السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

على الصعيد السياسى والاقتصادى والعسكرى 5 تحديات يشهدها المسرح الدولى فى عام 2022

كان للعام الماضى 2021 نصيب من القصص الإخبارية الكبيرة، من ظهور اللقاحات، وتحدى توزيعها على دول العالم، إلى تطورات وتحورات فيروس كوفيد- 19، جنبًا إلى جنب مع الاضطرابات الاقتصادية التى تواجهها دول العالم المتقدمة والنامية، فى الوقت الذى تستمر فيه المشاكل الجيوسياسية، التى كان العالم يصارعها قبل ظهور الوباء من التوترات المتصاعدة بين الغرب، و«الصين، وروسيا»، وغير ذلك.



يعتقد المحللون السياسيون أن الشىء نفسه سينطبق على عام 2022 الجارى، أى هناك عدد من القضايا التى ستظل مستمرة، فيما ستشتعل تحديات أخرى على المسرح الدولى. ورغم طرح المحللين السياسيين حول العالم عددًا من القضايا، التى قد تصبح واحدة منهن الحدث الإخبارى المهيمن على مدار العام، كان هناك خمس قضايا مشتركة بينها، ومن المتوقع أن تكون الحدث خلال الـ12 شهرًا المقبلين.

 

استمرار تداعيات كوفيد- 19

كانت هناك لحظة فى يوليو 2021، عندما بدا أن جائحة كورونا على وشك الانتهاء، بعدما أنتج العلماء اللقاحات بسرعة غير مسبوقة، لكن سلوك الناس، وتطورات الفيروس تحديا هذا التفاؤل.

ففى البلدان التى لديها إمدادات كافية من اللقاحات، رفض الكثير من الناس التطعيم. فى حين أن معظم البلدان الأخرى لم تستطع الحصول على لقاحات كافية لمواطنيها. لذلك يرى عدد كبير من الخبراء الدوليين أنه من غير المرجح أن تحقق منظمة الصحة العالمية هدفها، المتمثل فى تلقيح 70 % من سكان العالم بحلول سبتمبر 2022. وفى الوقت نفسه، ظهر متحور «أوميكرون» فى أواخر عام 2021، وانتشر بسرعة أكبر من المتحورين السابقين.. حيث أظهرت الأبحاث الأولية أن «أوميكرون» أكثر قابلية للانتقال من متحور «دلتا»، ومن الصعب إيقافه عن طريق اللقاحات الحالية، لذا يبدو أن الارتفاع الجديد فى عدد حالات العلاج فى المستشفيات والوفيات أمر لا مفر منه.

يتفق المحللون أنه من المرجح أن يظل مسار كورونا، هو المحدد الأكبر للانتعاش الاقتصادى العالمى فى عام 2022. ويقدر صندوق النقد الدولى أن الوباء المستمر قد يقلل الناتج المحلى الإجمالى العالمى بمقدار 5.3 تريليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، بالإضافة إلى 12.5 تريليون دولار من الناتج المفقود بالفعل.

لذلك، تواجه الاقتصادات الكبرى ذات التضخم المرتفع مزيجاً غير مسبوق من تحول الطلب من الخدمات إلى السلع، فى ظل وجود قيود سلسلة التوريد، لهذا ستكون هذه العوامل مؤثرة وحلولها أبطأ فى التكيف مع متحورات كورونا الجديدة.

 فصل جديد من التوترات بين واشنطن وبكين

رغم أن مصطلح «الحرب الباردة الجديدة»، هو أفضل وصف للعلاقة الحالية بين «الولايات المتحدة»، و«الصين»، فإن العلاقات بين البلدين الرائدين الآن صارت فاترة.

فقد أوضح الرئيس الصينى «شى جين بينج» أنه يرى «الصين» باعتبارها القوة العظمى الصاعدة، التى ستعيد تشكيل النظام العالمى حسب رغبتها، فيما تعهد الرئيس الأمريكى «جو بايدن» بأن «الولايات المتحدة» ستنتصر فى المنافسة الاستراتيجية مع «الصين»، وأن مواجهة «بكين» هى الوظيفة الأولى فى السياسة الخارجية لواشنطن.

وتحقيقًا لغاية الأخير، فقد اتخذ عدداً من التدابير طوال عام 2021، حيث أبقى على التعريفات التجارية، التى طبقت فى عهد الرئيس الأمريكى السابق «دونالد ترامب»، ثم أرسل السفن الأمريكية عبر مضيق «تايوان»، ناهيك عن إعلانه مقاطعة دبلوماسية للألعاب الأوليمبية التى تستضيفها «الصين»، بجانب الإشارة إلى محاولة احتواء التوسع الصينى فى مضمون إطار اتفاقية (أوكوس).

على كل، يعتبر المحللون السياسيون أن نقطة الاشتعال بين الجانبين - على المدى القريب - يمكن أن تكون «تايوان»، بعد أن زادت «الصين» فى عام 2021 من حجم ونطاق تدخلاتها فى منطقة الدفاع الجوى التايوانية، مما أثار مخاوف من أنها كانت تتدرب على غزو الجزيرة.

وعليه، أجرى «بايدن»، و«شى» مكالمة لمدة ثلاث ساعات ونصف فى نوفمبر الماضى لمناقشة خلافاتهما، لكن لم ينته الحديث بأى اتفاقات أو بيانات مشتركة، ولم يهدئ من التصريحات الصادرة عن أى من العاصمتين.

لدى كلا الجانبين سبب وجيه للاحتفاظ بخلافاتهما، لكن من المرجح أن يأتى المستقبل القريب بعلاقات أكثر اختبارًا للطرفين.

