الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الأمم المتحدة تطلق أكبر نداء لجمع المساعدات الإنسانية الشتاء البائس.. لعنة الاضطرابات السياسية تطارد الشعوب

ازدادت حدة الأزمات الإنسانية وأصبحت أكثر سخونة فى دول كثيرة، ولم يستطع برد الشتاء القارس إخماد شرارتها. تلك المآسى التى تقشعر لبعضها الأبدان كان وقودها الفقر والجوع والصراعات والعنف.



 

لبنان

فى لبنان، تستعد النساء لتحمل النسبة الأكبر من المعاناة الاقتصادية بسبب التدهور الاقتصادي الذي بدأ فى الظهور قبل ظهور جائحة كورونا والذي أثر علي مجالات عدة منها التعليم والمياه والكهرباء والدواء.

ورغم ذلك، هناك مساعٍ أممية لتقديم الدعم لمواجهة الأوضاع الإنسانية الملحة في لبنان بدون شروط ولا أي تأثير سياسي على عمل المنظمات الدولية في هذا المجال.

إثيوبيا

مع دخول الصراع فى إثيوبيا عامه الثانى، تواجه وكالات الإغاثة عقبات لا نهاية لها فى محاولة الوصول إلى أكثر من تسعة ملايين شخص بحاجة إلى المساعدة. 

لم يسمح سوى لعدد قليل من الشاحنات التى تحمل إمدادات الإغاثة بالدخول إلى منطقة تيجراى المهددة بالمجاعة، كما قامت حكومة آبى بتعليق وترحيل وإلحاق الضرر بمسئولى الإغاثة والمنظمات التى تحدثت عن الأزمة بشكل علنى.

كما قوبلت المحاولات المختلفة لمعالجة الأزمة بالرفض، فى حرب تؤكد على محدودية النفوذ الدولى فى حل الأزمات الداخلية... المدنيون عانوا فى تلك الحرب؛ اتُهمت القوات الفيدرالية وحلفاؤها بارتكاب مذابح، وانتشار العنف الجنسى، والتطهير العرقى، بينما تورطت قوات تيجراى فى سلسلة من الانتهاكات أيضًا.

 فى الأسابيع الأخيرة، تحول الصراع مع انسحاب المتمردين إلى منطقتهم، مما يفتح المجال أمام وقف محتمل لإطلاق النار. لكن المصالحة ستكون صعبة بينما يرفض الطرفان الاعتراف بشرعية الطرف الآخر... تمتد مشاكل إثيوبيا إلى ما هو أبعد من تيجراى؛ اندلعت اشتباكات حدودية بين عفر والمنطقة الصومالية فى إثيوبيا، استولى المتمردون المتحالفون مع قوات التيجراى على مساحات شاسعة من منطقة أوروميا، وأودى عنف الميليشيات بحياة مئات الأشخاص فى منطقة بنيشنقول قماز، واشتعل نزاع حدودى مع السودان كان موجودا منذ عقود حول منطقة الفشقة المتنازع عليها.

سوريا

وفى سوريا، يحمل الشتاء مشقّات إضافية لسكان مخيمات إدلب وأرياف حلب، لتأتي أزمة الغلاء المستمرة منذ أشهر حتى تحل بثقلها على العائلات المعدومة القاطنة في مأوى بلا جدران.

وتبدأ الأزمات المتراكمة على مهجّري الخيام من تأمين مادة تدفئة «معقولة» تناسب دخلهم الشهرى،مروراً بإمكانية إيجاد فرصة عمل تُعين نسبياً على «غليان الأسعار» لمختلف المواد الغذائية والتموينية، مع هبوط سعر صرف الليرة التركية أو غلاء سعر المواد من المصدر.

ويعاني المهجرون من أزمة معيشية صعبة في ظل غياب فرص العمل، ودخول فصل الشتاء وقلة المساعدات الإنسانية.

