الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بين الرفض والقبول هوس التجميل

يُعتبر حُب الجَمال فطرةً لدَى السيدات ويتجهن للبحث عن طرُق تجميل من مساحيق تجميل وعناية بالجسد والشعر وغيرهما، فالمرأة المصرية القديمة كانت تحب الجَمال والزينة وتكحيل العين، وابتكرت طرُقًا للعناية بالشعر والبشرة، وكل ما تستخدمه المرأة للعناية بمَظهرها، وهذا ما كانت تظهره النقوش على المَعابد، فاهتمام المرأة بجمالها شىء معروف على مَرّ الزمان، واستخدام أى تقنية حديثة للجمال شىء جميل طالما لا تغير الصورة التى خُلقت عليها.



ولكن كل شىء يزيد على حَدِّه ينقلب إلى ضدّه، ففى الوقت الحالى، ومع انتشار التقنيات الحديثة من البوتكس والفيلر وشد الوجه بالخيوط والعمليات الجراحية ونحت الجسم، ازدادت المغريات أمام السيدات وأصبح بعضهن بنفس الشكل بمَظهر منتفخ دون أى علامات تعبير ونفس الأنف الصغير والوجه المشدود حتى لو وصل الأمْرُ إلى دفع الكثير من الأموال، المهم النتيجة تصبح تشبه فنانة معينة أو صورة بالفلتر من على مواقع التواصل الاجتماعى من دون النظر إلى ما يحتاجه وجهها أو جسمها بالفعل حتى يصل الأمر معهن إلى حد الهوس.

 التجميل والعمر

ويقول لنا د.أحمد منصور، جراح التجميل، إن الكثير من الفتيات من سن 18 إلى العشرينيات مثلاً يلجأن إلى عمل التجميل فى الوجه بشكل بسيط مثل حَقن الشفاه بالفيلر؛ لتبدو أجمل ومتناسقة مع الوجه وتحديد الفك حتى يبدو أنحف، وأيضًا يمكنهن تعديل الأنف إذا كانت توجد مشكلة بالفعل به؛ لأن هذه هى السِّن التى تريد فيها الفتاة الشعور بأنها جميلة.

لكن لا نستخدم لهن البوتكس فى هذه السّن، أيضًا تلجأ الفتيات فى هذه السّن إلى عمل عملية تكبير أو تصغير الثدى إذا كانت تعانى من مشكلة فى ظهرها ويسبب الألم، فضلاً عن وجود فئة  عمرية أخرى فى أواخر العشرينيات والثلاثينيات، حتى تتحسن نفسيتهن وحتى يكون شكلهن أصغر يبدأن فى استخدام البوتكس وعمل تجميل كامل للوجه والهدف منه أن يصبح الوجه أكثر شبابًا ،وأيضًا هناك تقنية الليفتنج أو ما تُعرف بشد الوجه بشكل خفيف مع القليل من الكونتور فى الفك.

 تشويه الجمال 

وتابع د.منصور: يجب أن يعلم الناس أن الإجراءات التجميلية الأكثر انتشارًا كالبوتكس والفيلر هى إجراءات نقوم بها كل فترة؛ خصوصًا أن من المعروف عند البعض أن الفيلر يستمر مدة ويختفى بعدها تمامًا، وهذا ليس حقيقيًا لأن العديد من أنواع الفيلر يقل تأثيره فقط ولا يختفى من الوجه بنسبة  100 ٪، ولكن الجلد يكون أكبر قليلًا .

وهناك أنواع يترك بعض الكولاچين وهو الذى يحسن المكان طبيًا، ولكن مع كثرة حَقن الجلد يكبر ويصبح مترهلًا أكثر، وتلجأ السيدة للحقن مرة أخرى وندخل فى دورة لا تنتهى من الحقن حتى يصبح «هوس» لديها ومن يوقفها فى هذه الحالة هو الدكتور صاحب الضمير وإلا ستصبح منتفخة ووجهها غير متناسق والشكل مشوَّها وبعيدًا عن الجمال.

كل سِنّ لها الجمال الخاص بها، فحَقن شفاة لفتاة فى العشرينيات يختلف عن سيدة فى الخمسينيات بالتأكيد فيجب أن يراعى الطبيب نقطة مقارنة العمر فى الشكل.

 مشكلة نفسية

يقول د.منصور: بالنسبة للجزء النفسى مهم جدًا ولذلك أوفر الدعم النفسى لكل مريضة فى العيادة قبل الحَقن، والمساعدة النفسية عبارة عن الحديث مع المريضة عن توقعاتها بشأن النتيجة؛ لأن أحيانًا تتوقع أن تصبح مثل شخصية شهيرة وتريد أن تصبح نفس الشكل بالضبط، وهو شىء مستحيل، لذلك أرفض مثل تلك الحالات.

فيجب أن تكون توقعات المريضة مثل توقعاتى، لذلك أشرح لها كيف ستصبح، وإذا كانت توافقنى الرأى أبدأ فى الحقن وإذا كانت التوقعات غير منطقية أرفض الحالة.

وغالبًا أى طبيب هدفه المال فقط وليس لديه مهنية سيفعل ما تطلب دون أى مصداقية ومَهما فعلت عمليات أو تعديلات فى الوجه لن ترضى لأن المشكلة نفسية بالأساس.

