الأربعاء 30 نوفمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الذكرى التاسعة للتفويض التاريخى بداية اقتلاع جذور إرهاب الإخوان وبناء الجمهورية الجديدة

الزمان (يوم الأربعاء 24 يوليو 2013).. المكان (إحدى المؤسَّسات العسكرية).. الحدث حفل تخريج الدفعتين رقمَىّ 64 من الكلية البحرية، و41 من كلية الدفاع الجوّى.. ما بين الزمان والمكان والحدث وبصفتى وقتها صحفيًا متخصصًا فى الشئون العسكرية.. كان لى شرفُ التواجُد ومتابعة واحدة من اللحظات الفاصلة والمهمة فى تاريخ الوطن وبداية حقيقية لما وصلت له البلادُ حاليًا من استقرار وأمن هو أساس بناء الجمهورية الجديدة.



 

 فترة حُكم الإخوان

فى هذا اليوم ومثل كل المصريين وبعد انتهاء مراسم تخريج طلاب الكليات العسكرية، كنا ننتظر وبشغف كلمة وزير الدفاع وقتها (الفريق أول عبدالفتاح السيسى)، فلم يكن قد مَرَّ شهرٌ واحدٌ على إسقاط حُكم جماعة الإخوان الإرهابية بثورة شعبية (ثورة 30 يونيو) هى الأكبر والأعظم فى التاريخ الحديث، تلك الثورة التى استجابت لها قواتنا المسلحة بقيادة وزير الدفاع الذى التفّتْ حوله جموع المصريين طالبين الخلاص من (فترة الحُكم الأسْوَد)، والذى بدوره حَمَل (روحه على كفّه) من أجل تلبية نداء المصريين.

ارتفعت الأنفاسُ ودقات القلوب بمجرد انتهاء مراسم حفل تخرج طلاب الدفاع الجوى والبحرية.. بمجرد أن تحرَّك الفريق أول عبدالفتاح السيسى إلى المنصة لإلقاء كلمته، وهى الكلمة التى يجب أن ننشر تفاصيلها؛ لأن فى كل تفصيلة رسالة مهمة وقتها ولا تقتصر على مجرد طلبه التفويض من الشعب لمحاربة الإرهاب.

 جيش وطنى صلب

ووفقًا لما جاء فى خطاب التفويض، الذى يعكس أسبابَ طلبه له (وهى الأسباب التى لم تنكرها جماعة الإخوان نفسها)؛ حيث أوضح فى كلمته للشعب أن الجيش هو جيش وطنى وصُلب لتكون رسالة ردع للجماعة الإرهابية التى كانت تهدد بالاستقواء بقوات خارجية ونشر الإرهاب فى كل مكان لإضعاف وإنهاك قوات حفْظ الأمن.

كشف الرئيس السيسى كواليس ما تم خلال الفترة التى حكمت فيها جماعة الإخوان الإرهابية حتى قيام ثورة 30 يونيو والفترة التى تلتها.. قائلاً:  «أتحدّث بكل وضوح وصراحة، إننا حين تعامَلنا بعد تسليم السُّلطة فى 30 يونيو 2012 إلى قيادة مَدنية تعامَلنا بكل أمانة وشرف، فلن نخون أو نتآمر على أحد؛ بل كنا نعمل على إعطاء النصيحة». وتابع إن «الجيش المصرى جيش محترم وأسَد بجد، والأسَد لا يأكل أولاده».

 عناد مرسى

وفى تأكيد على التعامُل الراقى من المؤسَّسة العسكرية مع رئيس الجمهورية والتدخل لتعديل مسار عمله من أجل مصلحة البلاد..أوضح وزير الدفاع عبدالفتاح السيسى فى خطاب طلب التفويض: «قدَّمنا للرئيس السابق مبادرات كثيرة، وتم الجلوس مع الكثير من القوَى السياسية، وكنا نقول للتيار الدينى عليك الانتباه لفكرة الدولة والوطن، وأن ينتبه أن قيادة الدولة أمْر فى منتهى الحساسية، ومَن يتولى هذا المنصب لا بُدَّ أن يكون رئيسًا لكل المصريين».

