسة «روزاليوسف».. إليهم جميعا ألف تحية حب.. وإلى كل الأجيال الجديدة التى مازالت تعمل فى مدرسة «روزاليوسف» ألف تحية حب وزمالة عزيزة واعتراف بأنهم حافظوا على روعة مجلتهم وجعلوها سيدة المجلات المصرية، بل سيدة المجلات العربية فى الشرق.
وأعود إلى أستاذتى الغالية التى كانت تعتبر عيد ميلاد مجلة «روزاليوسف» عيدا لميلادها وعيدا لكل العاملين فيها عيد نتبادل فيه التهانى والهدايا، وكلما هل شهر أكتوبر واقترب عيد ميلاد المجلة أتذكر عظمة هذه السيدة العظيمة فاطمة اليوسف التى أقول لها اطمئنى «روزاليوسف» اليوم فى أيدٍ أمينة على ماضيك وكفاحك جاهدة على بقاء اسمك وصحيفتك ودارك فى أعلى مكانة كما كنت تتمنين شامخة دائما باسمك.. ومن أجل الوفاء والحب والصدق لا يمكن أن ننسى ابنك الحبيب إحسان عبدالقدوس أستاذى ومعلمى وأستاذ ومعلم كثيرين غيرى، إحسان الحبيب الذى علمنا الحب والحرية.. علمنا نكتب الحب، نعيش الحب والحرية، علمنا نتنفس الحب، علمنا نلتقى على حب علمنا نفارق على حب، علمنا ننام على حب ونصبح على حب، فله كل الحب مع الذكرى العزيزة مع صاحبة الذكرى فاطمة اليوسف التى توصينى ألا أنسى يوم ميلاد المجلة حتي بعد وفاتها فى رحاب الله وأن أذكره لتظل الذكرى.. وكانت تقول: إنه فى يوم الاثنين 26 أكتوبر عام 1925 صدر العدد الأول من مجلتى «روزاليوسف» مجلة أدبية فنية مصورة فى ورق أسمر «ستانيه» هكذا كان نوع واسم ورق الصحف على غلافها صورة فنية لكبار فنانى عصر النهضة.. وقد كانت تصدر المجلة من شقة السيدة فاطمة اليوسف فى عمارة كان يملكها الشاعر أحمد شوقى فى آخر دور، وكان على كل كتاب المجلة أن يصعدوا 95 درجة حتى يصلوا إلى إدارة المجلة.. هذا قليل من ذكريات كثيرة عرفتها منها وعايشتها مع ذكرياتها الكثيرة،  أما ما رأيته منها شخصيا فإنها كانت عبارة عن مجموعة من المتناقضات لا يمكن أن تجتمع فى شخص واحد فهى فى عملها عنيفة عاصفة صوتها الرفيع يرتفع ليزلزل مكاتب المحررين وعنابر المطبعة، ومع ذلك من يعرفها كما عرفتها يعرف أنها صاحبة قلب طيب ينشر الحب والسلام رقيقة حنونة عطوفة.. لقد رأيتها تبكى مرة عندما كنا أنا وهى نزور أستاذنا إحسان فى المعتقل وبعد الزيارة تركناه فى السجن وخرجنا وقالت لى كأنها تعتذر عن ضعفها أنا أم كأى أم خارج المجلة.. أما قوة بصيرتها وبعد نظرها وحكمتها فى بعض الأمور المهمة، فقد كانت لها رؤية ورأى لا يخيب.. وهذا بعض منها.. مثلا أثناء أحداث مارس عام 1954 رفعت الرقابة عن الصحف.. وأبدى إحسان رأيه بصراحة وبدأ يعدد أخطاء الثورة ويطالب عبدالناصر بالديمقراطية والرجوع إلى الثكنات أو خلع الزى العسكرى.. فدخلت عليه وقالت له: أنا لا أمنعك من قول رأيك، ولكن من حقى كأم أولا.. ده كمين يا إحسان.. علشان تطلع كل ما عندك وسيكون مصيرك السجن وقد كان.. لقد سجن إحسان ثلاثة شهور على الثلاث مقالات! ويوم تأميم القناة كنا معا أنا وهى لتوصلنى البيت فى سيارتها وقالت لإبراهيم السائق ارجع للمجلة يا إبراهيم.. ورجعنا وكان إحسان فى مكتبه ودخلنا عليه.. وسأل مندهشا خير؟ قالت: خير لكن عايز أقول لك لو نجح جمال فى تأميم قناة السويس وتمت على خير تأكد يا إحسان أنه سيؤمم جميع مرافق الدولة الجرائد الصحف والمجلا                          ت حتى الأتوبيسات لن يتركها، فضحك وقال يا ست.. وفعلا حدث التأميم ولكن بعد وفاتها!
وكانت رحمها الله ترأس تحرير الكتاب الذهبى وكانت تطلب منى أن أقرأ لها القصص قبل أن تنزل للطبع خصوصا لو كان الكتاب الشبان مثل يوسف إدريس ونجيب محفوظ وعبدالحليم عبدالله ومصطفى محمود، وكانت تجبرنى أن أقرأ لها كل ما يكتبون وكانت تقول: مصطفى محمود ده قدامه كتير علشان تبان عبقريته.. أما نجيب محفوظ فقد كانت تقول لسكرتير عميد الأدب العربى طه حسين عندما كان يقول لها إن العميد طالب زيادة عن المائة جنيه فى الكتاب، كانت تقول له فيه كتاب كتير أحسن منه وأعظم منه ياخد خمسين جنيه يحمد ربنا اللى أنا بدفع له المية لتاريخه مش علشان إنه أحسن من نجيب محفوظ أو يوسف إدريس أو عبدالحليم عبدالله.
والذكريات كثيرة والأيام مهما طالت قليلة والمكان لن يتسع لكل ما عندى مع هذه السيدة العظيمة فاطمة اليوسف وأستاذنا ومعلمنا الحبيب إحسان عبدالقدوس والذين معهم فى رحاب الله من الحبايب وأمى وأبى وشقيقى إبراهيم عزت وابنه عزت وشقيقتى هيام وأعز الزملاء والأصحاب وزعيم ثورة مصر الكبرى جمال عبدالناصر وزعيم الحرب والسلام شهيد العلا أنور السادات الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة فى الجنة بإذن الله.
وأتذكر هذه الأبيات لعمر الخيام:
يا ترى كم فيك من جوهر
يبين لو ينبش هذا التراب
قد عصف الموت بهم فانطووا
واحتضنوا تحت تراب الأبد
نفسى خلت من أنس تلك الصحاب
لما غدوا ثاوين تحت التراب
«روزاليوسف» مدرسة الصحافة من بدايتها حتى اليوم وكل عام وأنتم والحبايب والزملاء بألف خير وحب.
وإليكم الحب كله وتصبحون على حب.∎