الثلاثاء 5 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الدولة المدنية التى نهفو إليها

الدولة المدنية التى نهفو إليها

مما لا شَك فيه ويدعو إلى الغبطة والتقدير والتفاؤل تلك الأحاديث المهمة التى أدلى بها الإمام الأكبر شيخ الأزهر «أحمد الطيب» لجريدة «صوت الأزهر»، التى يتناوَل فيها الكثيرَ من التفاصيل عن أسُس العلاقة بين المسلمين والمسيحيين فى إطار تدعيم أواصر الدولة المدنية، والتى من البديهى أن ترفع شعارَ المواطنة فوق الطائفية، الذى كثيرًا ما يتم خرقه وانتهاكه؛ سعيًا وراء محوه والقضاء عليه من قبَل دعاوَى وفتاوَى الظلاميين من المتشددين والمتطرفين الذين يكرسون للفرقة والتمايز وازدراء الآخر.. وتمثل هذه التوجهات الكريهة فى تحريم تهنئة المسيحيين بأعيادهم والتضييق عليهم فى مأكلهم ومشربهم فى نهار رمضان.. وتأكيده أن تلك الممارسات الفظة سخفٌ لا يليق.. ولا يمت بِصِلة لرحابة الإسلام وروحه السمحة.



والحقيقة أنه رُغم إيماننا الراسخ أن مفهوم الدولة المدنية فى مواجهة مفهوم الدولة الدينية يتسع كثيرًا لمَحاور مهمة تشمل حرية العقيدة وحرية التعبير وحرية الفكر وحرية الفنون واحترام حقوق الإنسان وكرامته وانتماءاته وقناعاته.. وسيادة القانون؛ فإن تركيز فضيلة الإمام على احترام خصوصية الانتماء الدينى وتأكيده أن الإسلام لا يعرف نموذج دولة الكهنوت الإسلامى.. يأتى هذا التركيز محققًا لرسالة سامية تحمل فى طياتها رغبة صادقة وأمينة وتنويرية سوف يكون حصادُها ثمينًا ومؤثرًا تتصل بشمول الدعوة لكل عناصر وأركان الدولة المدنية الحديثة.. فمثلًا ما طرحه المفكر «خالد منتصر» فى مقاله الأخير بعنوان «هوجة تأثيم الفن»، الذى يستهله بتأكيد أنه عندما أحسّت الفاشية الدينية بخطر الفن والدراما بدأوا فى تنفيذ الخطة البديلة.. وهى خطة تأثيم الفن والترويج لتصريحات فنانين منهم الممثل والممثلة والمطرب والمطربة.. فيخرج علينا مطرب مصرحًا بأنه يتمنى ألا يموت مُغَنيًا.. وتخرج علينا مطربة قائلة «باحس أنى باغضب ربنا لمّا باغنى».. ويقول فنان شعبى «أنا حاعتزل الفن واتفرّغ للعبادة بعد ما أجوّز ابنى».

هذه التصريحات التى تكفر الفنون وتوصم أصحابها بالعار والبعد الآثم عن الفضائل والأخلاق القويمة والسجايا العطرة.. والتى ما زالت تتكرر فى مناسبات مختلفة وتدعو للدهشة رُغم محاولات الدولة الملموسة فى الاحتفاء بالفن والفنانين فى جميع المجالات الفنية ونهضتها فى إطار تدعيم الدولة المدنية ممثلة فى إنجازات حضارية ضخمة تكرّس لهويتنا المصرية التى أراد لها التكفيريون أن تطمس وتندثر وتتلاشى. 

وفى إطار المشروع التنويرى الذى يهفو إلى تحقيق الجمهورية الجديدة والدولة المدنية الحديثة وفى رحلة الموميات رقصت الفتيات وغنين وعزفن احتفاءً بحضارة الأجداد.. وشيدت المتاحف وتم بناءُ دار للأوبرا جديدة ومعهد للسينما حديث.. وأضاءت المسارح بعروض مسرحية جديدة.

إن روح عصر النهضة بدأت ترفرف من جديد فى سماء المحروسة.. ولا يجوز أن نفسد هذه الروح بدعاوَى الانقسام والتخلف والرِّدة.