قال الفريق أول عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع خلال حفل تخرُّج طلاب البحرية والدفاع الجوى فى 2013: «إنه على الجميع الرجوع إلى كل كلمة تحدَّث بها منذ أن تولى منصبه لمعرفة الحقيقة، وإنه حين دعا إلى دعوة من أجل المصالحة الوطنية بين كل القوَى السياسية، وقد أثنَى عليها الرئيس السابق أولاً، ولكن فى ثانى يوم اتصل به الرئيس وطلب منه الاعتذارَ عن هذه الدعوة»..وأضاف: «قدَّمنا للرئيس السابق تقديراتنا بالموقف الراهن فى الساحة المصرية، ونحن لم نخدع الرئيس السابق، والجيش المصرى هو جيش كل المصريين وعلى مسافة واحدة من كل المصريين، ولن يكون تحت قيادة أى فصيل، وقيمُه واضحة وشريفة».

 مهلة الـ48 ساعة

وأكد «السيسى» فى كلمته موضحًا: «كنا نُطلع الرئيس السابق على كل بيانات الجيش قبل صدورها، ولم نخدع الرئيس؛ حيث أمهلنا الجميعَ أسبوعًا من أجل الخروج من المشهد الراهن حينها، وكنا نبحث عن مَخرج للأزمة، وإن 48 ساعة التى منحت فى الأحداث الأخيرة لم تكن مفاجأة لأحد».. وأضاف: «عرضنا على الرئيس السابق الدعوة للاستفتاء على بقائه فى الحُكم؛ حيث أرسلت مع كل من رئيس الوزراء، رئيس مجلس الشورى السابق ومحمد سليم العوا هذا العرض على الرئيس للخروج من المشهد الحالى، ولكن كانت الإجابة (لا)».

وقال: «إن هذا الجيش يؤمَر فقط من المصريين، وهل تعتقدون أن كلمة «خير أجناد الأرض» جاءت من فراغ؟»، وأقسَم وزير الدفاع ثلاث مرات ـ على أن الجيش المصرى على قلب رجل واحد، وذلك فى تعليقه على شائعات أن هناك انشقاقات فى الجيش، فقال: «والله العظيم والله العظيم والله العظيم الجيش المصرى على قلب رجل واحد، فالجيش المصرى ليس مثل أى جيش آخر».

 خارطة الطريق

وقال «السيسى» موجهًا كلامَه لجماعة الإخوان الإرهابية: «هل يُعقل أن تحكم البلد أو تدمرها؟ أنت مستعد أن تدمر جيشك أو أن يأتى معك، إن هذا الأمر فى غاية الخطورة»، وتابع إن: «المصريين حين خرجوا بالملايين نفذ الجيش إرادتهم وخارطة الطريق التى تم طرحها لا أحد يعتقد أنه يمكن التراجع عنها لحظة واحدة».. وقال «السيسى» إن «مَن يتصور إنه بالعنف أو الإرهاب سيهزم الشعب فهو واهم».

وبَعد أن تحدّث وزير الدفاع عبدالفتاح السيسى ومُعَدّدًا لبعض الأمثلة التى تؤكد (غباء) الجماعة الإرهابية فى إدارة البلاد..كانت الدعوة الحاسمة والذى ناشد فيها المصريين النزول يوم الجمعة (بعد كلمته بيومين) لإثبات إرادة الشعب وقراره، بأنه فى حالة أن تم اللجوء للعنف والإرهاب يفوّض الجيش والشرطة باتخاذ اللازم لمواجهة العنف والإرهاب. وأضاف السيسى: «يوم الجمعة ميعادنا مع كل المصريين، والجيش والشرطة مفوّضين لتأمين المظاهرات». مضيفًا: «هذا لا يعنى أننى أريد أن يكون هناك عنف أو إرهاب».

 طوق النجاة

طلبُ التفويض من الرئيس كان بمثابة طوق نجاة للشعب المصرى كله؛ خصوصًا أن جماعة الإخوان الإرهابية لم تعترف برفض الشعب لها فى 30 يونيو وزادت من إشاعتها للفوضَى والقتل والتدمير حتى باتت الدولة على مقربة من حرب أهلية لا يعرف عواقبها سوى الله.

