الثلاثاء 5 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

من دولة على شفا الانهيار ومرتع للإرهاب إلى بلد قوى يُجرى حوارًا سياسيًا يحتوى الجميع الانتقال السياسى فى 8 سنوات

لم تكن المسئولية التى وضعت على عاتق الرئيس عبدالفتاح السيسى، بعد قيام الشعب المصرى بثورة 30 يونيو 2013، التنفيذ العملى لإقامة دولة مدنية بما تحمله من معان مرتبطة بأفكار، والتخلص من حكم الجماعة الإرهابية، فالأمر مرتبط في المقام الأول بإقامة الدولة بعد أن كانت مهلهلة ومفككة من حكم جماعة الإخوان الإرهابية التى كانت تؤسس لدولة «المرشد» على حساب المؤسسات والحكم الدستورى والحياة البرلمانية.



 

قائمة «المعضلات» التى كانت أمام الرئيس السيسى مع بداية حكمه، ليست ببناء المؤسسات وتأسيس أركان نظام الحكم، فهناك دولة كانت على شفا الانهيار، تحتاج إلى حماية أمنها القومى والقضاء على الإرهاب المتفشى بداخلها ومخاطر تهددها من جميع جوانبها فى ظل «عصر الفوضى» الذى كان يجتاح المنطقة والإقليم، وشعب يحلم بأمن وأمان على حياته وماله وعرضه، وملايين يريدون الحياة والعيش وعدم الانجرار إلى ما هو مجهول، واقتصاد منهار مثقل وأحوال جعلت الأموال تهرب إلى الخارج سواء كانت سائلة أو استثمارات ومنعت رجال أعمال يتجهون إلى سوق ضخمة تحمل 100 مليون شخص للعمل فيها، وبجانب ذلك يقف مجتمع دولى متشدق لصالح صورة لا تمت للواقع بصلة، يهدد بعزل مصر عن محيطها ودورها الشرق أوسطى والإفريقى والدولى.

هذا القليل من المشهد وقتئذ، كان يحتاج إلى بناء سياسى قائم على مؤسسات وهيئات ومجالس، ينطلق من دستور وبرلمان وتشريعات تأتى بإصلاحات نتج عنها دولة قوية، فتح فيها الساحة لتعددية حزبية حقيقية ممثلة تحت القبة ومتواجدة فى الشارع وتؤهل ذاتها مع الدولة لـ«حوار وطنى»، يجرى حاليًا فى السنة الثامنة من حكم الرئيس السيسى، يصل بنا إلى الجمهورية الجديدة.

ورغم الظروف الصعبة التى أحاطت بمصر منذ اليوم الأول لثورة 30 يونيو من مواجهة الإرهاب من جهة، وأوضاع اقتصادية خانقة من جهة أخرى، فإن الدولة لم تدخر جهدًا على مدار السنوات الماضية لتوفير جميع حقوق المصريين المشروعة، ليست السياسية فقط فهناك حقوق أخرى لا تقل أهمية عن السياسة تتمثل فى الأمن والمأكل والمشرب والمسكن والتعليم وغيرها من الحقوق الأساسية، وهو ما كان يتطلب دستورًا يشرع البرلمان قوانين تترجم ذلك على أرض الواقع دون أن يكون الدستور نصًا «منمقًا» داخل لوح زجاجى فى برواز، ينظر إليه فقط ولا يكون منفذًا، وهو ما وضح فى حق «المسكن» بإطلاق المشروع القومى للإسكان الاجتماعى والمتوسط، وإقامة مدن جديدة لمحاربة العشوائيات والمناطق الخطرة، وعلى المستوى الصحى عبر مبادرات منها «100 مليون صحة»، وأن يكون العلاج حقا للجميع فى وقت تصاحب فيه مبادرة ستظل مدونة فى كتاب باسم من أطلقها وكل من شارك فيها، وهى القضاء على فيروس «سى» الذى كان ينهش فى أجساد المصريين، فهذه الأمور هى أساس الحقوق، وتوفرها يعطى حق الحياة.