الساحل الإفريقى

حذّرت الأمم المتحدة، ومنظمات غير حكومية، من أن تفاقم الظروف الصعبة فى منطقة الساحل الإفريقى وتزايد حدة العنف هناك قد تزج بأكثر من 29 مليون شخص إلى أزمة إنسانية طاحنة بما يستلزم توفير المساعدة والحماية لهم في الفترة القادمة، وهو رقم زاد بنحو خمسة ملايين عن العام الماضى.

وذكر بيان صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين أن مستويات انعدام الأمن والجوع وصلت إلى معدلات غير مسبوقة في ست مناطق بالساحل الإفريقي هي؛ بوركينا فاسو وشمال الكاميرون وتشاد ومالي والنيجر وشمال شرق نيجيريا، مشيرا إلى أن هذه المناطق شبه القاحلة، التي تمتد على طول الحافة الجنوبية للصحراء من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر، تعاني بالفعل من أعمال عنف منذ سنوات.

وبسبب العدد المتزايد للهجمات المميتة من قبل الجماعات الإرهابية، والعنف القائم على النوع الاجتماعى،والابتزاز، أو الترهيب، أُجبر 5.3 مليون من السكان على الفرار، غالبًا عدة مرات. 

العنف في منطقة الساحل الأوسط وحوض بحيرة تشاد لا يظهر أي بوادر للتراجع بنحو جعل الحوادث الأمنية والهجمات وعمليات الخطف حقيقة يومية لملايين المدنيين.. كذلك، أصبح تأثير العنف على النساء والأطفال مدمراً؛ حيث تتعرض النساء والفتيات في المجتمعات المحلية لخطر واسع النطاق ومتزايد من الاختطاف والزواج القسري والاعتداء الجنسي والاغتصاب». 

وقد سجلت دول الساحل أعلى معدلات زواج الأطفال والزواج القسري في العالم.. علاوة على ذلك، يتعرض الأطفال أيضًا لعمالة الأطفال والاستغلال الاقتصادي والتجنيد وإساءة المعاملة والعنف الجسدي واللفظي والأذى النفسي من قبل المليشيات المسلحة المنتشرة في المنطقة.. مضيفا أن آلاف المدارس أغلقت ومن المتوقع أن يعاني 1.6 مليون طفل من سوء التغذية الحاد.

أفغانستان وهايتى وميانمار

أدت الاضطرابات السياسية فى أفغانستان وهايتى وميانمار إلى زيادة الأزمات الإنسانية. شهدت الدول الثلاث تحولات سياسية عنيفة عودة طالبان فى أفغانستان، واغتيال الرئيس جوفينال مويس فى هايتى، والانقلاب العسكرى فى ميانمار لم يؤدِ ذلك إلى تفاقم الأزمات الموجودة فحسب، بل سيجعل الاستجابات أكثر تعقيدا فى عام 2022. 

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إن شعب أفغانستان يواجه واحدة من أسرع الأزمات الإنسانية نموا في العالم.

وأضاف جوتيريش في تغريدة له عبر حسابه على تويتر: «اليوم، قدمنا خطتنا لمساعدة 22 مليون شخص في البلاد، وهناك 5.7 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة خارج حدودها. أحث قادة العالم على اتخاذ إجراءات وتمويل جهودنا».

وذكر أن هذا هو أكبر نداء لجمع المساعدات الإنسانية تطلقه الأمم المتحدة لصالح بلد واحد على الإطلاق.

وأضاف أنه «بدون الدعم، فإن عشرات الآلاف من الأطفال يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية، لأن معظم الخدمات الصحية الأساسية قد انهارت».

وتمثل الحالات الثلاث أزمات صارخة؛ من إحجام المانحين عن التعامل مع طالبان وزيادة نسبة الفقر والعنف ضد النساء، إلى الأسئلة حول الحياد الإنسانى وكيفية التعامل مع المجلس العسكرى فى ميانمار، إلى التحدى الجديد المتمثل فى مواجهة عصابات هايتى.