وهنا يجب أن نشير إلى بعض من الجرائم الإخوانية التى وقعت عقب صدمتهم بثورة 30 يونيو.. فهذه الجماعة التى لا تعرف معنى الوطن.. على سبيل المثال قامت وبما تحمله من سجل حافل بالإرهاب والتطرف، بنشر العنف والفتنة فى المجتمع المصرى، وتفكيك وحدة الشعب المصرى، ومؤسَّساته من أجل مصالحها الشخصية التى سعت إليها طوال السنوات الماضية، ولكن تصدّى الشعب المصرى لمثل هذه المؤامرات التى قادتها الجماعة الإرهابية وأسقطها الشعب المصرى فى 30 يونيو 2013، بخروجه بثورة عظيمة تحدّث عنها العالم أجمع، معلنًا فيها رفضه للجماعة الإرهابية ورئيسها.

 جرائم الإخوان بعد 30 يونيو

وتعددت جرائم الجماعة الإرهابية عقب ثورة 30 يونيو وفى عام الثورة، ما بين خطف وتعذيب وتهديد للمصريين فى اعتصامَى رابعة والنهضة المسلحَيْن، وإلقاء الأطفال من أعلى سطح المنازل بالإسكندرية فى 5 يوليو 2013، ومهاجمة أقسام الشرطة، وحرق نحو 64 كنيسة، واستهداف رجال الشرطة فى فض الاعتصام رُغْمَ فتح الممرات الآمنة لهم، وأحداث رمسيس الأولى، وأحداث مسجد الاستقامة 22 يوليو 2013، واغتيال النائب العام الراحل هشام بركات، وارتكاب سلسلة من التفجيرات واستهداف الأكمنة والشخصيات العامّة، وغيرها من الجرائم والحوادث الإرهابية التى شهدتها محافظات الجمهورية.

كل ما سبق كان كفيلاً أن يخرج أكثر من 40 مليون مصرى يوم الجمعة 26 يوليو 2013  فى حدَث لم يشهده العالمُ من قبل استجابة لطلب تفويض المؤسَّسة العسكرية لحماية مقدرات البلد والشعب.. وكان لخروجهم عدة رسائل تؤكد لجماعة الإخوان الإرهابية ومن يعاونها من الخارج أن الشعب الحقيقى ومؤسّسته العسكرية هو جسَد واحد.

 كبرياء جماعة الإرهاب

والغريب أن الجماعة الإرهابية استمرت فى كبريائها وعنفها رُغْمَ الملايين التى خرجت لتؤكد أنها منبوذة.. فبالتزامن مع خروج ملايين المصريين فى «جمعة التفويض»، نفّذ الإخوان فى ذلك اليوم عدة مذابح، لكن الأحداث التى اكتسبت شهرة واسعة بفضل تجارة الإخوان بدماء ضحاياها، اشتباكات النصب التذكارى يوم 26 يوليو 2013، المعروفة إعلاميًا بـ«أحداث المنصة».

قاد الإخوان مَسيرة خرجت من ميدان رابعة العدوية فى شكل سلمى، كانت فى طريقها إلى ميدان التحرير؛ تمهيدًا لاعتداء العناصر المسلحة المشاركة فيها على المواطنين الرافضين للإرهاب، وعندما اقتربت من كوبرى 6 أكتوبر وقعت اشتباكات بين الأهالى والإخوان قام خلالها المسلحون بإطلاق النيران بشكل عشوائى عليهم وإلقاء عبوات المولوتوف الحارقة تجاه منازلهم لإرهابهم.

ووصلت الاشتباكات للاعتداء على قوات الشرطة بالرصاص والخرطوش، ما دفعهم لاستخدام قنابل الغاز فى محاولة منهم لتفريق الإخوان، ومع اشتداد حدة الاشتباكات بدأ الأمن فى اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة أعمال العنف والشغب، وسقط خلال الحادث عشرات القتلى والمصابين.

 إرهاب الإخوان فى الجيزة

وفى محافظة الجيزة، هاجم مسلحون بميدان النهضة أهالى منطقة المنيل، عن طريق حشد متظاهرى الإخوان أعلى كوبرى الجامعة، ثم انطلق المسلحون ببنادق آلية نحو المساكن وأطلقوا النيران بشكل عشوائى ما تسبّب فى مقتل وإصابة العشرات أيضًا.

فى محافظة الإسكندرية، شهد ميدان القائد إبراهيم مصادمات عنيفة بين عناصر الإخوان والمشاركين فى مليونية تفويض القوات المسلحة فى مواجهة الإرهاب، ما أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 180 آخرين.