المسار المرتبط بترتيب «البيت» الداخلى، من خلال تشريعات لإحداث الإصلاحات المطلوبة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ترتبط بالحقوق والحريات التى تكون تحت مظلة «الدستور» وهو «أبو القوانين»، فكانت المهمة الأولى، مع دستور 2014 الذى يرسخ مفهوم الدولة المدنية ويجعل الجميع متساوين فى الواجبات والحقوق والحريات، ويحمى الأمن القومى داخليًا وخارجيًا.

بعد انتهاء مهمة الدستور، كانت مرحلة استكمال بناء المؤسسات، وكانت الحاجة الملحة للكيان التشريعى ممثلًا فى مجلس النواب، الذى كان عليه حمل كبير فى إعادة بناء الدولة من حجم تشريعات تترجم مواد الدستور على أرض الواقع، وقوانين أخرى جماهيرية وخدمية كان رجل الشارع فى حاجة ماسة لها، والأهم من ذلك القيام بالدور الرقابى على السلطة التنفيذية.

جاء مجلس النواب عام 2015 بعد ولادة متعثرة ما بين النظام الانتخابى المتبع من جهة، ومن جهة أخرى جاهزية الأحزاب ومدى تعاطى الشارع معها، بعد مرحلة كان تيار «الإسلام السياسى» الممثل فى «الإخوان» الإرهابية صاحب مهارة فى لعبة الأصوات، بجانب قدرة تلك الأحزاب على الوفاء بقدر المسئوليات الضخمة المتعلقة بدور المجلس التشريعى فى سن القوانين والرقابة، وكانت النتيجة منعكسة فى نيل المستقلين 351 مقعدًا من 568 نائبًا منتخبًا تحت القبة، وجاءت الأحزاب ممثلة فى «المصريين الأحرار» بـ 65 مقعدًا و53 لحزب مستقبل وطن، و36 لحزب الوفد، و18 مقعدًا لحزب حماة الوطن، و13 لحزب الشعب الجمهورى، و12 مقعدًا لحزب المؤتمر، و11 مقعدًا لحزب النور، و6 مقاعد لحزب المحافظين، و5 مقاعد لحزب السلام، و4 مقاعد لكل من أحزاب «الديمقراطى الاجتماعى» و«الحركة الوطنية» و«مصر الحديثة»، و3 مقاعد لكل من «الإصلاح والتنمية» و«مصر بلدى» و«الحرية»، ومقعدين لحزب التجمع ومقعد واحد لأحزاب «الناصرى» و«الصرح الحر» و«حراس الثورة».

نشاط «التعددية الحزبية» فى صورة جديدة، جاء مع عودة الغرفة التشريعية الثانية التى يكتمل بها البرلمان وهو مجلس الشيوخ، الذى يعطى ترسيخ حكم القانون ودور الرقابة من مؤسسات التشريع، فجاءت عودته ضمن التعديلات الدستورية التى أجريت عام 2019، لإثراء الحياة النيابية كمنبر جديد من شأنه أن يمثل إضافة نوعية للعديد من المناقشات التشريعية التى تصدر عن البرلمان، وضمان زيادة التمثيل المجتمعى عبر أعضائه المنتخبين، وتوسيع مساحة المشاركة وسماع أكبر قدر من الآراء فى القضايا المجتمعية المختلفة.

