الخميس 29 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الأزهر و30 يونيو دعم يؤكد شرعيتها

مع حلول ذكرى ثورة «30 يونيو» لا يمكن أحد تغافُل دور الأزهر الشريف والمؤسّسات الدينية المتبعة للمنهج الأزهرى متمثلة فى دار الإفتاء ووزارة الأوقاف  فى دعم تلك الثورة؛ حيث لعب الأزهر دورًا بارزًا ومُهمًا فى ثورة «30 يونيو» ووقف بجوار الوطن من أجل تحقيق الاستقرار والوقوف فى وجه دعوات تمزيق البلاد، والنَّيْل منه لصالح أعداء هذا البلد، وتَمثل الدعم الأزهرى لثورة «30 يونيو» فى صورته الأولى بحضور رأس المؤسّسة الأزهرية د.أحمد الطيب شيخ الأزهر فى خطاب 3 يوليو 2013.



 

وأعلن الأزهر انحيازه لإرادة ملايين المصريين، امتثالًا لمقاصد الشريعة الإسلامية، التى حرصت بدورها على حماية الأوطان ومؤسّساتها، وحرية الرأى والتعبير، بتبنّى الطرُق السلمية، والوقوف بقوة فى وجه العنف والإرهاب.

ولم يتوقف دَورُ الأزهر عند بداية انطلاق ثورة «30 يونيو» عند حد الظهور فى المشهد؛ بل حرص على التوجيه والتوعية للشعب المصرى، وأصدر بيانًا طالب فيه بالرجوع إلى الاصطفاف الوطنى وإنهاء حالة الانقسام الحاد التى تشهدها مصر فورًا، والتى قد تجر البلاد إلى كارثة محققة، مؤكدًا انحيازه للشعب المصرى.

وبسبب موقف الأزهر نال هجوما شديدًا من قِبَل جماعة الإخوان، وبعض رموزها وعلى رأسهم يوسف القرضاوى الذى هاجم شيخ الأزهر والمؤسّسة الأزهرية بشدة متهمًا إياها بمخالفة شرع الله... إلا أن رد الأزهر كان سريعًا؛ بأن موقفه نابع من الثوابت الوطنية التى أمرت بها الشريعة، وقال البيان وقتها: «إنه لم يكن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ليتخلف عن دعوة دُعِى لها كل القوَى الوطنية والرموز السياسية والدينية، وفى موقف وطنى يُعَد فيه التخلُّف خيانة للواجب المفروض بحُكم المسئولية؛ وذلك استجابةً لصوت الشعب الذى عبّر عن نفسه بهذه الصورة السلمية الحضارية، التى لم تفترق عن الخامس والعشرين من يناير فى شىء».

كما قام الأزهر بتبنّى الكثير من المبادرات التى تحمى الإرادة الشعبية وتحفظ الدماء المصرية، تابع لحظة بلحظة ما كان يحدث بالشارع المصرى خلال فترة الثورة، بالعمل وبقوة على الرد على كل الفتاوَى الشاذة التى تبيح إهدار دماء أبناء الوطن، أو استهداف مؤسّساته، ببيان الموقف الصحيح للشرع من تلك الأقوال الفاسدة.

الإفتاء والأوقاف كذلك صارتا على خُطى الأزهر الشريف وشيخه فى دعم ثورة «30 يونيو» وأصدرتا العديد من البيانات التى طالبت المصريين بعدم الانجرار للعنف واتباع دعوات تلك الجماعات التى تريد خراب البلاد والعباد، وشددت دارُ الإفتاء وقتها على دَور القوات المسلحة درع مصر الحصين فى سرعة تلبية مَطالب الشعب المصرى للعبور بالبلاد إلى بَرّ الأمان وحقن الدماء المصرية الزكية، مطالبة بتغليب المصلحة العليا للوطن.

كما أن دارَ الإفتاء تتبعت تلك التصريحات التى كانت تصدر من بعض المنتمين للأزهر ضد موقف المؤسّسة الأزهرية الدائم لثورة «30 يونيو»، وحذرت  فور ظهور تلك التصريحات من خطورة قيام بعض المنتسبين إلى الأزهر الشريف يُصرحون بتصريحات تخالف ما عليه الأزهر منهجًا وعلمًا؛ مما دعا كثيرًا من الناس إلى اللجوء إلى دار الإفتاء المصرية للسؤال عن حقيقة الحال.