ولأن التفويض أصبح شعبيًا أمام العالم كله للقوات المسلحة بالقضاء على الإرهاب وتطهير البلاد من العنف لم تجد الجماعة الإرهابية سوَى تغيير نشاطها فى طرُق تنفيذ الأعمال الإجرامية من خلال انتشارها بالمحافظات واندساسها هناك من ناحية..ومن ناحية أخرى التعاون مع قوَى الشر للتمركز فى سيناء والمحافظات الحدودية من أجل ضمان استمرار نشاطهم الإرهابى وإنهاك الدولة. القوات المسلحة بالطبع كانت على عِلْم بمخططات جماعة الإخوان وأعوانها.. ليبدأ رجال الجيش فى حرب هى الأعنف والأشرس من أى حرب نظامية لتطهير البلاد نهائيًا من (الإرهاب) ليتم بناء دولة جديدة قائمة على الاستقرار والأمن.

 مؤسَّسة الجيش الحضارية

ولأن قواتنا المسلحة هى مؤسَّسة حضارية؛ فقد كانت خطتها واضحة فى محاربة الإرهاب بحيث لا مساس بالمدنيين، ولا يؤثر ذلك على عمليات التنمية التى بدأت تتم فى البلاد منذ زوال حُكم جماعة الإخوان، فقد ألحقت القوات المسلحة  ضربات متتالية ومتلاحقة لتدمير البنية التحتية للإرهاب وقطع خطوط الإمداد، وهو ما يؤدى من وقت لآخر لمحاولة هذه العناصر إثبات وجودها على الأرض وأيضًا محاولة من وقت لآخر التغطية على جهود الدولة.

وحسب توضيح للمتحدث العسكرى باسْم القوات المسلحة؛ فإن الاستراتيچية التى تتعامل بها القوات ترتكز على 3 مَحاور رئيسية تتمثل فى المحور الأمنى والتنموى فضلاً عن المحور الاجتماعى، وذلك بالتعاون مع جميع مؤسّسات الدولة لتوفير حياة كريمة وضامن حقيقى للقضاء على مسببات الإرهاب دون إخفاء البعد الإنسانى والاجتماعى كعقيدة راسخة لدى أفراد القوات المسلحة؛ مبينًا أن الدولة تحارب الإرهاب وأيضًا الفكر المتطرف بفكر معتدل وتنمية وحياة كريمة. 

 استراتيچية مكافحة الإرهاب

وشدد المتحدث العسكرى باسْم القوات المسلحة، على أن استراتيچية الدولة لمكافحة الإرهاب لم تكن عملاً أمنيًا فقط، لافتًا إلى أن الدروس المستفادة من الحرب على الإرهاب فى عام 2011 هو أن القضاء على الإرهاب لا بُدَّ أن يشمل القضاء على مسببات الإرهاب. 

وأضاف أن الدولة عملت على تغيير الحياة المَعيشية للمواطن وإلى التنمية بالتوازى مع العمليات النوعية ضد العناصر الإرهابية والتى تعلنها القوات المسلحة من وقت لآخر، وأشار إلى أن جهود القوات المسلحة فى مكافحة الإرهاب أدت إلى انحصار العناصر الإرهابية فى المناطق المنعزلة وغير المأهولة بالسكان، وأوضح أن القوات المسلحة فى حربها ضد الإرهاب تعمل من خلال خطة مرنة برسم أهداف حالية وأهداف مستقبلية طبقًا للمتغيرات والمستجدات على الأرض.

وشدد المتحدث العسكرى، على أنه طالما القضية تتعلق بالأمن القومى المصرى فما يقدم من تضحيات وجهود لن يزيد أفراد القوات المسلحة إلا إصرارًا على القضاء على الإرهاب من مبدأ المسئولية الوطنية، مؤكدًا على أن القوات المسلحة عازمة على اقتلاع جذور الإرهاب.

 تعظيم سلام للشهداء

وهنا.. يجب أن نوجِّه التحيةَ (وتعظيم سلام) لكل من ضَحَّى بنفسه دون تفكير من أجل أن يعيش الوطنُ فى وضْعه الحالى من الاستقرار والأمن بَعد كتابة النهاية للإرهاب، فيكفى أن نقول إن تلك الحرب التى قادها الجيش لاقتلاع جذور الإرهاب كان نتيجتها- وكما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى نفسه خلال حفل إفطار الأسرة المصرية فى شهر رمضان الماضى- «الذين سقطوا خلال المواجهة من 2013 حتى الآن بلغ 3277 شهيدًا، إضافة إلى 12 ألفًا و280 مصابًا».