ومع مجلس النواب الحالى الذى جاء فى 2021 بعد إجراء الانتخابات على مرحلتين، تستكمل المظلة الكبرى لعمليات الإصلاح السياسى والاقتصادى والاجتماعى المكملة للدستور، وسط مسئولية كبرى من سن وتشريع قوانين تخدم هذا السياق، بالتزامن مع فتح المجال العام فى هذا المجلس لفئات المرأة والشباب بمساحات كبرى فى التمثيل بعدما خصص للمرأة ما لا يقل عن 25 % من إجمالى المقاعد التى يتم الاقتراع عليها، بالإضافة إلى السير بشكل عام فى تجهيز أجيال سياسية شابة ليست فقط داخل المجلس النيابى ولكن فى السلطة التنفيذية تكون مشاركة وفعالة، وتزامن مع ذلك خروج كيان شبابى سياسى أخذ مكانته على الساحة وهو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، التى دشنت لتكون منصة حوارية بين الشباب من مختلف التيارات السياسية، وأعلنت التنسيقية منذ اليوم الأول لتأسيسها أن هدفها، تقوية الأحزاب، وإيجاد قنوات ومساحات اتصال وتقارب مع الدولة، من خلال المشاركة بأوراق عمل ومقترحات ومشروعات قوانين، أو الحوار المباشر مع المسئولين، بالإضافة إلى الحوارات المجتمعية، وعرض الرؤى،تضم التنسيقية فى عضويتها مجموعة من الشباب السياسى وممثلين لمجموعة من الأحزاب السياسية يصل عددها إلى 26 حزبًا من مختلف الأطياف السياسية، وخرج من التنسيقية، 6 نواب للمحافظين من الشباب فى الجيزة والمنوفية وبنى سويف والدقهلية وقنا وبورسعيد، بالإضافة إلى 16 عضوًا بمجلس الشيوخ، و31 نائبًا فى مجلس النواب الحالى.

ومجلس النواب الحالى، تمثيل حزبى وفئوى متعدد ما بين 316 مقعدًا لحزب مستقبل وطن، و50 مقعدًا لحزب الشعب الجمهورى، 26 لحزب الوفد، 23 لحزب حماة الوطن، و11 مقعدًا لحزب مصر الحديثة و9 مقاعد لحزب الإصلاح والتنمية و7 مقاعد لأحزاب كل من «الديمقراطى الاجتماعى» ،«الحرية»، «المؤتمر»، «النور» وحزب التجمع 6 مقاعد، ومقعدين لحزب العدل ومقعد لحزب إرادة جيل و124 مقعدًا للمستقلين، ويقدر أعضاء مجلس النواب اللواتى انتخبن من النساء 148 سيدة مصرية، ونحو 100 من الشباب تم انتخابهم كأعضاء فى هذا المجلس.

كل هذه المراحل، مهدت الطريق للوصول إلى «الحوار الوطنى» الذى تعقد حاليًا الأحزاب والتيارات والنقابات والهيئات والمجتمع المدنى والنقابات، جلسات ونقاشات تؤهل لمرحلة الإعداد لوثيقة الحوار اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا لما تحتاجه الدولة المصرية فى السنوات القادمة، وهو ما يتم برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى وتحت إدارة الأكاديمية الوطنية للتدريب.

ويقول أمين سر اللجنة التشريعية بمجلس النواب، د.على بدر، إن الرئيس السيسى تولى حكم البلاد في وقت عصيب فى شبه دولة بلا مؤسسات دستورية أو تشريعية، ومعظم أركان الجهاز التنفيذى مهلهل، الأخطر من ذلك وجود حالات الانقسام ليكون التحدى الأكبر متعلقًا بكيفية توحيد المصريين لبناء الدولة والمؤسسات الدستورية والتشريعية والتنفيذية، بجانب مشكلة أخرى هى أن المواطن فقد الثقة فى نفسه والحكومة، لأن ما شاهدوه قبل ذلك من أحداث أرهقهم كثيرًا على المستويات الاجتماعية والاقتصادية وحتى النفسية، لذلك كان أمام الرئيس «السيسى» تحديات كبيرة، لدرجة أن العالم كان على اقتناع أن الدولة المصرية تحتاج 10 سنوات لتبدأ مسار العودة.