وأوضحت الدار فى بيان لها فى هذا الوقت: «أنه تبيَّن لدار الإفتاء المصرية أن أولئك المخالفين لشيخ الأزهر ولعلماء الأزهر هم أصحاب انتماءات حزبية؛ مما يدفعهم إلى عدم رؤية الواقع بصورة صحيحة وإلى التحيز المقيت، ويدفعهم إلى إصدار بيانات لا تمت إلى الأزهر بصِلة، ويسيطر عليها- لمصالحهم الحزبية الضيقة- نبرة السَّب والقذف وصوت التحريض المقيت».

وأهابت دارُ الإفتاء بالمصريين جميعًا ألا يستمعوا إلى هذه الأصوات الشاذة التى سوف يتجاوزها الزمانُ، وتدعو الله سبحانه وتعالى بالهداية للجميع، وبأن ينوّر الله البصائر لنرى الحق حقًّا ونرى الباطل باطلًا.

وأكدت أن جموع المصريين يدركون طبيعة الدور التاريخى الذى جعل من الأزهر ملاذًا ومرجعية يأوى إليها كل المصريين على اختلاف توجهاتهم، مما جعله أحد الضمانات الأساسية لوحدتهم على مَرّ التاريخ.

مواقف داعمة 

دَعْمُ الأزهر ومؤسّساته لثورة «30 يونيو» لم يتوقف عند فعاليات الثورة؛ بل استمر الدعم فى صورة تأييد جميع الخطوات الديمقراطية والتنموية التى تم اتخاذها لتحقيق الاستقرار لمصر، والتى كان من بينها الوقوف ضد الأعمال الإرهابية التى استهدفت جنود مصر عقب ثورة «30 يونيو»، التى كان أبزها تفجيرات العريش 2015 والتى راح ضحيتها 33 من أبطال القوات المسلحة والشرطة المصرية؛ حيث أعلن الأزهر أن الإسلام برىء من منفذى هذه الهجمات، وأنه يعوق تعقب قوى التطرف والإرهاب.. وقال شيخ الأزهر وقتها: «إن هذا ثمَن وإن كان غاليًا وفادحًا إلا أنه لا مَفرَّ منه من أجل إنقاذ مصر مما صارت إليه دول أخرى من الفوضى والاضطراب والاقتتال الداخلى بين أبناء الوطن الواحد».

ولقد كان من أبرز مواقف الأزهر لدعم ثورة «30 يونيو» تأييده عَقد انتخابات رئاسية لتحقيق الاستقرار، وقام بعَقد ندوة مشتركة مع وزارة الأوقاف ودار الإفتاء للتوعية، ولتوضيح الرأى الشرعى فى سباق الانتخابات الرئاسية.. كما أصدر وثيقة لأخلاقيات الانتخابات الرئاسية تضمنت عشرة بنود تحدد تلك الأخلاقيات، وقام الأزهر الشريف بالرد على فتوَى القرضاوى بشأن حُرمة الانتخابات وأكد أنها مغرضة ومجافية للشرع، وأن المشاركة فى الاستحقاق الانتخابى لرئاسة الجمهورية واجب وطنى، وكذلك فعلت وزارة الأوقاف؛ حيث أعلنت ضرورة المشاركة الوطنية فى الانتخابات الرئاسية، وأكدت أن فتوَى يوسف القرضاوى بحرمة المشاركة فى الانتخابات الرئاسية أو حرمة انتخاب شخص بعينه فتوَى ضالة.

كما قامت الإفتاء بإصدار بيان وقتها يؤكد عدم جواز استدعاء مصطلحات دينية تتعلق بالحلال والحرام إلى سياق العمل السياسى الحزبى، وطالبت المصريين بالحرص على المشاركة فى الانتخابات الرئاسية بأمانة ومسئولية؛ لا سيما أن الإسلام يحثنا على الإيجابية والمشاركة وينفر من السلبية والمقاطعة.

