الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بسبب الركود الاقتصادى.. شركات عالمية تقوم بتسريح موظفيها

بعد سنوات من النمو غير المسبوق والأرباح القياسية، تمر التكنولوجيا العالمية بحالة من الركود وقرارات فصل وتسريح موظفيها، حيث افتتح إيلون ماسك ستار الركود والتسريح واتخذ مسلكه أكبر شركات التكنولوجيا العالمية. وتشهد شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، موجة من تسريح الموظفين، فى محاولة لخفض مصاريفها، مع تراجع الإنفاق على الإعلانات الرقمية ومخاطر الركود الاقتصادى.



وساءت التوقعات بالنسبة لسوق العمل فى قطاع التكنولوجيا، فقد أعلنت شركة المدفوعات «سترايب» تسريح عدد كبير من العمال، وقالت «أمازون» إنها ستجمد عمليات التوظيف لأشهر، وفق تقرير لـ«وول ستريت جورنال».

 

جاءت هذه الأخبار القاتمة بالتوازى مع قيام الاحتياطى الفيدرالى مرة أخرى برفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، ما يشير إلى أخطار أكبر بأن الاقتصاد الأمريكى ينزلق إلى الركود. وفى مواجهة هذا الاحتمال، يحذر المسئولون التنفيذيون فى شركات التكنولوجيا من المرحلة العصيبة المقبلة.

وقال مؤسسا شركة «ليفت» جون زيمر ولوغان غرين إن الشركة ستخفض 13 فى المئة من الوظائف، أو نحو 700 وظيفة. وسلط المؤسسون الضوء، فى مذكرة، على الركود المحتمل.

ولدى «ليفت» أكثر من 5000 موظف من دون شمل السائقين. وقامت الشركة فى يوليو بتسريح نحو 60 شخصا، وأشارت فى وقت سابق إلى أنها تخطط لإبطاء التوظيف وتقليل الميزانيات فى بعض الإدارات.

كما حددت «سترايب» أن عمليات تسريح العمال تستهدف 14 فى المئة من الموظفين.

وفى مذكرة للموظفين، أشار الرئيس التنفيذى باتريك كوليسون إلى «التضخم المستعصى، ومعدلات الفائدة المرتفعة، وميزانيات الاستثمار المنخفضة، والتمويل الضئيل لبدء التشغيل».

وتخلت شركة «كوين بايز غلوبال» المشغلة لتبادل العملات المشفرة هذا الصيف عن 18 فى المئة من موظفيها، وخفضت شركة «روبين هود ماركت» التجارية 9 فى المئة من العمالة لديها.

 ميتا

تعد شركة ميتا، أولى شركات التكنولوجيا التى قررت تسريح موظفيها، حيث فور استحواذ إيلون ماسك على تويتر قام بتسريح موظفيها.

وخلال الأسبوع الماضى، أعلن الرئيس التنفيذى لشركة «ميتا»، مارك زوكربيرغ، عن تسريح أكثر من 11 ألف موظف، بما يعادل 13 بالمئة من القوى العاملة فى الشركة المالكة لـ«فيسبوك». كما قررت «ميتا»، مواصلة تجميد التعيينات الجديدة حتى الربع الأول من العام المقبل.

عندما يتراجع سعر سهم إحدى كبريات الشركات، كما حدث مع سهم «ميتا بلاتفورمز» الشهر الماضى الذى انخفض 25 % تقريبًا، غالبًا ما يُحثّ المستثمرون على أخذ أداء السهم على المدى الطويل بعين الاعتبار، لكن هذا بالكاد يعين فى هذه الحالة. إن كنت ممن اشتروا أسهم «ميتا» (Meta) قبل خمس سنوات، عندما كانت الشركة لا تزال تحمل اسم «فيسبوك»، فقد خسرت 49 % تقريبًا فيما ارتفع فيها مؤشر «إس آند بى 500» 45 %. لم تشطب «ميتا» مكاسبها من الوباء الذى حوّل وسائل التواصل الاجتماعى إلى تقنية أساسية فحسب، لكنها عادت إلى ما كانت عليه فى 2015.

سهم «ميتا» ليس مجرد سهم عادى، بل هو مكون أساسى من مجموعة «اف إيه إيه أن جى» (FAANG)، وهو اختصار لأسماء مجموعة شركات تقنية تبدو أنها لا تقهر يضم إلى جانب «فيسبوك»، كما كانت تسمى سابقًا، «أمازون» و«أبل» و«نتفلكس» و«ألفابت» مالكة «جوجل». 

رغم التقييمات المرتفعة للشركات، اعتبر عديد من المستثمرين هذه الأسهم استثمارات آمنة، لأنها هيمنت على ما بدا أنه معظم النمو الاقتصادى، من البيع بالتجزئة إلى الترفيه وصولًا للهواتف الذكية مع ميزانيات عمومية قوية وحجم ضخم يمكنها من درء المنافسين. أما اليوم، ورغم أن أسهم الشركات الخمسة ما تزال تشكل أكثر من 13 % من القيمة السوقية لمؤشر «إس آند بى 500»، فيبدو أن قصة شركات «اف إيه إيه أن جى» قد انتهت إلى الأبد.

وتتزايد مخاوف المستثمرين بشأن «ميتا» منذ شهور. عانت الشركة فى فبراير أسوأ انخفاض تقييم ليوم واحد فى تاريخ سوق الأسهم الأمريكية وقد شطب أكثر من 251 مليار دولار من قيمتها بعد الإبلاغ عن انخفاض عدد المستخدمين النشطين يوميًا على «فيسبوك». تمثّل العامل المحفز لانهيار أكتوبر فى تقرير أرباح قاتم آخر أظهر تقلصًا فى الإيرادات. لكن علاوة على ذلك، تعهدت «ميتا» بمزيد من الاستثمار فى الأجهزة التقنية لتسهيل تحولها نحو «ميتافيرس»، العالم الرقمى الغامر حديث العهد.

