السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

لعنة الثانوية العامة أصابتها فى بيتنا رابعة ابتدائى

بعد عامين من السكون التام وتعطل الدراسة بسبب الوباء العالمى (كوفيد- 19) فوجئ طلاب الصف الرابع الابتدائى بتقرير 13 مادة بديلاً عن 5 مواد فقط خلال العام الدراسى الحالى (2021 - 2022) مع صعوبة بالغة فى المناهج الدراسية جعلت الجميع يشكون؛ بدءًا من الأطفال ومرورًا بأولياء الأمور والمدرسين الذين تفاجأوا بالمناهج الجديدة وكمّها الكبير عوضًا عن استمرار المفاجآت التى تنهال عليهم كامتحانات المهام الأدائية الذى لم يكن قد خُطط أو أبلغ به المدرسون من قبل.



 

ورُغْمَ تصريح وزير التربية والتعليم الخاص باستكمال الترم الأول فى مادتَى العلوم والرياضيات بعد منتصف العام ثم الانتقال لمحتوى الترم الثانى ليتعلم منه الطلاب لأقصى قدر حتى نهاية العام الدراسى؛ فإن ذلك التصريح لم يلقَ ترحابًا من الأهالى؛ خصوصًا أن المدرسين- ضغطًا للوقت- كانوا يشرحون للأطفال قرابة الخمسة دروس فى حصة واحدة للانتهاء من المقررات الدراسية.

ولا يزال الإحباط والقلق والاكتئاب أشباحًا تخيم على طلبة الصف الرابع الابتدائى وأولياء أمورهم، فالمنهج أكبر من تفكيرهم والتطوير لا بُُد أن يكون بالتدريج.. هكذا أعربت ليلى محمد - إحدى أولياء الأمور- قائلة إحنا بجد تعبنا وأولادنا تعبوا، حرام الكم الرهيب ده فى وقت قصير، فالكتب الدراسية تتأخر كل عام فى التسليم للطلاب ولا يوجد أمل لإصلاح هذا الخطأ المستمر من 4 سنوات، فوجئنا بتدريس 13 مادة والوقت غير كافٍ والمدرسون غير مدربين على المناهج وكل ما يحدث إنهاك للطالب المفترض أن يتم تجهيزه تدريجيًا للتطوير مع المتابعة والتأهيل.

يشاركها الرأى إسلام عوض، قائلاً: السَّنَة الدراسية بدأت متأخرة ودخلنا بعد شهر ونصف فى امتحانات شهرية للتقييم فى جميع المواد بكم غير طبيعى لا يتناسب مع عقلية الأطفال واختلاف قدراتهم كما أن جدول الامتحانات فى منتهى الظلم، فالامتحانات يومية ومادتان فى كل يوم كما أنهم يستكملون اليوم الدراسى بعدها ليعودوا فى الساعة الثانية، فلا يوجد لدى أطفالنا أى فرصة للراحة أو مذاكرة المادتين التاليتين، كما أعلنت المدرسة عن جدول امتحانات النصف الدراسى الأول لنجده أكثر ظلمًا وإجحافًا، فالامتحانات ستشمل المنهج بالكامل ومطالبين خلال شهر واحد بإنهائه. منتهَى الظلم اللى بيحصل فينا وفى أولادنا».

منى عزيز، تقول: انقلب حال ابنى والبيت بأكمله رأسًا على عقب، فابنى المتفوق تحول اليوم مع المناهج العقيمة لطفل لا يستطيع إجراء عمليات الطرح والجمع، دماغه توقفت من غرابة تلك المناهج، أبكى يوميًا من حاله، «ارحموا أبناءنا من الظلم الواقع عليهم»،

وتضيف: كنت دائمًا اشجع المنهج الجديد أراه قيمًا وممتعًا، وفعلاً مفيد لكن الواقع هذا العام أن الأمر غاية فى الصعوبة «مش ولى أمر بيتدلع وعايزة ابنها يتدلع، عايزاه يتعلم ويصبح فردًا صالحًا ومنتجًا فى بلده»، ابنى متكرم فى مدرسته king of math، ولكنه اليوم لا يرى الأرقام ولا يستطيع الطرح حتى وللأسف الظلم مازال مستمرًا حينما أصدر الوزير قراره بأنه لا إلغاء لأى وحدة والامتحانات شاملة المنهج بأكمله، والتأجيل ليس لصالح الطلاب؛ إذ ستتراكم عليهم الوحدات الدراسية فى التيرم الثانى ولا يزال الضغط مستمرًا.

فى حين ترى هبة كامل، أنه لا توجد مشكلة مع محتوى المنهج نهائيًا، المشكلة كلها تتلخص فى الكم الرهيب، ففى مادة العلوم التى يتم تدريسها لأبنائنا باللغة الإنجليزية هناك 30 درسًا لم نبدأ فيها والمفترض أن يتم ضغط أبنائنا لمذاكرة ما تم تدريسه وما لم يدرس بعد خلال شهر واحد، الأولاد لن تستفيد شيئًا وعودة مرة أخرى للحفظ والصم لاجتياز الامتحانات.

يسرا حسن: قبل امتحان الشهر دمج المدرسون وحدتين معًا فى مادة الماث فى حصة استثنائية ضغطًا للوقت لم تستطع ابنتى فهم الوحدتين ولا التطبيق عليهم عمليًا بحل المسائل والمفترض أن أشرح لها الوحدتين ثم نبدأ فى الجديد، خلال شهر قسمة مطولة وضرب فى أكثر من رقم وطرُق مختلفة للحل، التيرم متعب ولدىّ ابنتان فى مراحل تعليمية أخرى أهملتهما لمتابعة من فى رابعة ابتدائى فقط، صديقة ابنتى أصابتها تشنجات بالفصل وغابت عن الوعى بسبب تلك الضغوطات.

شيماء على: فى المنظومة الجديدة هناك درس يتحدث عن حقوق الطفل جاءتنى ابنتى ذات العشرة أعوام تتعجب مما جاء بالكتاب والذى ذكر أن من حق الطفل أن يمارس الأنشطة وأن يلعب ويتمتع وفاجأتنى بسؤالها (هل هذه هى حقوق الطفل بالفعل أمْ هى قصة خيالية لا تمت للواقع بصلة كأفلام الكارتون).

ووجهت عبير مصطفى استغاثة أم لطفلين توأم بالصف الرابع الابتدائى من المناهج الطويلة الصعبة المعانى والألفاظ والامتحانات والجداول المكدسة التى أدخلت على البيوت الهم والحزن وفقًا لتعبيرها وأقل ما يقال أنها تدمير لأعصاب أبنائنا، استهلكنا حتى أهلكنا، فلا مدارس ولا إمكانيات تسمح بذلك المنهج ولا مدرسين مؤهلين، وفى النهاية تتساءل: كيف لمنهج يحتاج180 يومًا كما أقر الوزير أن يتم تدريسه فى نصف دراسى واحد.

رابعة ابتدائى

أمّا عن آراء طلاب الصف الرابع الابتدائى فيجد ياسين إبراهيم- طالب- المنهج ممتعًا وغنيًا بالمعرفة؛ خصوصًا أن ميوله علمية ويحب متابعة القنوات التعليمية. ويضيف لكنه متعب ومرهق للغاية، أحيانًا يصيبنى الاكتئاب من كثرة ما يتراكم علىّ من دروس كثيرة ومطالبتى بواجبات كثيرة وأشعر بصدمة حينما أجد أن وقت الامتحانات قد حان بهذه السرعة، وقد اعتدنا على تسميتها برابعة ثانوى لأنها تماثل الضغط الذى يتعرض له أخى فى الثانوية العامة، كما أهملت بسببها ممارستى لكرة السلة رياضتى المفضلة.

حنين عاطف- طالبة- تقول: المنهج جميل ومعلوماته مفيدة ولكن الكم كبير جدًا على استيعابنا، فجميعنا لا تتعدى أعمارنا عشرة أعوام، وتلك المعلومات الكثيرة مقابل الوقت القليل لن تفيدنا فى شىء وستتحول إلى مجرد حشو فقط، أمّا إذا اختصرنا المنهج قليلاً فسيتاح وقت للفهم وحفظ حصيلة كلمات لغوية مفيدة لنا فى المستقبل.

وتقول «منى. ع»، مُدرسة لمادة العلوم باللغة الإنجليزية: كمعلمة منذ أعوام عديدة مضت فالوحدة الثانية فى مادة العلوم للصف الرابع وحدة كارثية سيترتب عليها أجيال معقدة نفسيًا مدى الحياة من المواد العلمية، ولولا أننى لا أريد بث الذعر فى قلوب الطلبة ونشر طاقة سلبية كنت عقدت مقارنات بين علوم الصف الرابع الابتدائى وفيزياء المرحلة الثانوية، فالطاقة الحركية والكهربائية والحرارية والكيميائية والضوئية تضمها الوحدة الثانية فقط وبها مصطلحات تحتاج لتيرم كامل حتى يفهمها الطلبة؛ إنما من يقولون إن الأمر سهل وبسيط فغالبًا ما يقومون بتحفيظ الطلاب المصطلحات دون الدخول فى تفاصيلها.

ومن جانبه أوضح الدكتور طارق الرفاعى، مدير منظومة الشكاوى الحكومية، عن تلقى المنظومة خلال الشهر الماضى فى أول العام الدراسى عدد 5 آلاف شكوى من صعوبة المناهج الدراسية الجديدة للصف الرابع الابتدائى للعام الحالى 2022. وأشار إلى أن قطاع التعليم العام قد أفاد فى رده على الشكاوى أن هذه المناهج قد تم إعدادها وفقًا لتوجهات وزارة التربية والتعليم التى تتبعها لتطوير المنظومة التعليمية بداية من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الرابع الابتدائى وقد أعدها خبراء مراكز تطوير المناهج والمواد التعليمية بالتعاون مع مديرى عموم تنمية المواد الدراسية. وبشأن الشكاوى المتكررة من صعوبة مناهج رابعة ابتدائى فتمت الإفادة أنه جارٍ عرض جميع الموضوعات المتعلقة بهذه الملاحظات على مركز تطوير المناهج كونه الجهة المختصة وسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها بما يتفق مع الصالح العام.