الإثنين 22 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

«ضحايا» لـ«الجوكر».. محاولة لفهم فلسفة إسرائيل فى كسب التعاطف الدولى

ولا يزال الغناء عن القضية الفلسطينية مستمرًا، صحيح أن كل الأغنيات التى صدرت حتى هذه اللحظة، منذ حرب 7 أكتوبر، والاعتداء الوحشى والهمجى من العصابات الصهيونية، لا تعبر عن مدى بشاعة الأحداث، وتظل أقل بكثير من التوقعات، والحقيقة لا أدرى، هل هذا ضعف فى منتجاتنا الفنية؟ أم أن الأحداث الدموية الإرهابية الإجرامية أكبر بكثير من استيعاب العقل لبشاعتها، ومن ثم التعبير عنها فنيًا فى أغنية!



آخر هذه الإصدارات أغنية (ضحايا) لمغنى الراب «أحمد ناصر»، الشهير بـ«الجوكر» وهذه الأغنية تأتى بعد غياب ما يقرب عن سنة ونصف من التوقف بعد إصدار أغنية (ساعة التجلى) فى شهر أغسطس 2022، والتى حققت مليون مشاهدة على موقع الفيديوهات «يوتيوب».

الغناء السياسى لـ«أحمد ناصر» أو «الجوكر»، ليس بجديد على مشروعه الغنائى، بل إنه يعتبر ركيزة أساسية، حيث إن هذه النوعية من الأغانى هى التى تميزه عن باقى زملائه من مغنيي الراب، لأنها توضح انشغاله بالهم العام داخل النطاق الجغرافى الذى نشأ ويعيش فيه، كما أنه يتحدث بـ«فلو» مفهوم فى أغانيه، وبكلمات واضحة ومباشرة وسهلة الفهم، ما يجعله ينتشر أحيانًا خارج أوساط المجموعات التى تحب موسيقى الـ«راب».

فمنذ حوالى 12 عامًا أصدر «الجوكر» أغنية (فى اختلافنا رحمة) وتعتبر من أشهر أغانيه حيث حققت حوالى 9 ملايين مشاهدة، وكانت تشتبك مع الأفكار المتطرفة للجماعة الإرهابية المحظورة التى أطلقت على نفسها «الإخوان المسلمين»، بمشاركة «عبدالله الحسينى»، ومثلما اشتبك «الجوكر» مع أفكار جماعة دينية إرهابية تتخذ من الإسلام ستارًا لأفعالها القذرة، يعود إلينا مع نفس الشركة التى أنتجت له أغنية (فى اختلافنا رحمة) والتى يشرف على إدارتها الفنية الموزع «حسن الشافعى»، يعود «الجوكر» ليشتبك مع الجماعات الإرهابية التى اتخذت من اليهودية ستارًا لأفعالها القذرة ضد الفلسطينيين.

فلسفة أغنية (ضحايا)، ترتكز على مفهوم الابتزاز الصهيونى الذى يمارس منذ عشرات السنين بسبب مذبحة «الهولوكوست» فى الحرب العالمية الثانية، وهى الحيلة التى تكسب بها إسرائيل التعاطف الدولى، بفضل أيضًا امتلاكها لإعلام قومى، وتحالفات دولية كبرى تجعلها تصدّر عن نفسها دائمًا صورة المستضعف المظلوم.

وإذا كانت أغانى «الراب» دائمًا ما تتسم بالتفاخر بالذات، فاستخدم «الجوكر» هذا الأسلوب فى السخرية من الطرف الآخر «إسرائيل»، بمجموعة من الجمل مثل: «هل القبة الحديد.. حديد؟»، «بلاش نلقح على مصر بالذات.. ده السادات رجّع بابا وعمو ببجامات»، «سلاحنا دقيق 90 %.. بيقتل من 90 لـ 100.. ومش بطريقة عشوائية».

«الجوكر» أيضًا تطرق لسقوط القناع الإسرائيلى الزائف بسعيهم لتحقيق السلام، وهو ما أكدته الأجيال الأجنبية الشابة التى خرجت معترضة على الحرب الإسرائيلية ضد غزة فى مختلف بلدان العالم.

ولكن مع الأسف الشديد وقبل إصدار هذه الأغنية بأيام قليلة انتشرت بعض التسريبات على عهدة صحيفة «وول ستريت جورنال» لرسائل «يحيى السنوار» قائد حماس إلى الوسطاء أثناء التفاوض على الهدنة الأخيرة التى لم تتم، حيث قال فى إحدى رسائله أنه كلما زاد عدد الضحايا من الشهداء المدنيين فهو يصب فى مصلحة حماس، وهذا ما انتقده «الجوكر» فى فلسفته أثناء كتابة أغنيته، عن مفهوم الابتزاز بالدماء وبالضحايا.

صحيح أن حركة حماس نفت كل ما نسب إليها، إلا أن الأكيد حتى هذه اللحظة، أن جميعنا يعلم أنه برغم خسة العدو، وبرغم عدوانه، وهمجيته، ووحشيته، وبرغم أن القضية الفلسطينية هى أعظم قضية، إلا أنه و- للأسف الشديد – لا يزال الدفاع ضعيفًا عنها، وعن حق شعبها المغصوب على أمره!