الأحد 30 نوفمبر 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من «إخوان مصر» إلى «إخوان الكويت» يا قلبى لاتحزن

من «إخوان مصر» إلى «إخوان الكويت» يا قلبى لاتحزن
من «إخوان مصر» إلى «إخوان الكويت» يا قلبى لاتحزن


 
من خلال زياراتى لأرض الكنانة والحضارة والثقافة.. وتجولى فى أراضيها المعمورة وتواصلى المباشر مع هذا الشعب المتسامح والجميل فى كل أرجائها فى الشرق والغرب والشمال والجنوب رأيت ما رأيت وسمعت ما سمعت حول مصر الجديدة ما بعد الثورة والتغيير وحول أحداث العنف والتطرف، ومع كل هذا رأيت الحماس فى قلوب شبابها والأمل فى عيون آبائها مستبشرين بوطن جديد مشرق.
 
مصر مقبلة على مرحلة جديدة بين التسامح والانفتاح وما بين التطرف والتشدد، كل تلك الأحداث التى شهدتها مصر خلال فترة ما بعد الثورة ودخولها فى الانتخابات البرلمانية ومن ثم فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية شهدت صراعاً واضحاً بين الكتل والجماعات السياسية، ومن بين أهم هذه الأحداث المظاهرات الدامية فى العباسية ومن قبلها أحداث ماسبيرو، ليتبادر إلى ذهنى سؤال: هل كل هذه الأفعال من صنيعة شعب مصر المتسامح؟
 
لا يخفى على الشعب المصرى منبع فكر هذه الجماعات المتطرفة والمتشددة والتى تشهدها مصر حالياً، وما تفعله من خراب وتدمير للديمقراطية فى محاولة لدفع مصر إلى الفوضى.. مواقف تلك الجماعات اللاإسلامية والمتأسلمة بثوب الإسلام متقاربة جداً ما بين الكويت ومصر، تكشف لنا عن صناعة لمشروع التخريب والدمار، بعد ما كشفه الشارع الكويتى الآن وما يلاحظه الشارع المصرى حالياً، أولويات هذه الجماعات المتأسلمة منصبة على ضبط الأخلاق وسلوكيات الشعوب وكأنهم أتوا ليعلموا الناس فضائل الأخلاق، بكل تأكيد هذه الجماعات المتطرفة أدركت أنها غير مقبولة فى الشارع لاكتشاف الناس خداعها من خلال أدائهم البرلمانى السيئ، وما كان قبولها بالدولة المدنية والنظام الديمقراطى إلا مطية وبوابة للانقضاض على السلطة بالترهيب والتهديد والقفز من بعد ذلك على النظام الديمقراطى لإعلان دولة التطرف والاستبداد ورأى الفرد.
 
حدثت فى الكويت سرقة كبرى لحراك الشباب الأخير فى عدم قبولها باستمرار الحكومة واستطاعوا أن يسقطوها، لتأتى بعد ذلك دعوة لانتخابات برلمانية أخرى ليتم بها تنفيذ عملية سرقة حراك الشباب من قبل الحركات المتأسلمة والمتطرفة والسيطرة على البرلمان، هذا المشهد متقارب جدا وليس ببعيد عما يحدث فى مصر لثورة 52 يناير وسرقة القوى المتطرفة حراك الشباب الأصيل، لكنها لم تدم طويلاً مع الشعب المصرى فبدأ يلاحظ أسلوب عمل هذه الجماعات مع تعددية المجتمع وانفتاحه ومحاولتهم لغرس فكرة التشدد والانغلاق والمتاجرة بالدين حتى رسموا على أنفسهم صورة جماعة الإصلاح والإيمان والتقوى ومخالفوهم مشركون، ونسى هؤلاء أن الشعب المصرى والكويتى بغالبيته مجتمع مثقف وواع، لا يحتاج إلى مصلحين لمعرفة الدين.
 
هناك من يريد أن يحكم مصر والكويت ودول الوطن العربى بالحديد والنار لا يأبه بأى حكم غيره.. بتطبيقه حكم التطرف والفوضى والإرهاب بثوب الإسلام، هذا المد والتسونامى اللاإسلامى وهو أقرب للإرهاب والتطرف رفض كل الأعراف والمفاهيم الديمقراطية المبنية على حكم الأغلبية واحترام رأى الأقلية ليقوم بحكم جديد نيوديمقراطية وهى حكم الفوضى والقوة، فى الكويت ومصر تحرك الجماعات الإسلامية أكثر نشاطاً من الحركات الأخرى، فغياب الحركات الأخرى على الساحة أوجد ربيعاً عربياً متطرفاً تسلل لمصر واخترق الكويت، فهذه الجماعات المتطرفة ليست أزمة على مصر وحدها بل هى أزمة ممتدة إلى بلدان الخليج.
 
كاتب صحفى كويتى