الخميس 29 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

كرة قدم.. حريمى!

اللعبة الشعبية الأولى عندنا.. وفى العالم الخارجى.. تواجه الآن محنة حقيقية.. وتتعرض لمؤامرة كبرى.. تهدد بفنائها واندثارها.. بعد أن قررت بنات حواء من الصنف الناعم اللطيف اقتحام الملعب وممارسة اللعبة.. فى محاولة خبيثة منهن للانتقاص من شعبية كرة القدم.. واستعادة الأزواج «الملطوعين» صبحًا وظهرًا.. وفى المساء والسهرة أمام التليفزيون يتابعون الماتشات الرجالى.. المحلية والعالمية.



ومع أننا لسنا ضد جنس النساء.. ولسنا ضد ممارستهن للرياضة أصلًا.. بدليل أنهن يمارسن جهارًا نهارًا رياضات السباحة والجرى وكرة اليد والسلة والطائرة.. ويمارسن أيضًا.. وعلى الموضة.. المصارعة الحرة والرومانى.. والجودو والملاكمة ورفع الأثقال.

ولكن.. أن يصل بهن الأمر إلى حد ممارسة كرة القدم.. فهذا أمر مرفوض.. مرفوض يا ولدى.. لسبب بسيط أنها لعبة رجالى من الطراز الأول.. وفى كرة القدم يعجب المشجعون بلاعب ما.. فيعرفونه إلى مصاف النجوم.. ويحتفظون بالصور التذكارية له.. ويحفظون آراءه فى الحياة وفى الرياضة.. ويتتبعون مشواره فى البطولة.. سواء داخل الملعب أو خارجه.

أما لو أبديت إعجابى بالمرأة لاعبة الكرة فهذا معناه أننى أفتح الباب والنافذة أمام المشاكل الزوجية.. وسوف تتهمنى بأننى معجب بفلانة.. لأسباب ليست كروية.. بدليل أن الخلافات موجودة بالفعل بسبب ممارسة المرأة للعبة التنس.. لكن السيدة زوجتى التى تجلس بجوارى وأنا أتابع الماتشات.. ترى أن هناك أسبابًا كاملة من وراء إعجابى بها.. ليس من بينها تفوقها فى لعبة التنس.. وذات مرة.. وأنا أتابع إحدى ماتشاتها.. انفعلت السيدة العاقلة زوجتى.. فوقفت أمام التليفزيون تهددنى بصريح العبارة وتصرخ فى وجهى بعصبية.. أن أختار بينها وبين اللاعبة الموهبة اللهلوبة.

وبصراحة وعلى بلاطة.. فإن كرة القدم هى الوسيلة الأولى والوحيدة للرجل المتزوج.. للهروب من قفص الزوجية.. طوال شوطى المباراة.. على اعتبار أن اللاعبين من الجنس الخشن.. أما لو تغير الوضع.. ولعبت أختنا حواء.. فمن المؤكد أن التليفزيونات فى بيوتنا سوف تغلق شاشاتها بالضبة والمفتاح بفرمان من الست الزوجة.

وعندنا.. وعلى الموضة قامت الآنسات الفاتنات.. بتكوين فريق وطنى يلعب كرة القدم.. ليس على المستوى المحلى.. وإنما على المستوى الدولى.. والأصول تقضى بأن يكون الاحتكاك الدولى فى مرحلة تالية للاحتكاك المحلى..

بمعنى أنه من غير المعقول أن يكون لدينا فريق وطني للسيدات.. فى حين أننا لا نملك فرقًا محلية.. تلاعب بعضها البعض قبل الخصم الخارجى.

ثم إننى وبصراحة.. أعترض على مسألة سفر سيداتنا إلى خارج البلاد.. فى رحلة خارجية.. ليس خوفًا على أخلاقهن.. ولكن خوفًا على جيوبنا نحن الأزواج الغلابة.

وأخشى ما أخشاه.. أن تكون رغبة المرأة فى ممارسة كرة القدم.. هى مجرد نوع من التقليد الأعمى للرجل.. وعندما خلع الرجل الجلباب وارتدى القميص والبنطلون.. خلعت المرأة فستانها.. وارتدت القميص والبنطلون و«الكرافتة» كمان.. وعندما مارس الرجل رياضة البوكس.. لحقته المرأة إلى الحلبة.. لتمارس البوكس هى الأخرى.. والآن قررت حضرتها دخول الميدان من أوسع أبوابه.. من باب كرة القدم.. اللعبة الشعبية الأولى فى العالم.. بحجة رغبتها فى ممارسة هوايتها فى اللعب والرياضة.

وأنا شخصيًا.. مرعوب من أن تتطور المسألة.. فتنقلب من هواية إلى احتراف.. فتتفرغ السيدة زوجتى لمباريات كرة القدم الحريمى.. وساعتها سوف أضطر أنا الآخر للاحتراف والتفرغ لمباريات الطبخ والكنس.. وغسيل الصحون!!