الثلاثاء 5 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بعد الأزمة الأوكرانية.. مصر سوق رئيسية للاتحاد الأوروبى فى مجال الطاقة

تعوّل أوروبا بشكل كبير على مصر لتأمينها فى مجال الطاقة؛ خصوصًا بَعد قيام الحرب «الروسية- الأوكرانية» وقيام بعض الدول بقطع إمداداتها من الطاقة من روسيا. وقد أشار سفير الاتحاد الأوروبى بالقاهرة إلى أن اتفاقية الشراكة الجديدة بين مصر والاتحاد الأوروبى للأعوام السبعة المقبلة تتضمن دعم مصر كى تصبح مَنفذًا مُهمًا لتصدير الطاقة لدول شرق البحر المتوسط.



وقد أكدت مصر توافر إمكانيات كبيرة لديها من أجل زيادة مجالات التعاون مع الاتحاد الأوروبى، فى ضوء عملية التحديث التى تشهدها البلاد فى مختلف القطاعات التنموية، بما فى ذلك مشروعات البنية التحتية الكبرى، ومشروعات الطاقة المتجددة، والتحول الأخضر الذى تقوده مصر فى القارة الإفريقية، والشرق الأوسط.

علاوة على ذلك، أكد السفير كريستيان بيرجر، رئيس وفد الاتحاد الأوروبى لدى مصر، الدور الكبير الذى تلعبه مصر فى مجال الطاقة فى شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

وشدّد الدبلوماسى الأوروبى على أن الاتحاد الأوروبى يدعم مصر لتصبح مركزًا مُهمًا ورئيسيًا للطاقة فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والبحر المتوسط لما لديها من مَصادر متنوعة للطاقة؛ لا سيما الطاقة الشمسية، فضلاً عن إنتاج الهيدروچين الأخضر، وأكد أهمية التعاون الوثيق بين مصر والاتحاد الأوروبى فى مجال الطاقة.

وقال السفير إن مسالة كفاءة الطاقة تُعَد أمرًا يحظى باهتمام الاتحاد الأوروبى منذ وقت طويل؛ لا سيما فى إطار المناقشات المتعلقة بالمناخ، موضحًا أن مصر تُعد مَصدرًا لإنتاج الطاقة، وهناك تعاون جيد بين مصر والاتحاد الأوروبى فى هذا المجال، كما أن الاتحاد الأوروبى عضو مراقب فى منتدَى غاز شرق المتوسط.

وأشار إلى أن تصدير الغاز إلى أوروبا يُعد أمرًا ضروريًا للغاية؛ لأن أوروبا تريد تنويع موارد مَصادر الغاز لديها ومورديه، لذا فإن دولًا مثل مصر وقبرص فى المنطقة ستصبح مهمة جدًا فى هذا الإطار، وكشف عن وجود مناقشات جارية بشأن اتفاقيات مع الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى ومصر. وقال إن هناك طلبًا كبيرًا على الهيدروچين، لذا فى بلد مثل مصر لديه إمكانات هائلة لإنتاج الطاقة الخضراء سيكون أمرًا مُهمًا للغاية لأوروبا، وأكد أهمية الطاقة الجديدة.

 حلقة وصل

وأكدت مجلة «ماريتيم ايجيجزتيف» العالمية المتخصصة فى أخبار صناعات النقل البحرى، أن التقلبات التى تشهدها أسواق الطاقة العالمية على خلفية الأزمة «الروسية- الأوكرانية» تتيح لمصر فرصة كبيرة لتوسيع وزيادة صادراتها من الغاز الطبيعى إلى أوروبا.

ولفتت المجلة إلى إمكانية مصر فى أن تصبح حلقة وصل لتجارة الطاقة بين الشرق الأوسط وأوروبا، فى الوقت الذى تكثف فيه الدول الأوروبية جهودها لفطم نفسها عن الغاز الروسى، وتقليل اعتمادها عليه فى أعقاب الحرب «الروسية- الأوكرانية».