 التجميل الصحيح 

التجميل الصحيح هو الذى يُصلح العيبَ أو إصلاح مشكلة يجب حلها بالفعل، وهو الذى لا يُغَير من معايير الجَمال ويظهر جَمال الشخص على ما هو عليه، الله سبحانه وتعالى لم يَخلق الناسَ شكلًا واحدًا.

التجميل الهدف منه ليس التشبه ببعضنا؛ ولكن أن يكون لكل شخص الجمال المميز الخاص به ونظهر هذا الجمال، وأن يكون الشكل النهائى طبيعيًا، فأى امرأة لديها هوس التجميل هى تجرى وراء شىء معين أو ترند معين لن تصل له لأنها لا تشعر بالرضى فتُجرى العمليات وتحقن وجهها إلى أن تصبح مشوهة وليست جميلة وكأنها تمثال.

بينما يقول د.عبدالله شهير، جراح التجميل وتنسيق القوام: من بعد سنّ الثلاثين عامًا تتجه معظم السيدات إلى إجراء عمليات شفط الدهون ونحت الجسم، فإذا كانت تشتكى المريضة من مشكلة معينة موجودة بالفعل أجرى لها العميلة لكن إذا كانت ذات جسد مثالى وتحتاج رياضة فقط لن أجرى لها أى عملية وإذا صممت على العملية أعرف حينها أنها تعانى من مشكلة نفسية، وغالبًا تكون لإرضاء زوجها مثلاً أو حتى تشبه صورة بالفوتوشوب من على انستجرام؛ لأننى إذا قمت بالعملية ولم ترض زوجها سترى أن العملية ليست ناجحة ولن ترضى بأى نتيجة وستطلب أن تجرى عملية أخرى حينها، فأنصحها بالذهاب إلى إخصائى نفسى لزيادة ثقتها فى نفسها.

 رأى الطب النفسى 

وتقول دكتور ميرفت العمارى، استشارى العلاج النفسى: الله خلقنا نحب الجَمال وهو شىء إنسانى جميل والأنوثة وإظهارها برقى شىء مطلوب ومن الوارد جدًا أن تحتاج أى امرأة فى أى عُمْر أن تفعل شيئًا يجعلها أكثر جمالًا أو أن تعالج عيبًا لديها، ولكن الهوس بالتجميل هو اضطراب فى السلوك وتصبح المرأة التى لديها هوس تفكر بجمالها ومظهرها الخارجى بشكل مَرَضى وتنفق الكثير من الأموال فى العيادات حتى تشعر بالجمال، ولكن كل هذا لا يجعلها سعيدة ولا ترضى بأى نتيجة وتشعر بعدم الأمان والثقة حيال مظهرها الخارجى، ويتحول الأمْرُ لهوس وتصبح أولوياتها هى عمليات التجميل والمكياچ والشعر والملابس دون مراعاة الأسرة أو العمل أو أى شىء من الحياة.. ويرى أن الجمال هو جمال الروح وليس الملامح، فنرى الكثير من الجميلات مثل تمثال الشمع ليس لها روح لأنها لم تهتم بنفسها من الداخل.

الداخل إذا كان جميلًا يصبح الوجه أجمل ولا يوجد شىء يُدعى موضة فى الشكل.. على كل سيدة وفتاة أن تختار ما يناسبها فقط دون تقليد أى ممثلة مشهورة أو شخصية عامّة يكفى أن تكونى نفسك.. الحياة أولويات وأن تكونى جميلة وشيك هو جزء من دورك فيها وليست كلها.

وتابعت «العمارى»: يجب أن تشعر كل فتاة بقيمة نفسها وأن تحترمها وأن تضع نفسها فى صورة لطيفة وراقية.

 دور الوالدين 

للوالدين دَورٌ عظيمٌ فى بناء الشخصية والشعور بالأمان والثقة بالنفس ويجب أن يكون هناك اهتمام بداخل بناتهم وليس المظهر الخارجى فقط وأن يُعلموا بناتهم ألا يقارنّ أنفسهن بأخرى وأن يكون لهن مبادئ ويُحَسّنّ من أنفسهن ويُضفن للمجتمع، ومن الضرورى أن يمنح الوالدان الابنة الاهتمام والحب غير المشروط وأنهما يحبانها دون أى سبب وفى جميع أحوالها، ويحترمان آراءَها وأفكارها ويعلمانها الصواب من الخطأ حتى تصبح لها ثقة بالنفس وشخصية سوية فى المجتمع.. والأم تحديدًا يجب أن تقول للفتاة دائمًا أنها جميلة وتُذكرها بكل صفة حلوة بها حتى تزداد ثقتها فى نفسها؛ لأن الأم إذا كانت تفعل العكس حتى لو من دون قصد ستصبح عُقدة عند الابنة بأنها تريد أن تصبح جميلة وأن يطلقوا عليها هذا اللقب وستفعل أى شىء حتى تحصل عليه وقد يصل إلى الاضطراب أو الهوس التجميلى ولن تشعر بالجمال مَهما فعلت وتعتقد أن الجميع يجاملها.

وفى هذه الحالة أى شخص قريب من الفتاة أو السيدة أيًا كان العمر عليه أن يتحدث معها وينصحها بزيارة إخصائى نفسى حتى تعيش فى راحة ورضا.