الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الدور الغائب للجامعات

الدور الغائب للجامعات

 انتقد كثيرون ـ ومعهم كل الحق ـ  بيان جامعة المنصورة الذى صدر عقب حادثة قتل الطالبة نيرة أشرف، ولكنه فى الحقيقة كان معبرًا عن حال ووضع الجامعات فى بلدنا وما وصلت إليه، وإذا كانت هذه طريقة تعامل واحدة من أعرق جامعاتنا مع جريمة هزت مشاعر المجتمع كله، فكيف حال باقى الجامعات الحديثة والخاصة؟ ولمن لم يتابع ولا يعرف فقد قتل طالب بجامعة المنصورة زميلته طعنًا ونحرًا أمام الجامعة بسبب حبه لها ورفضها له، ورغم بشاعة ما حدث فإن الجامعة لم يشغلها سوى غسل يدها وإعلان براءاتها الظاهرية، فأصدرت بيانًا قالت فيه: «بالإشارة إلى ما تم تداوله على بعض صفحات ومواقع التواصل الاجتماعى، بشأن قيام أحد طلاب جامعة المنصورة بالتعدى على زميلته بآلة حادة تؤكد الجامعة أن هذا الحادث تم خارج أسوار الجامعة بالقرب من إحدى البوابات، وتم القبض فورًا على المعتدى من قبل قوات الشرطة المتواجدة أمام بوابة الجامعة.. وتهيب الجامعة بوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى تحرى الدقة فيما تنشره حول الحادث؛ حتى لا تثير الذعر بين الطلاب وأسرهم»، هذا البيان يحمل فى طياته أكثر من جريمة، فالجامعة همها أن تؤكد أن الحادث خارج أسوارها ولم تكلف خاطرها بتقديم التعزية لأسرة الشهيدة ولا لزملائها، وهو أبسط قواعد الإنسانية التى من المفترض أن تعلمها لطلابها، وبدلاً من أن تكون قدوة لهم علمتهم أسوأ قواعد اللا مبالاة ورفعت شعار «وأنا مالى»، وكنت أتمنى أن تعلن الجامعة باعتبارها مؤسسة تعليمية وتربوية أنها ستدرس الحادث وأسبابه وأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والنفسية حتى لا يتكرر مرة أخرى، ولعل ما حدث يطرح سؤالاً ما هى مهمة الجامعات؟ وما حدود علاقتها بطلابها؟ وهل هى مجرد مؤسسات لمنح شهادات علمية فقط أم أن لها أدوارًا أخرى عليها القيام بها؟ وما مدى علاقتها بالبيئة الموجودة بها؟ وهل هى منفصلة عنها وعملها يقتصر على ما يدور خلف أسوارها أم أنها مرتبطة بما يدور حولها وما يجرى فى المحافظات الموجودة بالقرب منها؟ وهل يجب عليها أن تدرس الظواهر السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها مما يستجد فى المجتمعات المحيطة بها والمشاكل التى تعانى منها وتضع الحلول لها أم أنها منفصلة ومنعزلة عنها؟ وهل هى مجرد أداة لتقديم العلم المجرد دون تطبيقات عملية؟ وكيف يمكن أن تكون فى خدمة المجتمع فعلاً؟ مثلاً لماذا لا يكون لكليات الآداب دور وخاصة أقسام الاجتماع وعلم النفس فى دراسة المجتمعات حولها؟.. لقد كتبت من قبل متمنيًا أن تقوم الجامعات خاصة فى المنيا وأسيوط والإسكندرية بدراسة ظاهرة التطرف الدينى والتعصب بسبب تكرار حوادث العنف الطائفى فى هذه المحافظات؟ وعندما تتعدد جرائم العنف ضد المرأة ألا يجب على هذه الجامعات خاصة فى الصعيد معرفة الأسباب والحلول؟ أليس من المفترض على مؤسساتنا العلمية معرفة التغيرات التى تطرأ على المجتمع  مثل ازدياد العنف والبلطجة وحالات الانتحار؟



الأمر لا يقتصر على الظواهر الاجتماعية فكليات الطب يجب أن ترتبط بالبيئة التى تعيش فيها وتدرس الأمراض الشائعة فى المناطق المحيطة بها ولماذا تنتشر؟ نريد أن نعرف ماذا حدث للحالة النفسية للمصريين وما هى معدلات الإصابة بالاكتئاب والقلق والتوتر وتأثير ذلك على الشباب؟ أيضًا كليات الزراعة تستطيع الإسهام فى تطوير الزراعات المحلية؟ ومعها كليات الطب البيطرى التى يجب أن تساعد فى كيفية زيادة الإنتاج الحيوانى؟ وكليات التجارة والتى عليها إجراء بحوث عن أفضل وسائل الاستثمار فى البيئة المحلية ودراسة معدلات الفقر وكيفية الحد منه؟ وما هى أفضل وسائل الاستفادة من إمكانيات المحافظات المختلفة؟ وكليات الحقوق يمكنها إجراء بحوث عن تأثير القوانين وما مدى استفادة المجتمع منها إيجابيتها وسلبياتها مثل قانون الخلع والتشريعات المرتبطة بالأسرة.. ما سبق مجرد أمثلة على دور الجامعات فى المجتمع، أما الأسئلة المطروحة فى المقال فتحتاج إلى إجابات من المختصين والمتخصصين؟