وقال زوكربيرج للمحللين إن الشركة كانت تقوم بعمل رائد على «ميتافيرس» وإنه «غالبًا ما يستغرق كل منتج عدة إصدارات قبل أن يصبح سائدًا». ما يزال هناك متفائلون حيال المدى الطويل. قال مونستر إنه «إذا كانت هناك خطوة تالية لوسائل التواصل الاجتماعى ما وراء الهواتف الذكية، فإن قلة فقط من الشركات ستكون قادرة على الهيمنة وهى إحداها».

وأوضح مارشال فرونت كبير مسئولى الاستثمار فى «فرونت بارنيت أسوشيتس» (Front Barnett Associates): «أثبتت (فيسبوك) نفسها كشركة ناجحة بدأت من لا شىء واكتسبت كل شىء... يبقى السؤال هل يمكنهم أن يفعلوا ذلك مجددًا؟ هناك كثير من الشكوك». قد ينبع الحذر الجديد جزئيًا من مدى التكهّنات حول «ميتافيرس».

 أمازون

شهدت شركة أمازون خسائر فادحة، حيث خسرت تريليون دولار من قيمتها السوقية.بينما تراجعت أسهم أمازون بنسبة 50 % وسط تباطؤ المبيعات وارتفاع التكاليف وارتفاعات ضخمة فى أسعار الفائدة.

وأعلنت شركة أمازون التى يملكها الملياردير الأمريكى جيف بيزوس، أنها تخطط لتسريح 10 آلاف موظف بداية من الأسبوع الجارى.

وكشفت الشركة عن روبوت يستخدم الذكاء الاصطناعى، فى خطوة قد تؤدى إلى تسريح عدد كبير من موظفى الشركة، لكونه يؤدى عملهم.

ويعتمد الروبوت الجديد، الذى يبدو مثل الذراع، على مزيج من الذكاء الاصطناعى ورؤية الحاسوب وأدوات أخرى تقنية للقيام بمهمة تعبئة البضائع.

ولهذا الروبوت قدرة على التقاط البضائع التى تختلف فى حجمها وشكلها وملمسها ببراعة.ومن جانبها، قالت وكالة «بلومبرج» إنها لاحظت أن كثيرا من البضائع لا تزال موضوعة على رفوف شبكية مما يعنى أنها لن تكون متوافقة مع هذه الذراع الروبوتية.

ومع ذلك، أكدت أن هذا الاختراع الجديد قد يحل مكان القوة العاملة فى «أمازون» يوما ما، ولم يتضح بعد متى سيتم إدماج التقنية الجديدة فى مخازن «أمازون».

وقالت نائبة الرئيس الأولى فى «أمازون» بيث غاليتى فى مذكرة للموظفين هذا الأسبوع «إننا نواجه بيئة اقتصادية غير عادية، ونريد أن نوازن بين التوظيف والاستثمارات لدينا مع التفكير بالظرف الاقتصادى». وأخطرتهم المذكرة بخطة «أمازون» التى تنص على إيقاف توظيف القوى العاملة فى الشركة، والتى تشمل موظفين فى فرق رفيعة المستوى.

 آبل

وعلى الصعيد الآخر، أجبرت شركة آبل على قرار خفض إنتاجها لقلة نسبة الشراء لهواتفها خلال الآونة الأخيرة، ذلك لتعرضها لخسائر كبيرة نتيجة لتعرض أكبر شركاتها التى تقع فى الصين إلى إصابات عديدة من كورونا.

لذا قررت آبل أن تضع سلامة موظفيها أولًا الأمر الذى جعلها تقلص عدد إنتاجها مع تقليل نسبة العمالة بها.

مايكروسوفت

كما قامت مايكروسوفت بتسريح ألف موظف تحت مسمى التغيير فى الإجراءات الهيكلية، فــى حــين قامت منصة «سنابشات» بتقليص 20 % من قوتها العاملة والتى تتجاوز 6 آلاف موظف.

وأكد المتحدث الرسمى لشركة مايكروسوفت لـCNBC، أن الشركة سرحت موظفين إضافيين، حيث من المتوقع أن تتباطأ عائدات صانع البرمجيات، وذلك بعد ضعف مبيعات تراخيص Windows لأجهزة الكمبيوتر.

وتتماشى هذه الخطوة مع الجهود المبذولة فى شركات التكنولوجيا الكبيرة والصغيرة لخفض التكاليف.

كما توقع عدد كبير من الخبراء أن تحذو المزيد من التكنولوجيا حذو الشركات السابقة، فى تقليص عمالتها وتجميد التعيينات الجديدة.

 والت ديزنى

وانضمت والت ديزنى مؤخرًا لقائمة تسريح وتقليص التعيينات فى شركتها.وجاءت مبيعات «ديزنى» التى بلغت قيمتها 20.2 مليار دولار، فى الربع الرابع، أقل بنحو مليار دولار من توقعات المحللين. كما انخفضت الأرباح، باستثناء بعض الخدمات، إلى 30 سنتا للسهم، وهى أقل من متوسط تقدير المحللين البالغ 51 سنتا.

وتحاول ديزنى الآن خفض مصاريفها، بسبب تراجع الإعلانات الرقمية وركود الاقتصاد العالمى.ووفقًا لمذكرة داخلية للشركة، أفادت أن ديزنى ستستمر فقط فى التوظيف للمناصب الأكثر أهمية.

لكن التعيينات الأخرى ستظل متوقفة، يأتى ذلك القرار بعد تحقيق صافى أرباح وإيرادات أقل من المتوقع خلال الربع الرابع من السنة المالية 2022.