وأوضح أن الرئيس «السيسى» بدأ مرحلة البناء بإعادة الثقة داخل المواطن، وانطلقت التحديات مع بناء المؤسسة التشريعية بعمل دستور للبلاد يرسخ الحقوق والحريات وحماية الأمن القومى، ثم إجراء انتخابات لمجلس النواب فى أجواء شديدة الصعوبة، ثم تعديلات دستورية لاستكمال الحياة النيابية بمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى المساعدة بتعدد الأحزاب فى البرلمان، وتمثيل أطياف الشعب مثل المرأة فى البرلمان والحكومة تمثيلًا حقيقيًا للشباب فى الوزراء ونواب الوزراء والمحافظين ونواب المحافظين، لنجد انعكاس ذلك على المشروعات التنموية الكبرى، ووصلنا إلى أمر أن هناك دولًا اتخذت التجربة المصرية لدراستها من حيث الأوضاع الاقتصادية وعمليات الإصلاح، فضلاً عن مبادرات تكسر تابوهات تتعلق بتحسين أحوال المعيشة، فتم اقتحامها عبر مبادرات منها «حياة كريمة»، عبر 3 مراحل جاءت للنهضة بالريف والقرى فى ظل مشاكل كبيرة هناك، لذلك اعتبره مشروع القرن لدولة تعدادها يزيد على 110 ملايين.. فكيف يكون حجم الريف فيها؟!

وأكد «بدر» أن الوصول لمرحلة إجراء حوار وطنى يعنى أننا نقف على أرض صلبة وإتمام بناء سياسى حقيقى فى ظل تبادل الأفكار بين جميع أفراد المجتمع حول مشاكل وأمور حياتية تحمل وجهات نظر مؤيدة ومعارضة، وطالما وصلت دولة لذلك فإنها دخلت مرحلة الاستقرار الاقتصادى والسياسى، لأن الدولة المستقرة التى تلجأ للحوار، نظرًا لكونه يفتح مسارات كثيرة لا تتحملها سوى الدولة القوية، وذلك يسانده شباب له تمثيل وأحزاب قائمة ومشاركة بالفعل.

وأردف: «الحوار الوطنى يناقش جميع المشاكل ويقدم اقتراحات بالحلول والأهم كيفية تنفيذها، ومن الممكن طرح رؤية جديدة للمرحلة القادمة تعمل على تقديم أطروحات مما يعتبر ذلك، نضجًا سياسيًا كبيرًا».

ويتفق مع ذلك، النائب طارق الخولى، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، ليؤكد أن الرئيس السيسى استطاع المرور بمصر من مرحلة شفا اللا دولة إلى مرحلة تثبيت المؤسسات ثم العمل على إصلاح جميع الملفات بشكل جذرى بعيدًا عن أى مسكنات والعمل بقوة وبسرعة نحو تشييد الجمهورية الجديدة.

 ولفت إلى أنه مع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكم، كانت مصر فى فترة عصيبة للغاية بعد المرور بتحديات كبرى اقتصادية وسياسية واجتماعية، ليتم وضع أولويات كانت متعلقة بتثبيت أركان مؤسسات الدولة ودعم الفئات المختلفة المهمشة لتأخذ مساحتها فى التعبير عن نفسها، وإدماجها فى المجتمع مثل الشباب والمرأة وغيرهما، بالإضافة إلى وضع برنامج أولويات لدى الرئيس بدعم استقرار وأداء الدولة وتعظيم قدراتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ووضع برامج ورؤى متوسطة وبعيدة المدى للتعامل مع تحديات وتراكمات عشرات السنوات من المشاكل، بالتالى كان هناك تحرك كبير فى الإصلاح الاقتصادى والذى وجه بصدده الرئيس التحية للشعب الذى تحمل آثاره.

وأشاد «الخولى» بأهمية وجود رؤية لدمج الفئات المختلفة فى العملية السياسية، مما نتج عنه مساحات رحبة للشباب والمرأة وغيرهما من الفئات فى التمثيل البرلمانى والسلطة التنفيذية وغيرها من المؤسسات، والإعانة على عمليات التدريب والتأهيل لتجهيزهم.