الجمعة 2 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كلمة و 1 / 2 .. أسامة أنور عكاشة حى يُرزَق فى دراما رمضان

كلمة و 1 / 2 .. أسامة أنور عكاشة حى يُرزَق فى دراما رمضان

الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة لا يزال حيًا يُرزَق ويتنفس، والدليل أننا نشاهد له الآن مسلسله الرمضانى (راجعين ياهوى)، وسوف تقدم له السينما قريبًا سيناريو (الباب الأخضر)، أعلم قطعًا أنه غادرنا قبل 21 عامًا، ولكن هكذا كبار المبدعين لا يتوقفون عن منحنا الضوء، بينما للمفارقة هناك كاتب ظل يطلق سهام الغيرة والحقد على «عكاشة»، مؤكدًا أنه يسطو على إبداعه ونَسَب لنفسه رائعة أسامة (الراية البيضا).



قبل بضعة أيام، قرأتُ هذا الخبر (الذكاء الصناعي أثبت براءة الشاعر والكاتب الفرنسى الشهير موليير من السطو على أعمال آخرين)، الاتهام انتشر فى مطلع القرن العشرين بعد رحيل موليير، بأكثر من قرنين من الزمان، والأمر ببساطة  يخضع لتحليل المفردات بالكمبيوتر والتي من الممكن أن نصفها بـ (دى إن إيه) والذي يتم إجراؤه لفحص الچينات الوراثية؛ لتحديد البنوَّة، عندما يدّعى الأبُ أن هذا الطفل ليس ابنًا له، سبق أن اتهم الشاعر والكاتب الإنجليزى وليم شكسبير باتهام مماثل وأنقذه  أيضًا تحليل الكمبيوتر؛ حيث يتعرف على مفردات الكاتب ويحللها ليؤكد أو ينفي أنها فعلاً من إبداعه.

لماذا لا تتولى جهة علمية محايدة  عندنا مثل (أكاديمية الفنون) مهمة دحض اتهامات موسيقية مماثلة نالت من الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب، الذي مرّت ذكراه منتصف الشهر الماضى، بصمت لا يليق أبدًا بالموسيقار الكبير، الاتهامات التي طالت «عبدالوهاب»، رددها عددٌ من معاصريه مثل الموسيقار محمد الموجى، الذي أشار لبعض أغنيات أخذها منه «عبدالوهاب» مثل (أحبك وأنت فاكرنى) و(حبيبى لعبته)،  الموسيقار رؤوف ذهنى قال أنه لحَّن لعبدالوهاب من الباطن 04 أغنية، بينها (فكرونى) التي غنتها أم كلثوم، وكتب الشاعر الكبير بيرم التونسى مقالاً تهكميًا عنوانه (الأسطى والأستاذ)، وكان يقصد الأسطى هو رؤوف ذهنى الذي يلحن من الباطن للأستاذ محمد عبدالوهاب!

فهل كان «عبدالوهاب» سارقًا من معاصريه؛ بل من الموسيقى العالمية؟ أقترح أن نخضع إبداع «عبدالوهاب» للكمبيوتر؛ لنسقط اتهامًا كثيرًا ما تردد ولا يزال فى جلسات الموسيقيين، المسكوت عنه مثل مسدس كاتم الصوت، يدمى ويقتل فى صمت، فلماذا لا نفرّغ طلقات المسدس بهذا التحليل العلمى؟!

طوال التاريخ لدينا العديد من الاتهامات طالت الأدباء وفى عز تألقهم مثل توفيق الحكيم فى رواية (حمار الحكيم)، قالوا أنه استوحاها من الكاتب الإسبانى خمينيز، كما أن الشاعر الغنائى مرسى جميل عزيز اتهم بأنه سرق أغنية شهيرة لفايزة أحمد (يا أمّه القمر ع الباب). الغريب فى الأمر أن الرئيس جمال عبدالناصر تدخَّل فى الحالتين ومنح الحكيم ومرسى، وسام الجمهورية، فتوقّف الجميع عن الاتهام. الكاتب الدرامى الكبير وحيد حامد، قال لى أنه واجه هذا الاتهام أكثر من مرّة، وبعضها كان يصفها بـ (النيران الصديقة)، فوجئ مثلاً بأن الكاتب الكبير جمال الغيطانى الذي كانت تربطه به صداقة وإعجاب متبادل، يكتب على صفحات الجريدة  وقبل عرض فيلم (النوم فى العسل) الذي لعب بطولته عادل إمام، إن السيناريو مقتبس عن قصة قصيرة له، تم الاحتكام للناقد الأدبى الكبير صلاح فضل، متّعه الله بالصحة والعافية، فقرأ السيناريو وأقر بأنه لا تشابُه!

الحكاية متكررة، تذكرتها الآن وأنا أتابع أسامة أنور عكاشة الذي لا يزال يُطل علينا عبر الشاشات بالجديد والمثير، بينما الكاتب الذي كانت تتبناه إحدى المؤسَّسات الصحفية باعتباره (فَلتة) زمانه، الذي سوف يطيح أرضًا بمكانة «أسامة» فى دُنيا الدراما، أصيب بعد وفاة «أسامة» بالسكتة الإبداعية!