الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

سقوط مارلين مونرو!

إنذار بالصوت العالى.. أرسلته منظمات الدفاع عن حقوق المرأة فی أوروبا.. إلى مسابقات الجَمال فى العالم.. تطالبها بتصحيح المسار بعد أن أدمنت تلك المسابقات اختيار مقاييس خاطئة لقوام المرأة.. واتهمتها بأنها مسابقات متحيزة لإقناع صنف الرجال أن صاحبة القوام النحيف تكسب وأن النحافة هى سر الجَمال.. بما أدى بالرجال إلى الإعراض عن التعامل مع النساء صاحبات القوام الطبيعى والممشوق!



أكدت منظمات المرأة الأوروبية أن الأفضل هو تنظيم مسابقات جَمال المتزوجات.. على اعتبار أن المرأة المتزوجة تمتلك القوام المثالی.. عكس النحيفات اللاتى يمثلن مقاييس خاطئة لقوام المرأة.. وأنهن اضطررن للحفاظ على مواصفات القوام الخاطئ طويلاً.. لأنهن يرغبن فى احتلال مَواقع متميزة بالمسابقات العالمية.. بما يحيط بها من فرص عالية للسَّفَر والفسحة والتتويج والشهرة والزواج بعد ذلك من واحد من المشاهير الأغنياء!

قالت المنظمات الحقوقية إن مَلكات الحُسن والجَمال فى وقتنا الراهن بعيدات تمامًا عن عالم الأضواء وقلوب الجماهير.. وأن الناس تتفرَّج على مسابقة الجَمال وخلاص.. وأنه لو تقدمت النجمات جريس كيلى أو مارلين مونرو أوإليزابيث تايلور إلى المسابقة لرسبن جميعًا.. مع أنهن مَلكات متوجات على قلوب الجماهير رُغْمَ رحيلهن منذ سنوات بعيدة.

وزمان زمان؛ احتفظت كل الجميلات بالشهرة والأضواء طوال حياتهن.. عكس الآن وقد اختلفت الأحوال.. فلم تعد هناك مسابقة واحدة تحظى بالاهتمام رُغْمَ تعدد المسابقات.. وهناك مَلكة جَمال العالم.. ومَلكة الكون.. ومَلكة القلوب.. ومَلكة الدنيا وغيرها من المسابقات، والمُثير أن جميع تلك المسابقات تضع شروطا قياسية قاسية.. والوزن لا يزيد على خمسة وأربعين كيلوجرامًا.. والطول لا يقل عن متر وثمانين سنتيمترًا.. بما يعنى أن المسابقات مخصصة لمَلكات جَمال النحافة.. ولو تقدمت مارلين مونرو أو صوفيا لورين للمسابقة لكان الرسوب هو المَصير.. على اعتبار أن الوزن الطبيعى للمرأة البالغة فى حدود الستين كيلوجرامًا.. وقد يزيد قليلاً.. وهو ما ترفضه الشركات والمؤسَّسات المنظمة للمسابقات.. ويشترك معها بيوت الأزياء العالمية التى تضع شروطا خيالية لجسَد المرأة المثالية.. والنتيجة أن تلك المسابقات مخصصة عمليًا لمن تعانى الأنيميا والهُزال.. فى حين أن الجميلات بحق وحقيقى خارج المنافسة.

طالبت منظمات الدفاع عن المرأة بضرورة إشراف أطباء الأغذية على تلك المسابقات على اعتبار أن أطباء التغذية يحذرون من الإفراط فى الريچيم الخاص بإنقاص الوزن لخطورته على الصحة العامة.. وعلى أساس أن شركات الإعلان لم تَعُد تستعين بمَلكات النحافة للاشتراك فى حملاتها الإعلانية.. وأكدت منظمات المرأة أن الوزن المثالى لحواء لا يقل أبدًا عن ستين كيلوجرامًا.. وحتى إشعار آخر!

سببٌ آخرُ لاعتراض جماعات حقوق المرأة على مسابقات الجَمال.. هو أن جسَد المرأة فى المسابقات تحوَّل إلى سلعة حقيقية.. سلعة للفرجة والعَرض والطلب.. وهو ما يتنافى مع الأصول والأعراف واحترام الجسد الإنسانى.

ومن الواضح أن مسابقات الجَمال تتعرض لانتقادات كثيرة.. ربما هى الأقوى منذ انطلاق مسابقات الجَمال فى عام 1951 حتى الآن.

المثير أن مصر هى إحدى الدول الفائزة فى المسابقة فى نسختها الرابعة تحديدًا عام 1954.. عندما فازت المصرية أنتيجون كوستندا بلقب مَلكة جَمال العالم.. وهى ليست مصرية تمامًا.. هى تنتمى لأصول يونانية.. فازت أولاً بلقب مَلكة جَمال مصر وهو اللقب الذى رشحها للاشتراك فى مَلكة جَمال العالم التى فازت بها.

الطريفُ أن المَلكة المصرية المتوَّجة لم تكن تجيد العربية.. أو قُل إنها كانت تتحدث بلسان خواجة معوج.. وهو ما أبعدها عن عالم السينما فى مصر.. وكان المنتجون والمخرجون يرغبون فى استغلال جَمالها الملحوظ لتلعب أدوار البطولة.. لكن لسانها المعوج حال بينها وبين أدوار البطولة.. لتختفى تمامًا عن الساحة الاجتماعية فى مصر.

الخيبة أن بعض أصحاب الصوت العالى يعترضون الآن على مسابقات الجَمال عندنا والاعتراض ليس لأسباب أيديولوچية ولكن الاعتراض لسبب بسيط.. أنها مسابقات حرام والعياذ بالله!.>