وأشارت المجلة إلى أن خط أنابيب «إيست ميد» (East-Med) الذى ستشارك فيه مصر قد يكون أحد الخيارات لتنويع إمدادات الطاقة للاتحاد الأوروبى، فيما تشمل خيارات التصدير الأخرى: حقل لفياثان للغاز الطبيعى Leviathan، أكبر حقل غاز طبيعى بحرى فى البحر المتوسط، والذى يمكن أن ينتج 2.5- 5 ملايين طن سنويًا؛ ووصلة خط الأنابيب تحت سطح البحر إلى مصنع للغاز الطبيعى المسال فى مصر؛ حيث يمكن تصدير الغاز بحُرية إلى السوق العالمية.

وقالت: «يبدو أن خيار تصدير الغاز الطبيعى المسال المصرى يكتسب زخمًا، فى الوقت الحالى؛ حيث أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية مؤخرًا أنها تجرى مفاوضات مع الاتحاد الأوروبى حول إمكانية استخدام محطتين للغاز الطبيعى المسال فى مصر لهذا الغرض، وكنقطة انطلاق، سيتم استخدام البنية التحتية الحالية لشحن 1-2 مليار متر مكعب إلى أوروبا بحلول موسم الشتاء المقبل، والهدف الدبلوماسى من هذا المشروع هو مضاعفة هذا الرقم خلال عدة سنوات».

ونقلت المجلة عن ليور شيلات، المدير العام لوزارة الطاقة الإسرائيلية، قولها الأسبوع الماضى: «تمتلك مصر منشأتين لتسييل الغاز، وهى قادرة بالفعل على تصدير الغاز إلى أوروبا، كما أن لديها التسهيلات لتحويله مرّة أخرى إلى غاز».

 مصر بديل جيد

وقد أكد مدير الأبحاث فى المعهد الفرنسى للعلاقات الدولية والاستراتيچية (IRIS)، فرانسيس بيرين، أن الجزائر ومصر من بين بدائل الغاز الروسى المطروحة أمام دول أوروبا.

إذ ضاعف الأوروبيون اتصالاتهم مع مُصدّرى الغاز؛ لمعرفة من يمكنه التصدير إلى السوق الأوروبية إذا لزم الأمر، فى ظل ارتفاع أسعار الطاقة المستمر، والاستغناء عن الإمدادات الروسية مع العقوبات المفروضة على موسكو فى أعقاب الحرب «الروسية- الأوكرانية».

ورأى الباحث الفرنسى أنه من بين الدول التى جرى الاتصال بها لتعويض إمدادات الغاز الروسى؛ قطر (التى يبدو أنها توافق على تصدير المزيد من الغاز الطبيعى المسال إلى السوق الأوروبية) والجزائر ومصر ونيجيريا والنرويج وأذربيجان، فضلًا عن موزمبيق، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.

 أمل كبير

وبينما تمسك الولايات المتحدة بيد الاتحاد الأوروبى، وتجوب بها العالم بحثًا عن إمدادات قوية من الغاز، ومن بينها غاز شرق المتوسط لتعوض به ما ينقص من الغاز الروسى، إذ تتجه أنظار بعض دول أوروبا إلى الغاز المصرى، رُغْمَ أن شحناتها منه لا تزال متواضعة.

ورُغم أن غاز شرق المتوسط، المُصدَّر عبر مصر إلى أوروبا لا يزال من غير المرجح تكثيف كمياته بشكل كبير؛ فإن الطموح الأوروبى مرتبط بإنتاج مصر الضخم من الغاز، بجانب حصولها على الغاز الإسرائيلى من حقل ليفياثان العملاق فى البحر الأبيض المتوسط.

ووفقًا لبيانات شركة الشحن «كبلر»؛ فقد تمكنت مصر من تصدير 6.64 مليون طن مترى من الغاز الطبيعى المسال فى 2021، وهو أعلى مستوى لها فى 10 سنوات؛ حيث أظهرت البيانات أن صادرات الغاز الطبيعى المسال المصرية، التى كانت تتجه فى الماضى فى الغالب إلى آسيا، زادت إلى أوروبا فى 2021 لتصل إلى 2.04 مليون طن، مقارنة بـ270 ألف طن مترى فقط فى 2020.

