الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
شعاع أمل .. ليس كل ما يبرق ذهبًا

شعاع أمل .. ليس كل ما يبرق ذهبًا

فى بداية كل عام جديد اعتدتُ الكتابة عن هذه المناسبة.. وتعددت اتجاهات الكتابة وفقًا لأحداث العام المنصرم.. ومنذ سنوات عدة وبعد دخول الألفية الجديدة التى تسعى لإنهاء الربع الأول منها شهد العالم من الأحداث الجسام ما لم يكن يخطر على بال أحد؛ خصوصًا بعدما بالغ العالم فى توقعاته المتفائلة بدخول الألفية الجديدة التى كان ينظر إليها كألفية الرفاهية المعيشية فى ظل التقدم العلمى المذهل وبالغ فى تصوراته عن شكل الحياة فى الألفية الجديدة.. وبالطبع إنساق الناس وراء هذه الأحلام.



ولكن سرعان ما كشرت الألفية الجديدة عن أنيابها ففى العام الأول منها وقعت أحداث سبتمبر الشهيرة؛ حيث تم تفجير برجى التجارة العالمية فى نيويورك والذى أدى إلى تغيير السياسة الأمريكية بعده 180 درجة؛ حيث أعلنت حربها على الإرهاب وأصبحت مكافحة الإرهاب من أهم الموضوعات فى العالم.. وسرعان ما قامت أمريكا بغزو العراق «تحت مظلة مكافحة الإرهاب» فى 20 مارس من عام 2003 بحجة امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل تحت قيادة الرئيس صدام حسين.. مخلفة وراءها أكبر خسائر بشرية من المدنيين فى تاريخ العراق.. ورُغم ما تبين بعد ذلك أن العراق لم يكن يمتلك أسلحة دمار شامل؛ فإن آثار الغزو الأمريكى للعراق لا تزال موجودة حتى الآن؛ حيث لم يسترد العراق وضعه الأمنى بعد.

وفى نهاية 2004 شهد الساحل الغربى لجزيرة سومطرة الإندونيسية واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية؛ حيث تعرض لزلزال تصل قوته إلى 9 ريختر ويُعد ثانى أكبر زلزال فى تاريخ البشرية مما تسبب فى موجة تسونامى عاتية اجتاحت كل المدن حول مركزه فى إندونسيا وتايلاند وسريلانكا ومدن أخرى مخلفًا وراءه خسائر مادية فادحة وضحايا بشرية تقدر بنحو 300 ألف شخص.. هذا بخلاف الأزمة المالية والاضطراب الاقتصادى الذى حدث فى عام 2008 ولم يشهد العالم مثله منذ ثلاثينيات القرن الماضى وتسبب فى إعلان رابع بنك فى العالم إفلاسه بعد مرور 158 سنة على تأسيسه مؤذنًا بانهيار مالى عالمى.. هذا بعض من كوارث العقد الأول من الألفية الجديدة.

وظلت أحداث العقد الأول من الألفية تسيطر على العالم تقريبًا طوال العقد الثانى وأبرزها الحرب على الإرهاب وظهور منظمات إرهابية شغلت العالم كثيرًا.. ولكن أسوأ ما حدث كان مع نهاية العقد الثانى من الألفية الجديدة وهو ظهور فيروس كورونا واجتياحه دول العالم أجمع فيما عرف بـ «كوفيد- 19» وعجز العالم عن اكتشاف علاج ناجع له وتمحوره وتغيره عامًا بعد عام.. وفى هذه السنوات القليلة وحتى الآن فقدنا الكثير من الغاليين من أخوات وأزواج وكثير من الأبناء والأشقاء.. ولم ينجح شىء فى صرف نظر العالم عن فكرة مكافحة الإرهاب واتخاذه وسيلة لتحقيق أغراضه سوى انتشار فيروس كورونا حول العالم والبحث عن عقاقير للقضاء عليه.

لذلك لا تفرح بقدوم أى جديد قبل أن ترى ماذا سيقدم لك ولا تبنى الأحلام والآمال على ما لم تعرفه بعد فليس كل ما يبرق ذهبًا.. وكل عام وأنتم بخير.. نسأل الله أن يجعل العام الجديد عام رخاء وأمان للجميع.