الأربعاء 30 نوفمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

70 سنة ثورة يوليو.. أبدعوا فى الأفكار والقضايا والخطوط عمالقة الكاريكاتير فى «روزاليوسف» أحدثوا ثورة فنية مستلهمة من روح «يوليو»

مع انطلاق ثورة 23 يوليو 1952 ظهر جيل جديد من رسامى الكاريكاتير أُطلق عليه الجيل الذهبى الذى أسَّس مدرسة الكاريكاتير المصرى الحديث، وأحدثوا ثورة فى فن الكاريكاتير والرسم الصحفى وعلى صفحات مجلتى «روزاليوسف» و«صباح الخير» كانت الانطلاقة لهذا الجيل الذهبى من عباقرة الكاريكاتير فى النصف الثانى من القرن العشرين.



 

بأفكار ثورية وأساليب فنية جديدة عبَّر رسامو الكاريكاتير فى أعمالهم عن أحداث ثورة 23 يوليو وما تمر به البلاد من أحداث خلال هذه الفترة؛ حيث كانت حركة الضباط الأحرار مصدر إلهام قويًا لهذا الجيل وعلى رأسهم الفنان متعدد المواهب صلاح جاهين الذى رسم الكاريكاتير وكتب الأشعار ومثل ببعض الأعمال السينمائية.. كان جاهين فى مقدمة هذا الجيل وألمع نجوم مدرسة روزاليوسف الكاريكاتيرية وهو الذى أحدث نقلة فى الكاريكاتير على مستوى الأفكار والمواضيع والخطوط.. كان جاهين من أكثر الفنانين إيمانًا بمبادئ ثورة 23 يوليو التى غرسها الرئيس جمال عبدالناصر وكانت الثورة مصدر إلهامه وظهر ذلك بوضوح فى أعماله الكاريكاتيرية السياسية والاجتماعية وعشرات من أغانى الثورة التى رددها الشعب المصرى خصوصًا التى غناها الفنان عبدالحليم حافظ ولحَّنها الموسيقار كمال الطويل مثل إحنا الشعب، بالأحضان، بستان الاشتراكية، يا أهلاً بالمعارك، صورة.

كان جاهين هو مؤرخ ثورة 23 يوليو منذ ولادتها وحتى نكسة 1967 التى أدت لاكتئابه، ثم رحيل الزعيم جمال عبدالناصر فى عام 1970.

إلى جانب صلاح جاهين كانت هناك أسماء لامعة أخرى فى مدرسة روزاليوسف الكاريكاتيرية، ظهرت وتألقت مع ثورة يوليو مثل جورج البهجورى وإيهاب شاكر وأحمد حجازى وبهجت عثمان ورجائى ونيس وناجى كامل وصلاح الليثى ومحيى الدين اللباد.. هذه الجيل آمن بمبادئ الثورة وبزعيمها جمال عبدالناصر إيمانًا مطلقًا، وخلدوه فى رسومهم وعلى أغلفة مجلة روزاليوسف بالتحديد بأفكار جديدة وخطوط جريئة ومنطلقة تميل للإيجاز والتلخيص.

ساهمت الثورة فى تقديم هذا الجيل برؤى وأساليب فنية جديدة ورسوم بها أناس حقيقيون، وليس أنماطًا مثل المصرى أفندى ورفيعة هانم وناقشت أفكارهم مواضيع تلمس الناس وتهمهم بعيدًا عن بعض الأشكال النمطية التى كانت سائدة قبل ثورة يوليو.

أيضًا  كان لرسامى الكاريكاتير فى روزاليوسف دور مهم وحيوى أثناء نكسة يونيو محاولين دعم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ورفع الروح المعنوية للجيش وكانوا بمثابة خط الدفاع ضد العدوان الإسرائيلى من خلال رسومهم الكاريكاتيرية التى سخرت من العدو؛ حتى إن جولدا مائير أبدت استياءها من الكاريكاتير المصري.

وقفت روزاليوسف وقتها بجوار الجيش فى معركته ضد العدو الإسرائيلى واتفقت كتيبة روزاليوسف من الرسامين بشكل غير معلن على دعم القوات المسلحة ورفع الروح المعنوية للجندى المصرى فى حرب الاستنزاف وظهر ذلك بوضوح فى رسوم حجازى وبهجت والليثى ومحيى اللباد.

تميز هذا الجيل من رسامى الكاريكاتير بمواقفه التى تظهر فى الرسوم بشكل واضح بداية من ثورة يوليو 52  وعدوان 56 وحتى نكسة 67.. هذه الأحداث السياسية والتحولات التى مر بها المجتمع أثرت فيهم وعبروا عنها من خلال رسومهم وهذا هو سر تفرد مدرسة روزاليوسف فى الكاريكاتير وهذا الجيل الذى لن يتكرر.