مديحة عزت
أمس واليوم
العنوان لأستاذنا العزيز إحسان عبدالقدوس والأبيات لشاعر الشباب أحمد رامى:
يا صورة الغابر الدفـين أيقظت ما نام من شجونى
أوشكت أنسى الذى تولى فجئتنـى اليــوم تذكرينـى
أريتـنيـه وقــــد تـبـــدى لناظـرى واضـــح الجبيــن
أكـاد أصغــى إلــى صـداه يـــرن فــى قلبــى الحزيــن
مالى إذا غاب عن عيونى بكــت علـى بعـــده عيونـى
وكم من الذكريات أيقظتها فكرة عرضها على الزميل العزيز إبراهيم خليل رئيس تحرير «روزاليوسف» وهى إعادة باب إعلانات زواج إلى «روزاليوسف» وأعاد بفكرته صورة الغابر الدفين وأيقظ ما نام من ذاكرتى يوم رجع أستاذى الحبيب إحسان عبدالقدوس من رحلة فى أوروبا ومن الهند بالذات، وطلب منى أن أسمعه كويس.. وقال: أنا قررت أضيف إلى بابك «تحياتى إلى زوجك العزيز» بابا جديدا «إعلانات زواج» وابدئى من هذا الأسبوع وسألته: ومين اللى حيقابل العرسان والعرايس أصحاب الإعلانات قال: إنت طبعا.. قلت له يعنى حكون خاطبة.. ضحك رحمه الله وقال: ومالها الخاطبة نجيب باشا الجواهرجى اشتغل خاطبة وزوج الملك فاروق لناريمان وتمت الخطبة فى محله، وكثير من الزيجات تم التعارف بينهم فى محلات الجواهرجى السرجانى، حيث كانت العائلات الكبيرة تبحث عن عرائس لأبنائها من بين بنات العائلات المترددات على الجواهرجية، يعنى كانت محلات الجواهرجية والمحلات الكبيرة المعروفة تعتبر وتقوم مكان الخاطبة ثم قال لى رحمه الله: مش عايز كلام كتير اتفضلى اكتبى لى أول إعلان.. وفعلا سألت الجميع فى صالة التحرير وكان الجميع غير متزوجين، وكان أول إعلان زواج لزميل العمر الجميل مصطفى محمود رحمه الله وكان هكذا:
«م. م» طبيب شاب فى مستشفى الصدر، السن حوالى 03 سنة، المرتب وعمله بالصحافة حوالى 03 جنيها، يرغب فى الزواج من آنسة جامعية، موظفة، دخلها محترم، لا تزيد سنها على 52 سنة، لا يدفع مهرا ويقدم شبكة.
وباختصار جاء أكثر من عروس لمصطفى اختار منهن فتاة موظفة بالشهر العقارى، وتم عقد قران مصطفى عليها، لكن لم يستمر الزواج أكثر من شهور قليلة، وتم الانفصال واستمرت المشاكل بينهما حتى إنه عندما يجدها داخلة المجلة يغنى «خدنى بعيد بعيد عن الولية ديه»!
واستمر باب «إعلانات زواج» فى نجاح بعد نجاح، وكانت تصلنى إعلانات لبنات عائلات كبيرة ثم بدأت العائلات تثق فينا وأصبح يتردد على مكتبى بنات العائلات الكبيرة، ثم بدأت تتم زيجات بين بعض زائرات مكتبى وبعض الشخصيات المهمة، فقد تزوج أحد رجال المخابرات العامة المهمين عن طريق إعلانات الزواج وشاف العروسة فى مكتبى وأحد مديرى المباحث العامة قد تزوج واحدة من بنات إعلانات الزواج.. وبعض زملائنا، ولا داعى لذكر الأسماء احتراما لحرمة الوفاة.. وكم من المضحكات والمشاكل المضحكة مثلا خاطبة السيدة زينب جاءت المجلة ومعها ثلاثة رجال لضرب خاطبة «روزاليوسف» وسلمناهم إلى البوليس، ثم مأذون السيدة زينب جاب البوليس للمجلة.. ثم بدأت تصلنى خطابات وزيارات من زوجات تعساء يطلبن منى نشر إعلانات طلاق.. وكانت هذه بداية لباب «جراح قلب» كتبه أولا أستاذنا إحسان، ثم تناولت كتابته أنا والعزيز إسماعيل الحبروك هو أسبوع وأنا أسبوع، ثم قررت أن أكتب كلمة فى إعلانات كل أسبوع فى صورة نصيحة.. ومن المضحك والظريف ما كان يفعله زميل العمر صلاح جاهين عندما كان يمر أمام مكتبى والباب مفتوح يخبط علىَّ وأقول له: عايز مين؟، يقول: «الخاطبة»، ولم يكذب خبرا فقد قدم فى فوازير رمضان الذى كان يقدمها «فزورة الخاطبة»، وكم من الفتيات كن يزدحمن فى مكتبى من فضلك زوجينى فلانا.. فلانا.. وطلباتهن كلها من الزملاء أو الفنانين والمطربين، وكان طبعا أولهم عبدالحليم حافظ، وفريد الأطرش وطبعا محمد عبدالوهاب، ولو أنه كان متزوجا، ولكن رذالة المعجبات! هكذا كان زمن إعلانات الزواج زمن البنت المختشية زمن الحياء زمن بنات العائلات البنت متربية تحترم عائلتها بالأدب والتربية والخجل.. زمن الشباب الخجول المتربى المحترم الذى يحترم بنات الجيران، والفتاة فى الطريق كانت لأى شاب مثل أخته لا تحرش ولا كلمة خارجة ولا يد تطول أى فتاة فى الشارع حتى لو كانت شحاتة.. كان زمن يا عزيزى إبراهيم خليل يا رئيس التحرير ليس كزمننا اليوم، الذى أصبحت فيه «الإنترنت» و«الفيس بوك» والتكنولوجيا طريق الدعارة للأسف، وأصبحت الفتيات بلا حياء مبعثرات على المقاهى يشربن الشيشة حتى المنقبات منتشرات فى الشوارع يكنسن الشوارع والحوارى بملابسهن السوداء بطينها وزبالتها.. يا عزيزى رئيس التحرير زماننا اليوم ليس زمن إعلانات زواج والبنات نائمات فى الشوارع، البنت جنب الولد بلا حياء ولا خشية.. سافرات ومحجبات على المقاهى عاريات من الأدب والتربية، ليس زمننا اليوم يا عزيزى رئيس التحرير فى حاجة لإعلانات زواج، بل محتاج لبوليس آداب يمر فى الشوارع والحوارى ومراقبين وبوليس خصوصى لتكنولوجيا الدعارة والفسق وعدم الحياء حتى إن البنت خلعت ملابسها ووقفت عارية أمام إعلان فيس بوك يعلن عن وظيفة!
عزيزى رئيس التحرير كما قال المعرى:
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا
وإليكم ولرئيس التحرير الحب كله.
وتصبحون على حب.







