الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

ع المنصة

لكل منا.. (وش وضهر)

أى شىء له وجهان، لا تكتمل معرفتك به إلا عندما ترى وتلمس كل جوانبه، حقيقة حياتية لا تحمل الشك، فأى ورقة رسمية مثلاً أو عقد أو صورة طبيعى أن تقلبها «وش وضهر» حتى تعرفها وتفهمها جيدًا.



وذلك ينطبق أيضًا على البَشر، فلكل منا «وش وضهر»، وش أو أكثر ترسمه للآخرين تنقش عليه تفاصيل وصفات لا تتحلى بها من الأساس، لكن يبقى «الضهر» واحدًا وهو أساسك أنت.. حقيقتك. فمن منا ينكر كونه ليس وشًا فقط أو ظهرًا فقط.

انطلاقًا من ذلك نسجت «مريم نعوم» وفريق كتابة ورشتها فى مسلسل (وش وضهر) الذى يُعرض على منصة «شاهد»، حكاية عن أناس يشبهون الكثير فى المجتمع، أناس كتبت تفاصيل شخصياتهم من لحم ودم وليس مجرد حبر على ورق، فإن لم تَرَ نفسَك تشبههم، فبالتأكيد قابلت الكثير ممن يشبهونهم، أناس يعيشون فى محافظة طنطا كل منهم يهرب من «ضهره»؛ وبخاصة شخصياته الأساسية، «ضحى» التى تجسّدها «ريهام عبدالغفور» والتى أبدعت فى تجسيد تقلبها بين كونها راقصة درجة ثالثة مضطرة لذلك العمل لحاجتها المادية، وبين عملها كممرضة فى عيادة طبيب، فبين الروح الشقية المرحة للراقصة والروح الهادئة الرزينة للممرضة؛ برعت «ريهام عبدالغفور» فى توصيل وجهى الشخصية فتصدقها كمُشاهد وتتفاعل معها. أمّا «جلال أو جمال» الذى يجسده «إياد نصار» فقد عشت معه كمُشاهد حالة التيه التى يشعر بها والتأرجح بين وشه الكاذب الذى يظهر به للناس وهو «الدكتور جلال» وبين «ضهره» الذى يهرب منه وهو «جمال» أمين المخازن، فتلمس معه صراعه النفسى الداخلى وتقلباته بين القلق والخوف والثقة والغيرة بتعبيرات وجه صادقة معبرة، وقياسًا على ذاك الأداء التمثيلى المبهر ترى «إسلام إبراهيم» فى دور «عبده» الفنان الذى أثبت به «إسلام» موهبته وقدرته على التلون والتعمق فى الشخصية، فيصعب عليك تحديد هويته الحقيقية، أحيانًا تراه رومانسيًا وأحيانًا ماديًا وأنانيًا لا يرى سوى نفسه، ناهيك عن تفاصيل ملابسه والخواتم وطريقة الإمساك بالسيجارة التى تنطبق على تلك الطبقة الشعبية، وحدّث ولا حرج عن مفاجآة العمل وهى «ثراء جبيل» فى دور «هبة»؛ حيث جسدت شخصية البنت الشعبية الراقصة بطريقة الكلام ومخارج الحروف والمكياچ والملابس الغريبة لراقصات الدرجة الثالثة، فنحن أمام ممثلة موهوبة تتطور مع كل شخصية تقدمها للجمهور.

تفاصيل كثيرة اعتدنا عليها من الكاتبة «مريم نعوم» والمخرجة «مريم أبو عوف» لكن فى ذلك العمل كانت كل منهما فى غاية الحرص على أن يكون المكان هو البطل الأساسى، فتلمس تفاصيل البيوت القديمة والحارة الشعبية وبساطة أثاث البيوت وشوارع محافظة طنطا الحقيقية مع تفاصيل الملابس التى تعكس كل شخصية وتفاصيل المكياچ الذى يعبر عن الوش الذى ترتديه الشخصية، ليَخرُج لنا عمل فنى حى وحقيقى يجمع بين المتعة والفلسفة ويثير العديد من التساؤلات الحياتية وينبش فى دواخل النفوس.>