الأربعاء 30 نوفمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

وداعًا فارس الصحافة صلاح منتصر.. ليس «مجرد رأى»!

لكل مهنة رموز، ساهمت فى كتابة صفحات تاريخها، بأفكارهم وإخلاصهم، ليكون اسمهم وحده دليلًا على أن هناك عظماء بذلوا أعمارهم من أجل رفعة تلك المهنة.. من بين هؤلاء يظل الأستاذ صلاح منتصر نبراسًا يضيء بلاط صاحبة الجلالة، فارسًا للصحافة، ومروضًا للكلمة، ومساهمًا فى الحياة السياسية والاجتماعية المصرية لنحو سبعة عقود، حتى غيَّبه الموت الأسبوع الماضى عن عمر يناهز 87 عامًا، لكن كتاباته وإرثه الفكرى والثقافى سيظل باقيًا، كعلامة مضيئة فى تاريخ الصحافة العربية.



ولد «منتصر» فى 6 أغسطس 1935، وحصل على الثانوية العامة من مدرسة التوفيقية فى شبرا، والتحق بكلية الحقوق جامعة عين شمس، ليبدأ مسيرته الصحفية مبكرًا، وهو طالب بالسنة الثانية بالكلية، وعمل بمجلة «الجيل الجديد»، وانتقل منها إلى مجلة «آخر ساعة»، ليتتلمذ صحفيًا على يد «مصطفى وعلى أمين»، ثم انتقل إلى «أخبار اليوم»، وظل يعمل فيها حتى رافق الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل فى العمل بجريدة الأهرام فى مارس 1958، وظل يعمل إلى جانبه نحو 20 عامًا، اكتسب خلالها الكثير من الخبرات والمهارات فى فنون العمل الصحفى والإدارة.

ولم تمر سنوات قليلة حتى تولى «منتصر» رئاسة مجلس إدارة دار المعارف، ورئاسة تحرير مجلة أكتوبر، من عام 1985 حتى 1994، ثم عاد إلى «الأهرام»، وبعد انتهاء فترة عمله فى دار المعارف اختير عضوًا فى مجلس إدارة دار الكتب، وعضوًا فى جهاز حماية المستهلك، وجهاز حماية مستخدمى الاتصالات، كما تولى منصب وكيل المجلس الأعلى للصحافة لتسع سنوات، وعُين عضوًا بمجلس الشورى منذ 1989 لأربع دورات.

وبجانب حملاته الصحفية التى ساهمت فى الانتشار الكبير لمجلة «أكتوبر»، كان «منتصر» يخصص مقاله الشهير «مجرد رأى» للحديث عن القضايا التى تمس المواطن، السياسية منها والاجتماعية، وقاد من خلاله عدة حملات ساهمت فى تسليط الضوء على قضايا عدة، ومنها مخاطر التدخين، للدرجة التى دفعت وزارة التعليم إلى تدريس مقالته «أنت سيد قرارك» لطلاب الثانوية العامة للحث على الإقلاع عن التدخين.

وألف فارس الصحافة نحو 15 كتابًا، صال فيها وجال بين فنون الصحافة وجوانب الثقافة وخبايا السياسة، ومنها «توفيق الحكيم فى شهادته الأخيرة»، و«الشعب يجلس على العرش»، و«الذين غيروا القرن العشرين»، و«كلام فى الوقت الضائع»، و«من عرابى إلى عبدالناصر: قراءة جديدة للتاريخ»، و«مبارك من الصعود إلى القمة إلى السقوط للهاوية»، و«حكايات الأيام» و«رحلتى إلى آخر العالم» و«الصعود والهبوط من المنصة إلى المحكمة».

«روز اليوسف» تهدى وسام الاحترام للأستاذ الكبير والمعلم القدير صلاح منتصر، تقديرًا لمسيرته المهنية وعطائه الفكرى والثقافى، رحم الله الفقيد الذى لم يكن «مجرد رأى»؛ بل كان مرجعًا شاملًا، وصاحب قلم تحول إلى أداة فاعلة فى تاريخ وطنه ومهنته.