الأحد 5 فبراير 2023
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

القمة المنتظرة أهم القضايا والملفات على طاولة COP27

المــنـــاخ الأزمة.. والحل



على مدار سنوات ماضية شهدت الدول تغيرات مناخية عدة أثرت بصورة أو بأخرى على العديد من النواحى الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، لكن خلال العامين الماضيين تفاقمت الأزمات وأصبحت تؤثر بصورة قوية على حياة الشعوب.. من حرائق للغابات.. جفاف أنهار.. فيضانات.. سيول.. أرواح الشعوب أصبحت فى خطر يتزايد يومًا تلو الآخر.. مخاطر التغيرات المناخية لم تعد رفاهية، بل أصبحت ضرورة ملحة تتطلب تكاتف الدول والحكومات لمواجهتها.. ومن هذا المنطلق جاءت اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، ثم توالت بعد ذلك قمم المناخ العالمية لوضع استراتيجيات وخطط للحد من مخاطر التغيرات المناخية خاصة بعد أن دفع ثمنها حياة الآلاف من الضحايا.. ولهذا تبرز أهمية قمة المناخ COP27 التى تبدأ غدًا فى مدينة السلام شرم الشيخ لوضع الأسس والاتفاقيات الدولية للحد من هذه التغيرات المدمرة.. ولهذا تقدم «روزاليوسف» هذا الملف لعرض المخاطر الناتجة عن التغير المناخى وآراء الخبراء لحل هذه الأزمة.. لعله يكون السبيل الأخير لامتصاص غضب الطبيعة والعودة مرة أخرى لحياتنا المستقرة.

 

تبدأ غدًا الأحد قمة تحديد المصير العالمى، COP 27، أنظار العالم تتجه نحو مدينة السلام شرم الشيخ التى تستضيف قمة المناخ المنتظرة والتى يعول عليها العالم لوضع استراتيجيات وخطط للحد من التغيرات المناخية التى باتت تهدد حياة الملايين من سكان الكرة الأرضية ومستقبل عالمنا كله.

وقد باتت التحديات التى تواجهها البشرية فى مكافحة التغيرات المناخية أكبر من أى وقت مضى، فالتقارير العلمية الأخيرة جميعها تؤكد أن الوضع قاتم للغاية، وتداعيات التغير المناخى ستؤثر سلبًا على دول عدة، وقد تؤدى فى النهاية إلى اختفائها تمامًا، أو انعدام وجود حياة بشرية من الأساس فيها، ولن تنفع حينها أى تنمية اقتصادية نشأت بسبب احتراق الوقود الأحفورى الذى ساهم بالفعل فى ارتفاع حرارة الأرض قرابة 1.1 درجة مئوية، إذا ما قارنا الوضع بعصر ما قبل الثورة الصناعية، فنجد الآن أن موجات الحر والجفاف والعواصف والفيضانات المدمرة قد تضاعفت، وازدادت وتيرة الكوارث الطبيعية فى كل قارات العالم تقريبًا، ما يجعل التطلعات نحو حلول حقيقية خلال قمة COP 27 أكبر من أى وقت مضى.

 القضايا المطروحة

وفق ما أعلنته الجهات المسئولة والمعاهد البحثية فهناك عدد من القضايا المهمة التى ستشغل حيزًا كبيرًا خلال قمة المناخ القادمة.

وقد رصدت دراسة صادرة عن «المرصد المصرى التابع للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية»، أهم هذه القضايا، موضحة أن الأزمات الأساسية التى ستوضع على خارطة القمة ستكون مناقشة وضع التغيرات المناخية الحالية طبقًا لآخر ما تم تقديمه فى تقارير IPCC الأخيرة، والتى أشارت بشكل واضح إلى صعوبة تحسين مسار التغيرات المناخية والوصول إلى نقطة اللا عودة ما لم يتم استثمار مئات المليارات وتعاون الجميع.

والهدف الذى سيتم طرحه خلال القمة وهو عرض آلية الحفاظ على حرارة هذا الكوكب تحت عتبة +1.5 درجة مئوية، وذلك عن طريق خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 50% بحلول عام 2030، ولعل هذا آخر ما تعهد به قادة العالم فى قمة المناخ «كوب 26» فى جلاسكو، متفقين جميعًا على تسريع وتيرة مكافحة الاحترار المناخى.

وتتصل الانبعاثات الضارة المسببة لأزمة تغير المناخ بالنشاط الصناعى والدول الصناعية الكبرى، كما أنها نتاج ممارسات للدول التى حققت تنمية وازدهارًا على مدار عقود من الزمن، وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مصدر للانبعاثات الحرارية، بإجمالى تراكمات بين عامى 1913 و2013 أكثر من 10 أضعاف ما ينتج عن انبعاثات الهند، ولكن حاليًا، تعتبر الصين أكبر ملوث باعتبارها أكبر مصدر فى العالم للانبعاثات الكربونية المسببة لظاهرة الاحتباس الحرارى، بنحو الربع على مستوى العالم، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبى عام 2018، كما أنها أكبر مستهلك للفحم فى العالم، ولكنها فى المقابل أكبر مستثمر فى مصادر الطاقة البديلة.

وبترتيب الدول من حيث حجم الانبعاثات، أصدرت الصين ما يقرب من ضعفين ونصف انبعاثات الولايات المتحدة عام 2019، بنصيب 27% من حصة الانبعاثات العالمية، تليها الولايات المتحدة بحصة 11 % ثم الهند والاتحاد الأوروبى بحصص 3.4 و3.3 % على التوالى تليها إندونيسيا وروسيا والبرازيل واليابان بحصص أقل من 2% لكل منهم، وأخيرًا إيران والسعودية بأقل من 1 %.

