الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كلمة و 1 / 2 .. هانى شاكر  (فص ملح وداب)!

كلمة و 1 / 2 .. هانى شاكر (فص ملح وداب)!

العمل العام له مواصفات خاصة، ليس كل منّا مؤهلاً لكى  يتولى تلك المَهام، أم كلثوم مثلاً نقيبة تعرف حقًا واجباتها، وعندما قررت إنشاء نقابة الموسيقيين فى منتصف الأربعينيات، كان الموسيقار محمد عبدالوهاب من أكثر الأصوات التى أعلنت رفضها لأن تقود الموسيقيين امرأة، ربما أخفى عبدالوهاب السبب الحقيقى وهو التنافس الحاد بينهما، ولم يشأ أن تضيف إلى ألقابها بعد (كوكب الشرق) أنها  أيضًا (نقيبة الموسيقيين)، وانحاز أغلب الموسيقيين إلى أم كلثوم فى معركتها ضد عبدالوهاب، وعندما سألوا الشيخ زكريا أحمد: (لماذا  منحت صوتك لأم كلثوم ولم تمنحه لرجل مثل عبدالوهاب؟)  جاءت إجابته  ساخرة: (لأن أم كلثوم أرْجَل من عبدالوهاب)، بالقطع كان يقصد الحديث عن مواقفها الإيجابية تجاه كل الموسيقيين، وبعد أن انتهت ولاية  أم كلثوم جاء محمد عبدالوهاب ليكمل المسيرة، إلا أنه كان كثيرًا ما يتغيب عن مواعيد مجلس النقابة، مما أوقف حال الكثير من الموسيقيين وطالبوا بإسقاطه قبل اكتمال المدة القانونية،  وهذا  ما حدث بالفعل، عبدالوهاب لا يصلح أن يصبح نقيبًا؛ لأنه كان يفكر فى عبدالوهاب أكثر من النقابة.



مأزق هانى شاكر كنقيب أنه لم يستطع أن يعثر على خط فاصل بين المطرب والنقيب، وانسحابه  من المجلس على أثر تلك الخناقة  يؤكد ذلك، فهو غير مؤهل  للقيادة  وهكذا اختلطت عليه كل التفاصيل، ولم يستطع أن يحدد موقفه النهائى، فهو الذى ظل يطارد مطربى المهرجانات منذ ثلاث سنوات، واعتبرها معركة حياة أو موت، ولم يكتفِ بمنعهم من الغناء فى مصر؛ بل كان يخاطب النقابات الفنية خارج الحدود، من أجل الضغط الأدبى عليهم، حتى لا يستضيفوا هؤلاء المطربين بحجة أنهم يشوهون سمعة مصر.

وتعددت القرارات التعسفية التى دفعته قبل نحو عام إلى أن يحيل  الأمر إلى نكتة للتندر،  عندما طلب من المطربين أمثال حموبيكا وكسيبرة وحنجرة وأبوالروس وعناب وغيرهم للبحث عن أسماء أخرى، متجاهلاً أن لدينا مطربين فى التاريخ مثل  الأطرش والحجار وعدوية والناس تعاملت ببساطة مع تلك الأسماء.

عنوان مرحلة هانى شاكر فى النقابة هو التخبط  فى كل شىء، وعندما وجد الفرصة مهيأة للانسحاب على أثر تلك الخناقة التى اشتعلت بسبب حسن شاكوش، هرول بعيدًا، رغم أنه بتناقضاته المتكررة تسبب فى الحال الذى وصلت إليه النقابة، هانى شاكر منح شاكوش الكارنيه قبل أن يعتذر لعازفى الإيقاع فى النقابة بعد أن تجاوز فى حقهم فى أحد الحفلات، رغم أن الاتفاق مع المجلس كان هو الاعتذار العلنى أولاً، وبعد ذلك يتسلم (الكارنيه)، ولكن «هانى» قفز بعيدًا عن القواعد التى من المفروض أنه هو الذى أقرها وهو الذى عليه أن يلتزم بها أولاً.

هانى شاكر كان هو صاحب مقولة: (طالما أنا موجود  فى النقابة فلن أسمح لهؤلاء بالغناء، ومن يأتى بعدى من حقه أن يقرر ما يحلو له، ولكن أنا أبدًا، لن أسمح).

على طريقة عبدالفتاح القصرى كثيرًا ما ينسى هانى شاكر قراراته السابقة (وكلمته تنزل الأرض) أكثر من مرة، وهكذا أعادهم مجددًا للغناء وعلى رأسهم حسن شاكوش.

«هانى» لم يكن منصفًا أبدًا فى المنع والمصادرة، فلم يحدث أن  منعنا مطربين أمثال محمد طه وأبودراع وبدرية السيد وفاطمة سرحان وخضرة محمد خضر ومتقال  وغيرهم من الغناء، التخبط فى قرارات النقيب ومجلس النقابة هو  الذى  أدى لتلك النهاية  المؤسفة، ولم يجد النقيب سوى أن يهرب، ثم يعلن استقالته على الهواء، أشعل النيران فى النقابة بقراراته العشوائية و(فص ملح وداب)!