 التهديد الروسى لأوكرانيا

إن التوترات المتصاعدة بين «روسيا»، و«أوكرانيا» فى الأشهر الأخيرة من عام 2021، لها جذور عميقة. فيعتبر الرئيس الروسى «فلاديمير بوتين» تفكك «الاتحاد السوفيتى» أكبر كارثة جيوسياسية فى القرن، ولطالما سعت سياسته الخارجية إلى عكس اتجاه تلك الكارثة. وقد اتخذ الرئيس الروسى خطوة فارقة فى هذا الاتجاه فى عام 2014، بالاستيلاء على «شبه جزيرة القرم». وكرر بعدها -مرات- اعتقاده فى الصيف الماضى، بأن الروس والأوكرانيين شعب واحد، وأن السيادة الحقيقية لأوكرانيا ممكنة فقط بالشراكة مع «روسيا».

ولكن، ينظر بعض الباحثين السياسيين إلى العنف الروسى تجاه «أوكرانيا» على أنه رد فعل على كون الأخيرة عبارة عن قاعدة عسكرية غربية متوقفة على الجانب الآخر من «روسيا»، ناهيك عن انفتاح حلف الناتو على إمكانية عضوية «أوكرانيا»، وهو ما جعل «بوتين» يحذر فى نوفمبر الماضى من تخطى الناتو «الخط الأحمر» إذا توسع ليشمل «أوكرانيا»، ومن ثم عزز تواجده العسكرى على حدود «أوكرانيا». وفى المقابل، رفض «بايدن» خط «بوتين» الأحمر فى ديسمبر الماضى، لكنه وافق على اجتماع أعضاء الناتو لمناقشة المخاوف الروسية.

يأمل صانعو السياسات أن يوفر التحرك الأخير طريقاً دبلوماسياً يجنب نشوب حرب غير مرغوب فيها، فيما يرى بعض المحللين السياسيين أن التدخل الروسى أمر وارد، وقد يشمل عدة سيناريوهات، ومنها: التهديدات العسكرية كورقة ضغط لتخفيف الدعم العسكرى لأوكرانيا، من قبل «الولايات المتحدة، والناتو»، أو الإكراه العسكرى والاقتصادى، مثل: الاستفادة من اعتماد أوروبا على الغاز الروسى، والضغط من خلالها لتطبيق التفسير الروسى لبروتوكول «مينسك» بالقوة، أو غزو عسكرى روسى واسع النطاق للسيطرة على «أوكرانيا»، أو إقامة حكومة صديقة لروسيا.

 انهيار «أفغانستان»

تعانى «أفغانستان» من أزمة إنسانية غير مسبوقة، ويلوح فى الأفق انهيار محتمل للدولة فى عام 2022. وقد أفاد برنامج الغذاء العالمى، التابع للأمم المتحدة، بأن 23 مليون أفغانى يواجهون مجاعة وشيكة تزداد حدتها مع دخول الشتاء الحالى.

وصار يصعب على البنك الدولى، ووكالات التنمية الأخرى مساعدة الأفغان بشكل مباشر، بسبب نظام المدفوعات الفوضوى فى البلاد، والمحظورات الدولية على مساعدة حركة طالبان. وأضحت «الأمم المتحدة» تحذر من انهيار وشيك للنظام المصرفى فى «أفغانستان»، مما يعرض جهود الإغاثة الإنسانية للخطر، ناهيك عن الطريق المسدود الذى يواجه الاقتصاد الأفغانى، خاصة بعد أن قطع خروج «الولايات المتحدة» حوالى 8.5 مليار دولار سنويًا، أى 40 % من الناتج المحلى الإجمالى للبلاد هناك، بجانب تجميد صندوق النقد الدولى حوالى 9 مليارات دولار من الأصول الأجنبية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا فحسب، بل أصبح صراع طالبان مع الجماعات الإرهابية الأخرى مثل تنظيم داعش، يزيد من مخاطر زيادة النشاط الإرهابى فى جميع أنحاء العالم، بما فى ذلك: الهجمات المحتملة ضد المصالح الغربية، وكذلك مصالح «روسيا»، و«الصين».

القضية الثالثة والمؤرقة للغرب، هى أزمة الهجرة الأفغانية، حيث يوجد الآن ما لا يقل عن 2.6 مليون لاجئ أفغانى، معظمهم فى «إيران» و«باكستان»، وفقًا للأمم المتحدة، بجانب 3.5 مليون نازح داخليًا. وقد يؤدى تدهور الوضع فى البلاد إلى دفع المزيد من اللاجئين إلى «أوروبا».

 ازدياد انعدام الأمن الغذائى

يؤدى مزيج من تحديات الوباء، والتغير المناخى، والصراع العنيف إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائى، وقد أوضح برنامج الأغذية العالمى أن هناك 15 مليون شخص آخرين معرضون –الآن- لخطر المجاعة، زيادة عما كان عليه مؤشر المجاعة قبل ظهور الوباء فى عام 2019. محذرًا من أن 45 مليون شخص على شفا المجاعة فى 43 دولة، مع ارتفاع تكاليف الغذاء والنقل، التى ترهق ميزانيات العائلات ومنظمات الإغاثة على حد سواء.

وعلى مدى العقد المقبل، يتوقع البنك الدولى أن النظم الغذائية تحتاج إلى تحويل بين 300 و350 مليار دولار سنويًا، من أجل تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى، وحماية البيئة، بجانب إطعام سكان العالم، الذين من المقرر أن ينمو عددهم إلى عشرة مليارات بحلول عام 2050.