 أزمات التمويل

كذلك ستتناول قمة المناخ كوب 27 مناقشة أزمة التمويل باستفاضة؛ إذ إن استضافة مصر للقمة يعد تمثيلًا للدول الأفريقية التى تعانى مثل كثير من الدول النامية من التغيرات المناخية رغم عدم مشاركتها بصورة مباشرة فى زيادتها، فنسبة الانبعاثات الكربونية المنتجة من الدول الأفريقية مجتمعة قد لا تتعدى 5% من إجمالى الانبعاثات عالميًا».

ورغم تعهد الدول الصناعية الكبرى منذ عام 2009 بتوفير 100 مليار دولار سنويًا لدعم مشروعات مجابهة التغيرات المناخية بالدول النامية، بحكم مسئوليتها عن الضرر، فإنها لم تقدم بعد هذا المبلغ المطلوب فى أى سنة، علاوة على أن ذلك المبلغ فى الأساس ليس كافيًا لتوفير حجم المساعدة المطلوبة، بل وحتى ما يتم توفيره سنويًا لا يتجه نحو المشروعات الأهم أو الأكثر قدرة على إحداث فارق مفيد للدول النامية، 

وعلى الرغم من اتفاق الدول المساهمة على مدار 26 قمة سابقة، على استراتيجيات تقديم هذا الدعم، إلا أنه لم يتم صرف أى من هذه المبالغ حتى الوقت الراهن وهو ما يضع مسئولية أكبر على القمة التى تستضيفها مصر.

ويذكر أنه فى عام 2015، تبنت 197 دولة فى «كوب 21» «اتفاقية باريس للمناخ»، والتى وفرت إطارًا للدول المتقدمة لمساعدة الدول النامية فى جهود التخفيف من حدة المناخ والتكيف معها مع إنشاء إطار للرصد والإبلاغ بشفافية عن الأهداف المناخية للدول.

وتستهدف هذه الاتفاقية بشكل أساسى إبقاء ارتفاع رجة الحرارة العالمية أقل بكثير من درجتين ومتابعة أفضل الجهود الدولية للحد من الزيادة إلى 1.5 درجة مئوية.

ومنذ اعتماد هذه الاتفاقية، شهد العالم عددًا متزايدًا من الالتزامات المتعلقة بصافى الانبعاثات الصفرى من قبل الجهات الفاعلة غير الحكومية، لا سيما من القطاعين الخاص والمالى، وكذلك الحكومات المحلية والأقاليم، ووفقًا للأمم المتحدة، قد تصل تكاليف تكيف الدول النامية التقديرية إلى 300 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030.

وفى الوقت الحالى، تنفق الدول الغنية نسبة 21 % فقط من التمويل المتعلق بالمناخ، أى نحو 16.8 مليار دولار سنويًا، على الرغم من أن كل المؤتمرات السابقة التى أجريت فى إطار اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ اتفقت على تخصيص موارد مالية بقيمة 100 مليار دولار لدعم الدول النامية، ويرجع السبب إلى أن الدول الصناعية تتبنى وجهة نظر تقوم على مبدأ المسئولية الجماعية، إضافة إلى السعى إلى تأجيل التعامل مع جانب التمويل وإحالته إلى القطاع الخاص، ومن المؤكد أن كوب 27 سيبدأ بالتأكد مما تم إنجازه من مخرجات كوب 26، والذى تعهد بـ«مضاعفة التمويل لدعم الدول النامية فى التكيف مع آثار تغير المناخ وبناء المرونة».

 الإنجازات السابقة

ورغم معاناة الدول خلال العام الجارى من تفاقم الأوضاع البيئية إلا أنه وفق دراسة «المرصد المصرى التابع للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية» قد تم إنجاز بعض من اتفاقيات الدول التى تمت خلال القمة السابقة بجلاكسو 26، حيث أعلن قادة أكثر من 120 دولة، تمثل نحو 90 % من غابات العالم، بوقف إزالة الغابات بحلول عام 2030.

كما تعهدت أكثر من 100 دولة بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى بخفض انبعاثات غاز الميثان الضارة وخفض الانبعاثات الحرارية بحلول عام 2030.

كما وافقت أكثر من 40 دولة على الابتعاد عن استخدام الفحم كمصدر للطاقة، على الرغم من تراجع بعض من هذه الدول عن هذا القرار مؤقتًا بسبب أزمة الغاز الروسى والعقوبات الغربية على موسكو.

ومن جهة أخرى، وافق القطاع الخاص بمشاركة ما يقرب من 500 شركة خدمات مالية عالمية على مواءمة 130 تريليون دولار مع الأهداف المنصوص عليها فى اتفاقية باريس، بما فى ذلك الحد من ظاهرة الاحتباس الحرارى إلى 1.5 درجة مئوية.

كما وقعت أكثر من 100 حكومة ومدينة ودولة وشركات سيارات كبرى على إعلان جلاسكو بشأن السيارات والشاحنات الخالية من الانبعاثات، لإنهاء بيع محركات الاحتراق الداخلى بحلول عام 2035 فى الأسواق الرائدة، وبحلول عام 2040 فى جميع أنحاء العالم، كما التزمت 13 دولة على الأقل بإنهاء بيع المركبات الثقيلة التى تعمل بالوقود الأحفورى بحلول عام 2040.

كذلك أنشأت 11 دولة تحالف ما وراء النفط والغاز «BOGA»، وهو أول تحالف من نوعه لتحديد موعد نهائى للتنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما.