الخميس 29 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
نصيب المجتمع فى فيلا الـ 100 مليون جنيه

نصيب المجتمع فى فيلا الـ 100 مليون جنيه

طبيعى أن يتساءل بعض الناس عن حجم ثروات مَن اشتروا «فيلات» ثمَن الواحدة منها يزيد على 100 مليون جنيه، وحسب ما نُشر أن جميع وحدات المشروع العقارى الواقع فى الساحل الشمالى تم بيعها خلال ساعات برقم يتجاوز 8 مليارات جنيه، السعر بلا شك كبير جدًا؛ خصوصًا أن هذه «الفيلات» غالبًا يتم استخدامها فى فترة الصيف فقط، ما يعنى أن من اشتروها يمتلكون مثلها للإقامة الدائمة فى أماكن أخرى، ولا يعبر السؤال هنا عن حقد طبقى ولكن عن دهشة وفضول، فمن المؤكد أن من يدفع هذا المبلغ الكبير فى مكان لن يُقيم فيه إلا عدة أسابيع فى السنة لا بُد أن يصل حجم ثروته إلى عدة مليارات، ويصبح السؤال المطروح لدى رجل الشارع والبسطاء: ما هى الأعمال التى تمكن صاحبها من الحصول على كل هذه الأموال؟ وفى أى مجال؟ وهل الاستثمارات موجودة فى مصر أمْ خارجها؟ وإذا كانت الاثنتين معًا فما هى حجمها فى الداخل ونسبتها إلى الموجودة فى الخارج؟ وكيف تراكمت هذه الثروات وعلى مدى كم من السنوات؟ 



هذه التساؤلات لا تُعبر عن الشك فى أصحابها، فهناك أجهزة رقابية تراقب الأعمال غير المشروعة وجميع المواطنين مليارديرات أو معدمين شرفاء حتى يثبت العكس، وإذا كانت الاستثمارات موجودة فى بلدنا فهى إضافة إلى الاقتصاد القومى وتصب فى صالحه، بل إن المواطن البسيط أحد المستفيدين منها سواء فتحت له مجالاً للعمل بها، أو كان أصحابها يقومون بسداد الضرائب عن أرباحها بانتظام ودقة وشفافية ودون تهرب أو ألاعيب وحيل، ولسنا هنا بصدد البحث عن هؤلاء المشترين ولا نوعياتهم وفى أى المجالات يعملون؛ فهذا مجال الباحثين فى المراكز البحثية المعنية بالاقتصاد والمجتمع وعلاقات البزنس، وقد كانت هناك أبحاث عديدة فى فترات سابقة درست أوضاع الأثرياء ورجال الأعمال وعلاقاتهم المتشعبة وأهمها دراسة الدكتورة سامية سعيد «مَن يملك مصر؟» وتضمنت تحليلًا للأصول الاجتماعية لنخبة الانفتاح الاقتصادى فى الفترة من 1974 إلى 1980، ولكن ما يعنينى هنا: هل يقوم هؤلاء الأثرياء بدورهم المجتمعى؟ وهل يؤدون واجبهم تجاه المجتمع الذى يعيشون فيه؟ أعرف أنه لا يمكن إجبارهم على ذلك وأن هذا الأمر يتم بمبادرات شخصية، ولكن عليهم أن يدركوا أن هذا الدور الاجتماعى يُساهم فى الاستقرار وهو بمثابة صمام أمان من أى تقلبات قد تحدث؛ خصوصًا مع زيادة معدلات الفقر والتى ارتفعت بسبب الأحداث العالمية الأخيرة مثل الحرب «الروسية- الأوكرانية»، وانتشار فيروس كورونا وانكماش الاقتصاد العالمى، بجانب أسباب أخرى داخلية مثل انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار، وهى أسباب أثرت علينا كثيرًا وأدت إلى ارتفاعات كبيرة فى الأسعار وتراجع دخل كثير من المواطنين؛ خصوصًا أبناء الطبقة الوسطى، وزيادة معاناة الطبقات الفقيرة والمعدمة، وأتمنى أن يتخذ أثرياؤنا من مليارديرات الغرب نموذجًا وقدوة؛ حيث يخصص كثير منهم جزءًا من ثرواتهم لصالح الفقراء أو الجامعات والبحث العلمى والمستشفيات وغيرها، وأعتقد أن من يدفع 100 مليون من أجل امتلاك فيلا يستخدمها عدة أسابيع سنويًا يمكنه التبرع لبناء مدرسة فى الأماكن الفقيرة، أو لشراء أجهزة للمستشفيات العامة أو تخصيص منح تفوق لتعليم أبناء الفقراء، لا أطالب بالطبع بالدفع بالإجبار، ولكن أدعو إلى دراسة تطبيق الضرائب التصاعدية، كما يحدث فى الدول الرأسمالية، بل إنه يمكن فرض ضرائب ورسوم أكبر مما هو محدد فى القانون لمثل هذه الفيلات والمشروعات المماثلة والتى يمكن اعتبار امتلاكها ترفيهًا وليس رفاهية، فمن يدفع مثل هذه المبالغ الكبيرة لن يضره أن يدفع مثلها أو جزءًا منها من أجل أمان المجتمع، وبذلك يشعر كل مواطن أنه حظى بنصيب من ثمَن هذه الفيلات، إننى لا أدعو مطلقًا إلى تقييد حرية الأثرياء فى الإنفاق؛ ولكن أريد مساهمتهم الفعالة والمنظمة وغير العشوائية فى مواجهة الفقر وهو ما يتم بالضرائب والتبرعات.