وظل الأزهر الشريف فى ذكرَى ثورة «30 يونيو» كل عام يصدر بيانًا يهنئ فيه الشعب المصرى بثورة «30 يونيو» ويدعوهم إلى العمل بجد؛ لتحقيق الآمال والطموحات التى حملتها تلك الثورة، من أجل تَقدُّم مصر وشعبها، ليؤكد بما لا يدع فرصة للمغرضين أن يشككوا فى شرعية تلك الثورة، وما حققته من استقرار لمصر.

 فتاوَى فاضحة للإخوان 

المواجهة الأزهرية فى وجْه دعوات الفتنة ضد ثورة «30 يونيو» لم تقتصر على البيانات الرسمية؛ بل صدر عدد من الفتاوَى التى توضح انحراف دعوات عودة حُكم الإخوان، وكان من بين تلك الفتاوَى فتوَى د.عبدالله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية بأنه لا يمكن عودة د.محمد مرسى، وأن عودته تمثل خطرًا وضررًا على مصر لا يقبله أى مصرى، وأن الإخوان فضحوا أنفسَهم بالسعى وراء السُّلطة مَهما كان الأسلوب.

 وقال، ردّا على فتاوَى الإخوان بأحقيتهم فى الحُكم: لقد خسر الإخوان كثيرًا ولا يمكن أن يرجع لهم ثقة الناس فيهم، مؤكدًا أننا أمام أمْر واقع اليوم والقول برجوع الإخوان هو محاولة لإثارة الفتنة.

وعن دعم يوسف القرضاوى بفتاواه لحُكم الإخوان وشرعيته عقب «30 يونيو» أضاف النجار: إن الشيخ يوسف القرضاوى عضو هيئة كبار العلماء كلامه مجروح ومتهم فيما يتعلق بدعم مرسى ووصف ما حدث بأنه انقلاب؛ لأن لا شهادة ولا فتوَى إذا صدرت من شخص مجروح لا يتم التعويل عليها؛ لأنه من العادة أن يشهد الإنسان لنفسه وللجماعة التى ينتمى إليها.. مشيرًا إلى أن إخراج الفتوَى فى غير مَحلها هو كذب على الله كما أن الفتوَى الخاطئة تضل الناس.

ولفت إلى أن علم الشيخ يوسف القرضاوى حجة عليه فى فتاواه الداعمة لجماعة الإخوان ووصف ما حدث فى «30 يونيو» بأنه انقلاب؛ حيث إن فتوته تُعَد مضللة للناس عن عَمد.

 إرادة شعب

ومع حلول الذكرى التاسعة لثورة «30 يونيو»  قال مفتى الجمهورية د.شوقى علام: نتقدَّم بخالص التهنئة للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، وللشعب المصرى العظيم، بمناسبة ذكرى ثورة «30 يونيو» ، وأدعو جموع الشعب المصرى إلى المحافظة على روح الثورة العظيمة، والتكاتف خلف قيادته الحكيمة، وقواته المسلحة الباسلة، ومؤسّساته الوطنية الرشيدة، والإصرار والعمل والإنتاج؛ وذلك من أجل رفعة وطننا الغالى، وتحقيق التنمية الشاملة فى جميع المجالات لتحقيق المزيد من التنمية والاستقرار والازدهار فى مختلف ربوع وطننا الغالى مصر.

وأكَّد مفتى الجمهورية أن ثورة «30 يونيو»  جاءت استجابةً طبيعية لإرادة الشعب المصرى العظيم الذى رفض الخضوع لتهديدات جماعات التطرف والإرهاب، ووضع مصلحة الوطن والحفاظ على مقدَّراته فوق كل اعتبار. وأوضح مفتى الجمهورية أن التحلى بروح ثورة «30 يونيو»، ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار من أهم المبادئ التى يجب التمسك بها فى حربنا لاقتلاع جذور الإرهاب والتطرف وقوَى الشر.. داعيًا المولى عَزَّ وجَلَّ أن يحفظ مصرنا الغالية وقائدها وشعبها العظيم وخير أجناد الأرض من كل مكروه وسوء.