وقال كبير المحللين فى «إيميا إل إن چى»، لوك كوتيل، إن مصر قد تكون قادرة على إعادة توجيه بعض إمدادات من غاز شرق المتوسط التى كانت ترسلها إلى آسيا، لتذهب إلى أوروبا، على الرغم من أنه من غير المحتمل أن يكون لذلك تأثير كبير فى الأرصدة، فى حالة تقييد إمدادات خطوط الأنابيب الروسية.

ونقل تقرير لموقع «إس آند بى غلوبال بلاتس» عن كوتيل قوله: «بالنظر إلى البيئة الحالية ذات الأسعار المرتفعة فى سوق الغاز العالمية، هناك جانب إيجابى محدود لإجمالى إمدادات الغاز الطبيعى المسال؛ حيث يُحَفَّز معظم المُصدرين- بما فيهم مصر- بالفعل لإنتاج أكبر قدر ممكن».

 القدرة على التصدير

وقال المحلل البارز فى برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ بمركز الدراسات الاستراتيچية والدولية، نيكوس تسافوس، إنه من الناحية العملية، قد تكون القفزة فى الغاز الطبيعى المسال المصرى قصيرة الأجل.

كما أكد الأمين العام لمنتدى غاز شرق المتوسط، أسامة مبارز، خلال مشاركته فى مؤتمر إيچبس 2022، أن مصر يمكنها أن تسهم فى دعم أوروبا من خلال تأمين بعض احتياجاتها من الغاز الطبيعى المسال.

 الخطة البديلة لأوروبا

وأظهرت مسودة أن المفوضية الأوروبية بصدد الكشف عن خطة بقيمة 195 مليار يورو لوقف استيراد الطاقة الروسية بحلول عام 2027.

وتتوقع المفوضية، أن تتطلب الإجراءات 195 مليار يورو من الاستثمارات، علاوة على تلك المطلوبة بالفعل لتحقيق أهداف المناخ لعام 2030، والتى من شأنها أن تساعد فى خفض استهلاك أوروبا لواردات الوقود الأحفورى.

كما سيطرح الاتحاد الأوروبى، إمكانية زيادة واردات الغاز الطبيعى المسال من دول بما فى ذلك مصر وإسرائيل ونيجيريا، بالإضافة إلى تحديث البنية التحتية اللازمة لاستبدال واردات الغاز الروسى.

وكشف تقرير لصحيفة لو إكسبريس الفرنسية، عن أهمية غاز الشرق الأوسط والغاز المصرى فى مساعدة أوروبا للتخلص من الاعتماد على روسيا.

وأشار التقرير إلى أنه لعدة أشهُر، كان جزءٌ كبيرٌ من موظفى الخدمة المدنية الأوروبيين فى بروكسل يعملون على توفير البديل والاستغناء عن النفط الروسى، وقدمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خطة تسمى «RePowerEU» التى ينبغى أن تسمح لأوروبا بتحقيق الاستقلال فى مجال الطاقة الذى تعانى منه بشدة اليوم.

ووفقًا للتقرير فإن المكون الرئيسى للخطة الأوروبية يهدف إلى تنويع إمدادات الغاز، مشيرًا إلى أنه يمكن حل مبادلة الغاز الروسى، بالغاز القادم من الولايات المتحدة الأمريكية أو مصر سواء من حيث المناخ والاستقلال الاستراتيچى.

وتريد المفوضية الأوروبية أيضًا تسريع المضخات الحرارية والهيدروچين المتجدد والميثان الحيوى، المجال الثالث يتعلق بتنويع مَصادر إمدادات الغاز من مصر، الجزائر، غرب إفريقيا، أذربيجان، النرويج.

وقال توماس بيليرين كارلين، مدير مركز الطاقة فى معهد جاك ديلور، الذى يتابع أيضًا العمل الذى نفذه المسئول التنفيذى الأوروبى لعدة أسابيع، «نظرًا لحجمها، تُعَد هذه الخطة تاريخية والهدف السياسى واضح جدًا، وهو مسألة الاستغناء عن الهيدروكربونات الروسية بسرعة كبيرة، والقيام بذلك بطريقة لا تعوق المشروع الأوروبى، بما فى ذلك البُعد المناخى..