اليمن

قالت الأمم المتحدة أن هناك أكثر من أربعة ملايين نازح وما يقرب من 21 مليون يمنى بحاجة إلى مساعدة إنسانية. غالبًا لم يتغير شىء فى بلد ينتشر فيه الجوع واتفاقات وقف إطلاق النار والمشاكل الصحية (الكوليرا وفيروس كورونا.. إلخ)، فكل ذلك أصبح جزءا من حياتهم. إلا أن الأوضاع قد تصبح أسوأ مما هى عليه. 

فى حين أن مأرب قد تكون خط المواجهة الذى يجب مراقبته، فإن جنوب اليمن يتعامل مع صراع داخلى على السلطة. وانهيار العملة الذى استمر لأشهر جعل أموال الناس لا قيمة لها، مما أدى إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائى. فى اليمن، لا يعانى الناس من الجوع بسبب نقص الطعام فى المتاجر، بل لأنهم لا يملكون المال لشرائه.

أزمات حدودية

تعمل العديد من الديمقراطيات الغربية على عرقلة عمليات اللجوء على حدودها، وتنتهك بشكل منهجى حقوق الإنسان، وتزيد من الأزمات الإنسانية وعدم المساواة العالمية. عندما تقيد دولة ما الوصول إلى أراضيها، فإنها تخلق تأثير الدومينو؛ حيث تتردد الدول الأخرى فى استقبال اللاجئين وطالبى اللجوء والمهاجرين لأنهم يعلمون أنه سيكون من الصعب عليهم المغادرة. 

يزيد هذا من الحمل على الدول الهشة التى لديها قدرات أقل تمكنها من تحمل مسئولية النازحين. كان من المفترض أن تمهد الاتفاقات العالمية للأمم المتحدة بشأن اللاجئين والهجرة، الموقعة فى عام 2018، الطريق لتقاسم منصف للأعباء، وتنشئ مسارات أكثر أمانًا وقانونية للهجرة، وتخلق استجابات أكثر كفاءة للمساعدات. بعد مرور ثلاث سنوات، لم يتم تحقيق أى شىء من تلك الأهداف.

نقص الغذاء

يعانى ما يصل إلى 283 مليون شخص من نقص الغذاء، وهو مستوى غير مسبوق من الجوع. لا يتعلق الأمر فقط بأعداد المحتاجين الكبيرة، ولكن أيضا بشدة الأزمات التى يواجهونها. هناك ما يصل إلى 45 مليون شخص على شفا المجاعة وهو رقم لم نشهده من قبل.

تعد بوركينا فاسو وإثيوبيا ونيجيريا وجنوب السودان واليمن من بين الدول الأكثر احتياجًا. الصراعات طويلة المدى وتقلبات الطقس المتطرفة زادا من الأزمة.

وتحذر وكالات الإغاثة من أن أهداف اتفاقية منع المجاعة لم تتحقق وتم استلام أقل من نصف الأموال اللازمة لدرء المجاعة... هناك حاجة إلى ما يصل إلى 7 مليارات دولار لإطعام 45 مليون شخص معرضين لخطر المجاعة فى 43 دولة.

وتؤدى الزيادات العالمية فى أسعار الحبوب إلى زيادة تكلفة شراء أغذية الطوارئ فى الأسواق الدولية، فى حين يؤدى ارتفاع أسعار الوقود ونقص الحاويات العالمى إلى ارتفاع فاتورة الخدمات اللوجستية للوصول إلى أولئك المحتاجين.

التحولات السياسية تعصف بأمريكا اللاتينية

بينما تحاول أمريكا اللاتينية التعافى من بعض أسوأ الضربات الصحية والاقتصادية فى العالم، يبدو أن التحولات السياسية والاستقطاب سيعقدان من الاستجابة لكل من الأزمات الإنسانية الحالية والناشئة. حتى وقت قريب، أظهرت أمريكا اللاتينية علامات واعدة على انخفاض معدلات الفقر، وزيادة نسبة التعليم، وتحسن فى الصحة. ساء أداء أمريكا اللاتينية فى مواجهة فيروس كورونا، كما دفعت تداعياته الاقتصادية الملايين إلى براثن الفقر.